باشراف ورعاية العتبة العلوية المقدسة ومركز الأمير (ع) الثقافي / إفتتاح الدورة الكشفية لطلاب إعدادية الجزيرة في النجف الأشرف

بواسطة عدد القراءات : 8695
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
باشراف ورعاية العتبة العلوية المقدسة ومركز الأمير (ع) الثقافي / إفتتاح الدورة الكشفية لطلاب إعدادية الجزيرة في النجف الأشرف

النجف نيوز/ تقرير أعده / علي الحسني

تصوير جعفر نذير / مونتاج مرتضى هادي

أفتتحت مساء يوم أمس الأول الأحد  24/1/2021 الدورة الكشفية التي تقيمها العتبة العلوية المطهرة ومركز الأمير الثقافي باستضافة لمجموعة من طلبة إعدادية الجزيرة للبنين في النجف الأشرف وكان باستقبال وفد طلاب إعدادية الجزيرة  للبنين سماحة  الشيخ عمار الجبوري مدير المركز وسماحة الشيخ أحمد الشيباني

 وبعد كلمات الترحيب تم الحديث عن برنامج الدورة الكشفية التي تستمر لمدة أربعة أيام، وتتضمن محاضرات  في العقائد والفقه والتنمية البشرية.

وتضمن منهاج اليوم الأول ( الإثنين 25/1/2021 ) من الدورة الكشفية إلقاء ثلاثة محاضرات قيمة، بدأها سماحة السيد رياض الموسوي الامين للعام للمركز والأستاذ في الحوزة العلمية ، وكانت محاضرة عقائدية عن التوحيد، تطرق فيها  سماحة السيد الموسوي الى عناوين التفكر والتدبر ووظيفة العقل، والى الدليلين العقلي والنقلي التي تؤيد بضرورة وحدانية الخالق جلت قدرته, مشيراً بأن التقليد في أصول الدين وأولها التوحيد غير صحيح، منوهاً إلى تجارب الأنبياء عليهم السلام بهذا الصدد, ومنها ما ذكر في القرآن الكريم حول قصة سيدنا ابراهيم (عليه السلام) في البحث عن الإله الواحد الأحد الحقيقي وليس الكوكب أوالقمر أوالشمس، في قوله تعالى ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين)) وهو ما حصل كذلك مع سيدنا ونبينا الكريم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) عندما كان يذهب لغار حراء، وواصل السيد الموسوي حديثه العقائدي بالتأكيد بأن العقل هو الذي يرشدنا إلى الاستنتاج الصحيح  والمنطقي وأصل الفكرة، والبديهية في أصل ومعنى التوحيد هو النظر في مخلوقات الله عزوجل، وحث السيد الموسوي الطلاب الذين تفاعلوا مع ماطرحه على عدم التأثر بالأفكار الغريبة والمنحرفة وغير الصحيحة بخصوص التوحيد، مع ضرورة التعلق بالقرإن الكريم الذي فيه النجاة من الشرك والوقوع في خداع الشيطان ومكره، وأتاح سماحة السيد رياض الموسوي للطلاب باب السؤال والإستفسارعن ما تم تناوله والتطرق إليه بخصوص التوحيد، ومن الأسئلة المهمة التي طرحت كانت بخصوص المدة الزمنية في البحث والتدبر في عقيدة الوحدانية فأجاب السيد الموسوي على ذلك بالقول: مرحلة البحث قد تقصر وقد تطول, لكن لابد من البحث والتفكير حتى نصل الى الضالة المنشودة.

الفقه دستور الحياة 

ثاني محاضرات الدورة الكشفية كانت لسماحة الشيخ عمار الجبوري وتركزت على موضوعة الفقه، أشار في بدايتها إلى معنى الفقه بصورة مبسطة للطلاب, بأنه علم دستور الحياة، وأن لكل تصرف وعمل مرصود من قبل الباري سبحانه وتعالى، وأن ما يتعلق برضى الله عزوجل وغضبه يدرسه علم الفقه، وبأنه من أهم العلوم الدينية، وتابع الشيخ الجبوري في محاضرته الشيقة والمفيدة عن الطرق الشرعية لمعرفة الحكم الشرعي في مسألة ما، ومنها الإجتهاد والتقليد، مسهباً في ذلك بالإشارة إلى من هوالمجتهد وما هي شروط الإجتهاد؟ مع الإشارة إلى مصادر التشريع الأساسية المقررة لإستنباط الحكم الشرعي، وتوجه الشيخ الجبوري للطلاب بسؤال عن كيفية الرد على المشككين على وجود التقليد من خلال استنادهم إلى أحاديث عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام بأن التقليد حرام، مجيباً عليه بأن تلك الأحاديث كانت تتعلق بالنهي

عن التقليد في أصول الدين وليس في فروعه، معطياً بعض الأمثلة عن حاجة الإنسان المؤمن إلى الإمام المجتهد, كحاجة المريض للطبيب، وإلى المهندس والبناء في تشييد اابيت وهكذا.., وارجاع كل شيء لأصله إلى أهل الإختصاص والمعرفة مؤكداً إلى أن أهل البيت عليهم السلام أمرونا بالتقليد, ونوه سماحة الشيخ عمار الجبوري في ختام محاضرته قبل فسح المجال أمام الطلاب لطرح أسئلتهم، إلى شروط مرجع التقليد، وأدب التعامل مع الأحكام الشرعية، والرسالة العملية للمجتهد، موضحاً بإيجاز مع الأمثلة معاني الأحوط وجوباً والفتوى والأحوط لزوماً، ولاقت مضامين المحاضرة الثانية عن الفقة إستحسان المشاركين في الدورة الكشفية وإعجابهم بطريقة الشرح والسرد, كما كانت عليها المحاضرة الأولى لسماحة السيد رياض الموسوي، والمحاضرة الثالثة (الأخيرة) لسماحة الشيخ حميد العارضي.

تلويث العقول ونظرية الصدمة 

مسك ختام اليوم الأول من منهاج الدورة الكشفية لطلاب إعدادية الجزيرة للبنين في النجف الأشرف كانت لسماحة الشيخ حميد العارضي عن التنمية البشرية وكانت بعنوان ( تلويث العقول ) وبدأت المحاضرة بعد الترحيب بالمشاركين، بالإشارة إلى واحدة من أهم المخاطر التي تحاك ضد المجتمع الإسلامي وفي مقدمته الشباب، والتي تتعلق بظاهرة الإنحراف عن العقيدة الحقة, واتباع أفكار غير سليمة، وأن هذه الظاهرة الغريبة أنما تأتي ضمن الغزو الفكري والثقافي، وهو مقدمة للغزو العسكري والإقتصادي كما جاء على لسان الشيخ العارضي، وتابع حديثه بهذا الشأن " ان المحور الأول هو طرح السؤال التالي : ماذ يجري في العالم؟ وما هي الوسائل المستخدمة في عملية التغييرفي المحور الثاني؟ " مضيفاً بأن هناك عاملين تساعدان في عملية التغيير, أولهما نزع الأفكار, وثانيهما غرس الأفكار, معطياً أمثلة ونماذج حية من واقعنا وحياتناوسلوكنا بما يتعلق بمصطلحي نزع وغرس الأفكار، وعن المحور الأول أسهب الشيخ العارضي وبشرح تشويقي ومميز إلى أهم النظريات التي توجد في العالم والتي طبقت على الشعوب بخصوص عملية التغيير وتحقيق مصالح ومخططات الأعداء، منها (4) نظريات هي نظرية الصدمة وهي النظرية الأولى التي ظهرت عام 1959 في امريكا لمكتشفها الطبيب ايون كامرون والذي استحدمها على المرضى النفسانيين بإلغاء الذاكرة السابقة والحالية لمعالجة التصرفات غير المتوقعة والتي تتسم بعضها بالعنف والأذى، ثم طور نظرية الصدمة أستاذ العلوم الإقتصادية في جامعة شيكاغو الامريكية ميلتون فريدما والتي جملت عناوين الصدمة الطبيعية والصدمة الصناعية كما حصل في اعصار تسونامي في الأولى، وفي الثانية القاء القنبلة النووية على مدينة هيروشيما اليابانية أبان الحرب العالمية الثانية والتي كانت صدمة قوية  ومزلزلة أدت الى استسلام اليابان وخضوعها لشروط امريكا، وهي ما طبقت أيضاً بأساليب عسكرية في دول امريكية لاتينية كثيرة منها تشيلي والبرازيل والأرجنتين, ثم جاءت النظرية الثالثة وهي (نظرية نهاية التأريخ) والتي أريد لها أن تطبق على الشعب العراقي بعد عام 2003، لكن زيارة أربعينية إستشهاد الإمام الحسين وقتها ومشاركة حوالي 20 مليون زائر وشد الرحال صوب كربلاء المقدسة، أفشل هذا المخطط الخبيث، وبهذا الصدد ذكر الشيخ العارضي إلى قولفرانسيس فوكا مؤلف (نظرية نهاية التأريخ) بعد سقوط الإتحاد السوفيتي عام 1992 " ما نمر به ليس نهاية الحرب الباردة وإنما نهاية التأريخ, وستبقى البشرية تعيش القيم الليبرالية والديمقراطية الغربية" وكانت نظرية (صراع الحضارات) للكاتب صاموئيل هنتن عام 1996 هي ثالث النظريات الأربعة التي تطرق إليها الشيخ العارضي ذاكراً رده على صاحب نظرية نهاية التأريخ بقوله " أن نظريتك خاطئة فنحن أمام نحو جديد من الحروب وهو صراع الحضارات, والمواجهة ليست إستخدام السلاح، وهو صراع المعسكر الغربي مقابل الحضارات" منهياً حديثه بتسليط الضوء على النظرية الرابعة (القوة الناعمة) لمؤلفه جوزيف ناي بداية القرن العشرين منوهاً الى معنى القوة الناعمة بأنها " القدرة على جذب الاخرين لا عن طريق الإرغام والتهديد العسكري ودفع الأموال، وإنما عن طريق الجاذبية وجعل الاخرين يريدون ما تريد, وهي قوة إقناع ولو بالخداع" منهياً حديثه  بالإشارة إلى كيفية التمييز بين القوتين الناعمة والصلبة (استخدام الأسلحة) وكذلك أدوات القوة الناعمة ومنها السينما والمسرح والتقنية التكنلوجية. وهو ما جعل جوزيف ناي ينتهج مبدأ القوة الناعمة لترهيب الشعوب بدل استخدام القوة العسكرية ومنها برامج (سلاحف النينجا والبيكموني) وهي وسائل تسخدم للكشف والوصول  إلى أهداف وأماكن حساسة بعمل استخباري لا يكلف الكثير من الأموال.

شكر وامتنان 

تقدم كلا من الأستاذ فاضل الشيباني مدرس مادة اللغة العربية والأستاذ علي الحسني مدرس مادة الكيمياء المشرفين على وفد طلاب إعداية الجزيرة بالشكر الجزيل والامتنان الكبير للعتبىة مركز الأمير الثقافي على توجيه دعوة الدخول في هكذا دورة كشفية عقائدية ومعرفية وترفيهية لمجموعة من أبناءنا الأعزاء الذين نتأمل منهم كل الخير، وإلى حسن الإستقبال وكرم الضيافة، كما قدم الأستاذان الشيباني والحسني الشكر والتقدير لمدير إعداية الجزيرة الأستاذ حيدر العبساوي لمساهمته الكبيرة في تهيئة الأجواء والترتيبات المناسبة من أجل المشاركة في هكذا دورة مهمة ومميزة

الأكثر شعبية