قصار القامة منتجون في المجتمع مهملين من الحكومات

بواسطة عدد القراءات : 2052
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قصار القامة منتجون في المجتمع مهملين من الحكومات

سيف الكرعاوي / النجف الاشرف 

‘‘ انت قصيرة وليس لك عمل عندنا ‘‘ بهذه الجملة ابتدأت رقية ذات 29 عام قصتها والتي بدأت ترافقها منذ الطفولة فتتحدث عن المها وحيرتها من تعامل المجتمع وتمييزها بسبب مشكلة هي تعتقد ان لا ذنب لها فيها 

تتحدث رقية ايضا عن طفولتها التي عاشتها وسط مجموعة من الكلمات والاساءات المتكررة و لا تغيب عن ذاكرتها ذلك الشخص الذي حاول صدمها بالسيارة وعند سؤالها له قال لها ‘‘ اريد اخلص الناس منج ومن امثالج ‘‘ 

مشكلة متحدي الاعاقة رغم محاولات المجتمع المدني والنصوص الدينية ان تحد من الاساءة اليهم نجد انهم لازالوا اسرى لنظرة المجتمع وكلماتهم وتمييزهم المتكرر ، فهي لا ترى نفسها عالة على المجتمع ولن ترضى بأن تكون بهذه الصورة تحدث كل الظروف وواصلة تعليمها واستطاعت ان تواصل تعليمها الابتدائي والمتوسط وصولا الى الاعدادي واكمال البكالوريوس 

حبها لمادة اللغة الانكليزية جعل منها تحصل على شهادة البكالوريوس اداب اللغة منذ عام 2012 وكانت تعتقد ان هذه الشهادة قد تمكنها من الوصول الى العمل في مؤوسسات الدولة كباقي اقرانها الذي يحملون نفس الشهادة . 

يتحدث حيدر الشكري رئيس اللجنة البارالومبية في محافظة النجف الاشرف عن التحديات التي تواجه متحدي الاعاقة بصورة عامة وقصار القامة بصورة خاصة وعدم وجود ايمان حقيقي بقدراتهم في ظل اهمام الدولة اليهم ، فالبرغم من انجازاتهم الفريدة لازال متحدي الاعاقة في العراق ينظر اليه بنظرة سلبية وان الصورة النمطية عنهم عن الاستجداء من الناس فقط دون معرفة قدراتهم ومواهبهم التي يملكونها . 

يعاني قصار القامة مختلف المشاكل في حياتهم اليومية ويسمعون دائما عبارة

 ( قزم ) في مختلف الاماكن في مجتمعاتنا العربية لذا نجد ان الكثير منهم يحاول ان يبتعد عن تكون صداقات او يندمج في المجتمع في ظل عدم وجود انشطة وفعاليات حقيقية تمكنهم من الاندماج في المجتمع .

ومن الملاحظ ان المسرح او ربما بعض الفعاليات والمهرجانات الاجتماعية او الترفيهية قد اسهمت في الصورة السلبية تجاه قصر القامة من خلال تقديمهم كمادة للضحك او الاستهزاء بهم وبشخصياتهم مما جعل هذا الامر راسخا في تفكير المجتمع 

رقية تحدثت ايضا في احدى مقابلات العمل  عن تلك الكلمات التي لازالت في ذهنها من مديرة احدى المدارس الاهلية في مدينة النجف الاشرف ( جنوب العاصمة بغداد ) حيث طلبت منها مديرة المدرسة الاهلية عن تدور رقية امامها لترى طولها وبعد ان فعلت ذلك رقية اخبرتها ‘‘ نعتذر عن تشغيلك لدينا ‘‘ حيث تبحث رقية منذ زمن بعيد وقبل تخرجها عن فرصة عمل مناسبة وبعد ان عجزت على ان تجدها في مؤوسسات الدولة اصبحت تبحث عنها في المؤوسسات الاهلية التي تأثرت فرص العمل فيها بسبب غياب فرص العمل الحكومية من جانب وجائحة كورونا من جانب اخر ، فتوقف بعض الانشطة والاعمال اسهم بزيادة نسبة البطالة في العراق ونصيب قصار القامة كان بشكل كبير جدا .

موقف العلم من قصار القامة ينفي هذه الافتراءات التي تتحدث عن عدم قدرتهم على الانجاز  وان قصار القامة لديهم من القدرات مايمكنهم على الانجاز، وبحسب الاطباء الخبراء في أمراض الغدد الصماء، ان التقزم يأتي نتيجة حالة مرضية تنتج عن نقص كبير في هرمون النمو مع الولادة، ولكن التقزم لا يؤثر على مستوى الذكاء والإدراك، فعلمياً يشير مصطلح التقزم إلى خلل يسبب تباطؤ النمو لدى الأطفال ولا يشير الى عدم قدرتهم على الانجاز او تحقيق شيء ما في المجتمع .

وان كانوا يعانون من مشكلات صحية بسبب تأخر نمو العظام مما يؤدي لإصابتهم أمراض المفاصل والآلام في الأطراف السفلية والركبة والجهاز الهضمي.

من جانب اخر فان خبراء الطب النفسي والاجتماعي  يؤكدون في حديثهم عن قصار القامة انهم يعانون من مشكلات نفسية جراء نظرة المجتمع الدونية وعدم توافر رعاية حكومية لظروفهم تعليما وصحيا واجتماعيا ووظيفيا ومن ثم فان قصار القامة قد يواجهون مشكلات الأمية والبطالة والفقر، وقد يضطر بعضهم لمغادرة مقاعد المدرسة مبكراً بسبب نظرات الاستهزاء والسخرية من زملائه، كما انهم قد يجدون صعوبة في توافر أماكن خاصة بهم للجلوس في المقاهي والمطاعم مما يعرضهم لكثير من الألم النفسي والعزلة الاجتماعيةً.


وتحاول رقية ان تثبت للمجتمع نفسها من خلال الحرف التي تعلمتها كالرسم على الزجاج او الخياطة والنحت بالطين وصناعة الاشكال الفخارية ولا تتوقف عند هذا الحد بل تعمل على تدريب زملاءها في منتديات الشباب وموظفي المنتدى على اللغة الانكليزية 

تجاهل حكومي اواقصاء وربما التهميش بحق قصار القامة في عالمنا العربي أدي الي غياب احصائيات رسمية بعدد قصار القامة، وما يتوافر من بيانات بشـأنهم تعد ارقاما تقريبية، ففي العراق يقدر عددهم بأكثر من ثمانية آلاف قصيرة وقصير، مقابل مائة الف تقريبا في مصر

اسهم الضغط من قبل المجتمع والمجتمع المدني والحملات المتكررة  في تشريع قانون 38 لسنة 2013 الخاصة بذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة ، وقد عرف هذا القانون الاعاقة : أي تقييد أو انعدام قدرة الشخص بسبب عجز أو خلل بصورة مباشرة على أداء التفاعلات مع محيطه في حدود المدى الذي يعد فيه الانسان طبيعياً في حين جاءت المادة الثالثة والخاصة بالرعاية ( الرعاية : هي الخدمات الشاملة التي تقدم لذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة بهدف ضمان حقوقهم) ولكن مشاكل العراق لا تكمن في ايجاد القوانين بقدر تطبيقها والقدرة على الحد من المشاكل التي تواجه هذه الفئة . 

على مستوى الوطن العربي نجح بعض قصار القامة في مصر في اختراق عزلتهم الاجتماعية من خلال اجتماعهم في مقاهي معروفة لهم في وسط القاهرة واقامة علاقات صداقة وطيدة فيما بينهم، لكنهم يطالبون الدولة بضرورة ادخالهم ضمن التأمينات الاجتماعية لكى يتوافر لهم العلاج من المرض على نفقة الدولة


محاولات فردية


 منظمات المجتمع المدني تحاول في كثير من الاحيان بشتى الوسائل والطرق ان تجعل من حقوق ذوي الهمم ولا سيما قصار القامة امر ضروريا ، وان المطالبات بجوهرها بحاجة الى تأكيد على السلطة التشريعية والتنفيذية من اجل ضمان حقوق قصار القامة ولا سيما تعرضهم الكبير في المجتمع الى مضايقات وحرمان من الحقوق .

فعملية ايجاد ممثلين عن قصار القامة في مجلس النواب او مجالس المحافظات صار امر ضروريا ككوتا الاقليات والنساء للمطالبة بحقوق هذه الشريحة التي شهدت حرمانا كبير في مختلف المستويات وان القطاع الخاص والحكومي صار يرفض ان يتواجدوا فيه وتزداد عزلتهم اكثر فاكثر 

تشريع قانون في العراق يخص متحدي الاعاقة امر في غاية الاهمية وان الحكومات يجب ان تتابع القوانين المشرعة وان تكون هنالك حملات ضغط من قبل المنظمات المحلية والدولية للحد من التنمر الذي يتعرض له قصار القامة وايجاد فرص عمل مناسبة كباق افراد المجتمع وان لا تقل فرصهم في الحياة 

وسائل الاعلام مطالبة ايضا بايجاد برامج توعوية وايضا اخراج الصور النمطية التي تعلم عليها الناس من خلال تسليط الضوء على مواهب ذوي الهمم وقصار القامة بالتحديد وابراز جوانب القوة لديهم .

على رجال الدين ان ياخذوا دورهم الحقيقي في مسالة الحفاظ على هذه الفئة من عدم التمييز واشراكهم في المجتمع فالناس هنا في العراق يتقبلون في بعض مناطق العراق النصائح التي توجه اليهم من رجال الدين ويجدون فيها الوازع المهم في تنفيذ تلك التوصيات وخصوصا ان النصوص السماوية والدينية قد اكدت على اهمية الانسان باختلاف شكله ولونه . 



"تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR - صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا".

 
الأكثر شعبية
اللقب ووصافة الدوري العراقي لمن ستؤول؟
افتتاح مركز دولي في النجف للإخصاب وأطفال الانابيب وبخبرة المانية
مفوضية الانتخابات في النجف..استلم خليك حاضر
طالبة موهوبة في النجف الاشرف تحصل على شهادة عالمية من جامعة نوفوسيبيرسك الروسية (Novosibirsk State University).
النجف : تكليف مدير دائرة الصحة بمهام ادارة شؤون الصحة في المحافظة
إنطلاق الورش الخاصة بمشروع الحوار الوطني العراقي الجولة الثانية في النجف الأشرف
أفتتاح مشروع ماء جنوب الكوفة سعة 3000م٢ في الساعة
بيان للمفوضية العليا للانتخابات حول انهاء تكليف بعض موظفيها في نينوى
مكتب انتخابات النجف الاشرف ورشة التعرف على واجهات جهاز التحقق الالكتروني
مكتب انتخابات النجف الاشرف يعقد جلسة حوارية بالتعاون مع المركز الديمقراطي للتوعية والحكم الرشيد
مكتب انتخابات النجف الاشرف، وصول اكثر من ٣٠ ألف بطاقة ناخب بايومترية جديدة
العتبة العلوية تستنفر جهودها لخدمة الزائرين بمناسبة عيد الأضحى المبارك
إدارة نادي النجف تفشل بإقناع محترفيها بالبقاء
ماء النجف : قطع المياه عن أكثر من 90% من المحافظة بسبب شاحنة منذ 21 ساعة
العتبة العلوية تزيح الستار عن نسخة مطبوعة من فهرست مخطوطات الخزانة الغروية