دور المشردين في العراق.. دعم قليل ومنتج للسلبيات الخطيرة

بواسطة عدد القراءات : 446
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دور المشردين في العراق.. دعم قليل ومنتج للسلبيات الخطيرة

أحمد عباس

نالت قضية دور إيواء المشردين في بغداد ومحافظات العراق حيزا من الاهتمام الإعلامي بعد حادثة حريق دار المشردات في الاعظمية الذي تسبب بمصرع عدد من النساء، وخلال إعداد هذا التقرير وجدنا ارتفاعاً غير مسبوق باعداد الايتام والمشردين بعد عام 2003 نتيجة الغزو الأميركي للعراق وما تلته من حروب طاحنة وعمليات عنف للجماعات الارهابية.

وتحتوي العاصمة بغداد دارا لإيواء المشردات الإناث في الأعظمية، ودارا أخرى لإيواء المشردين الأحداث الذكور في الكرادة، وترتبط هذه الدور إداريا بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ثم أسست مؤخراً (الدار الآمن) في الصليخ التي سجلت عليها ملاحظات كضعف الإشراف وفقر إمكاناتها من حيث التأثيث والجاهزية لاستقبال المشردين.

المشرد يختلف عن منحرف السلوك

من جانبه تحدث رئيس محكمة أحداث بغداد القاضي حيدر جليل البيراوي عن المعالجة القانونية في التشريعات العراقية للمتشرد، لافتا إلى أن "المادة 24 من قانون رعاية الأحداث حددت الحالات التي يعتبر بها الصغير او الحدث مشردا، وهي إذا وجد متسولا في الأماكن العامة او تصنع الإصابة بجروح او عاهات او استعمل الغش كوسيلة لكسب عطف الجمهور بهدف التسول".

وأضاف البيراوي، أنه "يعتبر مشرداً من مارس متجولا صبغ الأحذية أو بيع السكائر أو أية مهنة أخرى تعرضه للجنوح وكان عمره اقل من خمس عشرة سنة، وإذا لم يكن له محل إقامة معين أو اتخذ الأماكن العامة مأوى له، ومن لم تكن له وسيلة مشروعة للعيش وليس له ولي أو مرب، وكذلك من ترك منزل وليه أو المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشروع، ويعتبر الصغير مشردا أيضا إذا مارس أية مهنة أو عمل مع غير ذويه".

ووضع المشرد يختلف عن وضع منحرف السلوك الذي تناولته المادة 25 من قانون رعاية الأحداث، فالبيراوي يؤكد أن جملة أعمال حددتها "هذه المادة تميز من تنطبق عليهم هذه الصفة وهي القيام بأعمال في اماكن الدعارة او القمار او شرب الخمور، او مخالطة ممن اشتهر عنهم سوء السلوك، و من كان مارقا على سلطة وليه".

دور الايتام شحيحة ومنتج لسلبيات خطيرة

وفي هذا الصدد يقول النائب في البرلمان العراقي علي البديري، إن "موضوع دور الأيتام تلك رغم شحتها بالعراق إلا أنها منتج لبعض السلبيات الخطيرة في المجتمع ومن ضمنها تجنيد الشباب والانضمام إلى خلايا الجريمة والإرهاب لأن الشاب عندما يبلغ عمره 18 عاماً يتم إخراجه من دار الأيتام إلى الشارع وبالتالي يصبح هذا الشاب عرضة للمساومة والتجنيد من قبل هذه العصابات بدون أي مبلغ ولا مسكن ولا معيل، وبالتالي يصبح هذا الشخص مشردا ويصبح سلعة رخيصة جدا وسهلة، يتم احتضانها وتربيتها وتعليمها على استخدام هذه الأساليب الخطرة من قبل عصابات القتل، وفي بغداد توجد الكثير من عصابات القتل والإجرام بالإضافة إلى الإجرام العالمي وهو "داعش" يصطاد بالماء العكر ويعتبر هذا الموضوع فرصة للحصول على أعداد يتم تجنيدها ثم يستخدمهم كانتحاريين.

وأكد البديري أن "هناك سيارات تابعة للعصابات تكون بانتظار هؤلاء الشباب قرب أبواب دور الأيتام لأخذهم إلى المجهول. وأضاف أن المدير والموظفين يحتجّون بالقانون، ويقولون إنه عندما يتجاوز هذا الشخص 18سنة يتم اخراجه من الغطاء القانوني، وهنا تكمن الخطورة". متهما بعض العاملين في تلك الدور بالتواطؤ مع العصابات، وتشتدّ الخطورة مع الأيتام الإناث إلى حدّ رهيب. وتابع "الفرص قليله لتعلمهم وإكمال دراستهم ومساعدتهم على الحياة".

معاناة ايتام العراق تفاقمت بعد 2003

في السياق، تقول الباحثة الاجتماعية رؤى مهدي، إن "المشكلات التي يعاني منها الأيتام في العراق تفاقمت كثيراً بعد عام 2003 (غزو العراق)، نتيجة الصراعات الداخلية التي شهدتها البلاد، وما زاد الأمر تعقيداً هو عدم توفير قوانين، من قبل الحكومات المتعاقبة، من شأنها الحدّ من معاناة تلك الشريحة المهمّشة. وهو ما جعل كثيرين من هؤلاء ينخرطون في أعمال مشبوهة أو يتعرّضون للاستغلال من قبل عصابات منظّمة، لا سيّما تلك التي تتاجر بالبشر". تضيف مهدي: "لذلك تجد بعضهم يستجدي عند تقاطعات الطرقات وفي الأسواق. وكثيرون منهم تركوا المدرسة، لينخرط قسم كبير في عمالة الأطفال. لذلك لا بدّ من إيجاد حلّ سريع لقضيّة هؤلاء وتخصيص ميزانية تتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التي يعانونها". وتشدّد مهدي على "ضرورة إنشاء دور أيتام جديدة في العراق، وفق المعايير الدولية، وليس فقط مجرّد دور إيواء. فمن شأن ذلك أن يحسّن نفسية هؤلاء ويخفّف من معاناتهم ويحد من نسبة المشرّدين منهم ومن الذين وقعوا فريسة فاقدي الضمير والإنسانية"، لافتة إلى "أهميّة تكفّل الدولة بتعليمهم حتى يكملوا دراستهم الإعدادية".

بيت هشام الذهبي يعاني من عدم وجود مستمسكات لبعض الايتام

وفي اتصال هاتفي قال رئيس البيت العراقي للإبداع" هشام هشام الذهبي إن "المشكلة التي تعاني منها الدار والمتمثلة بعدم وجود مستمسكات لبعض الايتام في ظل عدم معرفة سجلات نفوسهم ومسقط راسهم، وبعد معاناة طويلة تمكن من الحصول على وثائق للبعض منهم بعد ان اصبح وصيا على الاطفال ومنحهم اسمه وهو يفتخر بذلك".

وهشام الذهبي هو رئيس "البيت العراقي للإبداع" لرعاية أطفال الشوارع والأيتام، وحائز على شهادة الماجستير في علم النفس من الجامعة المستنصرية، وكان يعمل باحثا نفسياَ من عام 2004 إلى عام 2007 في "منظمة حماية أطفال كردستان" التي كانت قد فتحت لها فرعاً في بغداد عقب الإطاحة بالنظام السابق عام 2003. وتوج الذهبي بلقب "صانع الامل" ضمن مباردة  "المليون درهم" التي أطلقها حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في العام 2017.

واستذكر هشام الذهبي، الطفل أركان، أول طفل أخذه معه في بيته، قبل أن يكون لـ"البيت العراقي للإبداع" مكاناً خاصاً. وقال "كنت أرغب بتجربة التعامل مع أركان كضحية وليس كما يعامله المجتمع كمجرم. كان لدي قلق وهاجس أن يغادر أركان منزلي ويعود إلى حيث كان، لكنني تفاجأت بنجاح هذه التجربة وشعرت بتمسك هذا الطفل ورغبته بالعيش وسط أجواء تُشعره بالأمان والكرامة والثقة بالنفس".

ويرفض الذهبي تسميتهم "أطفال الشوارع"، بل يطلق عليهم تسمية "فاقدي الرعاية الأسرية" الذين لم يُمنحوا حقوقهم بالاهتمام والرعاية المطلوبة. ويضم "البيت العراقي للإبداع" أكثر من 54 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و15 سنة، يقيمون في البيت بشكل دائم، ويمارسون فيه حياتهم بكل تفاصيلها، من تحضير الواجبات المدرسية والتسلية وممارسة الهوايات، تحت إشراف متطوعين.

وكان "البيت العراقي للإبداع" يحرص قبل جائحة كورونا على مشاركة الأطفال في النشاطات الرياضية مثل السباحة والتايكوندو وكرة القدم وركوب الدراجات، فالطفل هنا يعيش في بيئة آمنة وله حقوق وعليه واجبات وهناك مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، كلها تتم في بيئة تمنح مَن يسكن هذا البيت الحنان والاهتمام.

ويقول يونس محمد وهو طفل عراقي يتيم يبلغ من العمر 15 عاما وهو يقص شعر يتيم آخر أصغر منه سنا إن "الجميع يشعرون بالخوف من فيروس كورونا، لذلك نعمل على مساعدة أنفسنا بأنفسنا.

ويضيف يونس أن "المحنة علمتهم الاعتماد على النفس وخدمة بعضهم البعض، موضحا أن "بعضهم أصبحوا حلاقين وطهاة ورسامين وموسيقيين، وفي كل يوم نأخذ الأطفال إلى قاعات الألعاب حتى لا يشعروا بالاكتئاب، وبالتالي، نحن نفعل كل شيء بأنفسنا".

وكان اطفال البيت العراقي للابداع يستقبلون في السابق جموع الزوار، وكانت أيامهم حافلة بالأنشطة في الهواء الطلق، مثل التنزه ساعات العصر في أيام السبت مع المسنين في دار للمتقاعدين، لكن منذ تفشي فيروس كورونا أغلقت دار الأيتام أبوابها، وأصبح الأطفال في مواجهة واقع جديد.

"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".

الأكثر شعبية
اللقب ووصافة الدوري العراقي لمن ستؤول؟
افتتاح مركز دولي في النجف للإخصاب وأطفال الانابيب وبخبرة المانية
مفوضية الانتخابات في النجف..استلم خليك حاضر
طالبة موهوبة في النجف الاشرف تحصل على شهادة عالمية من جامعة نوفوسيبيرسك الروسية (Novosibirsk State University).
النجف : تكليف مدير دائرة الصحة بمهام ادارة شؤون الصحة في المحافظة
إنطلاق الورش الخاصة بمشروع الحوار الوطني العراقي الجولة الثانية في النجف الأشرف
أفتتاح مشروع ماء جنوب الكوفة سعة 3000م٢ في الساعة
بيان للمفوضية العليا للانتخابات حول انهاء تكليف بعض موظفيها في نينوى
مكتب انتخابات النجف الاشرف ورشة التعرف على واجهات جهاز التحقق الالكتروني
مكتب انتخابات النجف الاشرف يعقد جلسة حوارية بالتعاون مع المركز الديمقراطي للتوعية والحكم الرشيد
مكتب انتخابات النجف الاشرف، وصول اكثر من ٣٠ ألف بطاقة ناخب بايومترية جديدة
العتبة العلوية تستنفر جهودها لخدمة الزائرين بمناسبة عيد الأضحى المبارك
إدارة نادي النجف تفشل بإقناع محترفيها بالبقاء
ماء النجف : قطع المياه عن أكثر من 90% من المحافظة بسبب شاحنة منذ 21 ساعة
العتبة العلوية تزيح الستار عن نسخة مطبوعة من فهرست مخطوطات الخزانة الغروية