النجف نيوز – الشعبانية تسقط معاقل {صدام} في النجف خلال ساعات

نوفمبر 17, 2013
15

بالعصي والهراوات والسكاكين والصدور العارية

اشرقت شمس الثالث من اذار لعام 1991 على اهالي النجف وهم يترقبون حدثاً لا يعلمون تفاصيله، فقبل يوم او يومين بدأ الكلام ينتشر في جميع ارجاء المحافظة عن ساعة محددة للخروج على النظام الحاكم، وكان الوقت المحدد هو الساعة الثانية من بعد الظهر مع وصول انباء عن سقوط النظام في بعض محافظات الجنوب، وهو ما شجع ابناء المحافظة الذين كانوا يعيشون اوضاعاً مزرية بسبب الهزيمة التي لحقت بالعراق من قوى التحالف، فلا وجود للتيار الكهربائي ولا الماء الصالح للشرب ولا اي نوع من الخدمات، وعندما يحل المساء فان المدينة تلفها العتمة ويسودها الظلام، ماعدا الصحن الحيدري الشريف الذي يعتمد في اضاءته على مولدات ضخمة خاصة به .

مع كل ساعة تمر في ذلك النهار الربيعي كان الترقب يزداد ، ومع حلول الساعة الثانية من بعد الظهر بدأت اصوات المتظاهرين تسمع في شوارع المدينة القديمة ، وما هي الا دقائق حتى علت اصوات الاطلاقات النارية من ازلام النظام لمواجهة المتظاهرين العزل.

آخر المغادرين

يقول سعدون عامر الخفاجي وهو احد المشاركين في الانتفاضة ” :اتجه قسم من المتظاهرين نحو ساحة الميدان عبر شارع الخورنق، وقسم اخر اتجه نحو الصحن الحيدري الشريف عن طريق شارع الرسول ، وما ان وصل المتظاهرون الى اعدادية الخورنق حتى بدأ ازلام النظام البعثيين باطلاق النار على المتظاهرين، اما المتظاهرون فلم يكونوا يمتلكون اي نوع من الاسلحة وكانوا فقط يرددون شعارات ضد النظام، وفي هذه المواجهة استشهد احد المتظاهرين واصيب اخرون ” .

ولكن اطلاق النار ضد المتظاهرين زاد من اصرارهم وبدأت الاعداد بالتزايد حتى خرج الوضع عن سيطرة ازلام النظام، وتمكن المتظاهرون المتوجهون الى الصحن الحيدري من دخوله رغم اطلاق النار عليهم من قبل البعثيين الذين تمترسوا داخل الصحن الحيدري، واستطاع احد المتظاهرين من الوصول الى غرفة المئذنة، واعلن عن تحرير وتطهير الصحن الحيدري عبر مكبرات الصوت، بعدها بدأت النداءات تتوالى من مئذنة الصحن الحيدري الى الشباب للالتحاق بالانتفاضة ضد النظام الديكتاتوري.

اما في شارع الخورنق فقد تمكن شباب الانتفاضة من التقدم الى ساحة الميدان، ثم الى مديرية الشرطة القريبة من الميدان وهناك تمت محاصرة ازلام النظام داخل المديرية، كان القليل من الشباب يمتلكون الاسلحة التي تركها البعثيون الهاربون من المواجهة ، اما باقي المتظاهرين فقد كانوا يحملون العصي والهراوات والسكاكين .

بعد تطهير الصحن الحيدري من البعثيين حصل المنتفضون على اسلحة اكثر فقد نقل البعثيون كميات من الاسلحة الى الصحن الحيدري منذ الصباح استعداداً لمواجهة الانتفاضة التي اعلن عنها قبل يومين.

يقول الخفاجي ” بعد الحصول على السلاح تمت محاصرة مديرية الشرطة الى الصباح ، اما المدينة القديمة والشوارع المحيطة بها فقد تحررت بالكامل من سلطة النظام ، ولم تبق الا المؤسسات الامنية ومبنى المحافظة التي لاذ بها البعثيون تلك الليلة ” . ويضيف الخفاجي ” في صباح اليوم التالي تمت مهاجمة مديرية الشرطة ، توجهنا بعدها الى مديرية الامن وكان معي حينها قاذفة (آر بي جي) لانني اجيد استخدامها من خلال خدمتي في الجيش، وقد اصبت مبنى مديرية الامن باصابة مباشرة، واستمرت المواجهات حتى تم تحرير كامل المحافظة من نفوذ البعثيين ورجال الامن خلال اليوم الثاني “.

في اليوم الثالث بدأ الثوار بتنظيم انفسهم وبدأت تظهر مجاميع من الشباب في كل منطقة لحماية مناطقهم، يقول الخفاجي ” تشكلت في ذلك الوقت عدة مراكز للقيادة وقد استخدمنا احدى المدارس لتكون مركزاً لقيادتنا ، وكنا خلال تلك الايام ننطلق لتطهير الاماكن التي يتواجد فيها البعثيون او وكلاء الأمن ” .

استمرت سيطرة الثوار على المحافظة اكثر من اسبوع وبدأوا بتنظيم انفسهم ، بعد ذلك اخذت الاخبار تصل عن تحرك قطعات الحرس الجمهوري باتجاه المحافظات التي حررها الثوار، يقول الخفاجي ” توجهت حينها مع مجموعة من الثوار الى كربلاء عندما وصلنا خبر عن مهاجمة الحرس الجمهوري لها ، ولم تكن مجموعتنا الوحيدة التي هبت لنجدة كربلاء بل ذهبت قبلنا مجاميع كثيرة ، وقد سمعنا بعد ذلك ان الكثير منهم استشهدوا في كربلاء ” .

الا ان الخفاجي لم يتمكن مع رفاقه من دخول كربلاء ، يقول ” وصلنا الى مقبرة كربلاء فوجدنا  الحرس الجمهوري دخل الى كربلاء قبلنا فلم نتمكن من فعل شيء، وعندما عدنا الى النجف شاهدنا رتلاً من الدبابات يتجه الى النجف عن طريق الخط الستراتيجي شمال غرب النجف ” .

ويتابع الخفاجي ” توجهنا الى بيت السيد الخوئي حيث كانت القيادة هناك واخبرناهم عما شاهدناه، لم يتم اتخاذ اي اجراء لان القيادة لم تكن قيادة عسكرية بالمعنى الحقيقي فالانتفاضة كانت عفوية ، كما ان الامكانيات ضعيفة جداً قياساً بامكانيات الحرس الجمهوري ” . ويسوق الخفاجي امثلة عن عفوية الانتفاضة ، مضيفا ” كنا نذهب في مهمة بدون ان يكون لدينا ما يكفينا من السلاح والعتاد، بل حتى الطعام لم يكن كافياً لكن غايتنا كانت لله فلا نفكر في الامور المادية ” .

يقول الخفاجي ان الحرس الجمهوري والجيش بدأ بمهاجمة النجف من ثلاثة محاور، من الغرب حيث الخط الستراتيجي ومن الجنوب على طريق ابو صخير ومن الشمال على طريق كربلاء ، وقد تمركزت بعض الدبابات خلف دائرة البريد .

في هذه الاثناء بدأت العوائل تخرج من النجف لان القصف أخذ يصيب الاحياء السكنية بشدة ، وقد سقط صاروخ ارض ـ ارض على شارع المدينة فأسقط الكثير من الضحايا ، ويتابع الخفاجي ” بعد سقوط الصاروخ على شارع المدينة لم يبق في النجف الا بعض الشباب والرجال وهم لا يتجاوزون عدد الاصابع في منطقتي، وكنا نواجه الحرس الجمهوري بمقاومة شرسة الا ان العتاد بدأ ينفد سريعا، حتى كنا اخر ثلاثة نغادر النجف، انا وحيدر الكفنويز  وعلي مسلم تويج ، خرجنا عن طريق بحر النجف حتى وصلنا الى المملحة على بعد (50 كم) حيث كان الجيش الاميركي ،  ذهبنا الى معسكر رفحاء لاجئين في السعودية، بقيت هناك حوالي سنة وشهرين عدت بعدها الى العراق عن طريق التهريب وذهبت الى

 بغداد “.وعن رأيه في الانتفاضة يقول ” الانتفاضة كانت عفوية بدون تخطيط وبدون دعم ،اما المشاركون انقسموا الى ثلاثة اقسام فمنهم من ثار بدافع التخلص من الظلم والديكتاتورية وضحى في سبيل ذلك ، وقسم آخر كان دافعهم مادياً ، اما القسم الثالث كان يسعى الى السلطة ، كما كان هناك مندسون وعملاء للنظام اعطوا احداثيات لجيش النظام والحرس الجمهوري ” .

مزار صافي صفا .

شاهد اخر من الانتفاضة هو الحاج عبد الحسن حمودي شنون الامين الخاص لمزار صافي صفا اليماني، الذي يقع على بعد 500 متر غرب الصحن الحيدري الشريف، يقول شنون: ان عددا من الشباب انطلقوا من مزار صافي صفا باتجاه الصحن الحيدري الشريف، حيث كان ازلام النظام يتمركزون هناك وقد خزنوا الاسلحة والعتاد في غرف الصحن الحيدري .

ويقول شنون ” في صبيحة ذلك اليوم شاهدت مجموعة من ازلام النظام ينقلون اسلحة وعتادا الى الصحن الحيدري ، فحزنت كثيراً لاني اعلم انهم يريدون التصدي للانتفاضة بهذه الاسلحة “. ويضيف شنون عندما انطلقت الانتفاضة التقى الشباب المتجهون من صافي الصفا مع الشباب القادمين عن طريق شارع الرسول وشارع الصادق وتمكنوا من تطهير الصحن الحيدري من البعثيين ، وقدر هربت عناصر حزب البعث من باب الطوسي جنوب الصحن الى فرع مدرسة المهدية وجامع الطوسي وبدأوا باطلاق النار على الثوار من سطح الجامع ، الا ان هناك عددا من الثوار جاؤوا من جهة ساحة التوديع مع الثوار الموجودين في الصحن وتمكنوا من القضاء على عناصر حزب البعث ، وقتل منهم اثنان بينما هرب الباقون ، وتمكن الثوار من الاستيلاء على سيارتين لأزلام النظام قرب الصحن الحيدري كان فيهما سلاح وعتاد ” .

في اليوم التالي وصلت الى النجف مجموعة من ازلام النظام قادمين من محافظة بابل لدعم رفاقهم من البعثيين ، وقد تمت محاصرتهم في غرفة تجارة النجف على شارع كوفة ـ نجف واستسلم جميعهم للثوار وكان من بينهم شاعر النظام فلاح عسكر ، متابعا ان مزار صافي صفا اصبح مركزا لتجمع الثوار كما وضعت فيه المواد الغذائية التي جيء بها من مخازن وزارة التجارة للمحافظة عليها باعتبارها من المال العام ، واصبح والد المتحدث الحاج حمودي سلطان شنون هو المؤتمن عليها .

ويضيف شنون ” قررت قيادة الانتفاضة المتواجدة في الصحن الحيدري الشريف ان يصبح مزار صافي صفا مركزاً لتموين المقاتلين والسيطرات بالغذاء ، كما تم توزيع الاسلحة التي تم الاستيلاء عليها من لواء القدس المتمركز في منطقة بحر النجف ، وتم تشكيل السيطرات ونقاط الحراسة في محيط مدينة النجف وعندما تصل معلومات عن اماكن لتواجد ازلام النظام كانت مجاميع من شباب الانتفاضة تتوجه لتطهيرها ، وقد استشهد جراء هذه العمليات عدد من شباب الانتفاضة في ذلك الوقت ” .

كان هناك ضباط من النجف انضموا للانتفاضة ، قاموا بوضع ناظور على سطح المزار لرصد منطقة بحر النجف ، والى جانب المزار كان هناك مدفع 57 ملم لمقاومة الطائرات ، وكان مزار صافي صفا موقعا لتجمع المتطوعين وانطلاقهم ، اما القيادات الدينية للانتفاضة فقد كان  ابرزها كما قال شنون ” السيد الخوئي ، والسيد عبد الاعلى السبزواري ، والسادة عز الدين وحسن وجعفر بحر العلوم ، والسيد محمد رضا الحكيم ، وقد اصدروا عدة بيانات لتوجيه الثوار كان ابرزها بيان المرجع الاعلى للسيد الخوئي الذي تلاه نجله محمد تقي الخوئي في الصحن الحيدري الشريف ، ودعا فيه بالتوفيق للثوار كما دعا الى دفن جثث البعثيين الذين قتلوا اثناء المواجهات مع الثوار وعدم التمثيل بها ” .

وعن المدة التي استمرت فيها الانتفاضة ، يتابع” بقينا في مزار صافي صفا لمدة 15 يوماً تقريبا نشرف على الطبخ وتوفير الطعام للثوار ، بعدها بدأ الجيش بالتقدم الى النجف واخذ قناصون من الجيش يتسللون الى النجف ، وتمركز عدد منهم في مواقع معينة منها فندق الكرار قرب الصحن الحيدري الشريف ، وعلى بنايات الفنادق في شارع زين العابدين ، وكان ذلك قبل يوم من دخول الجيش ، واخذ هؤلاء القناصون يقتلون اي شخص يمر في شوارع المدينة القديمة ، وعندما دخل الجيش معارك طاحنة مع الثوار تم تطويق مزار صافي صفا ، وكنا 38 شخصاً داخل المزار لا نستطيع الخروج بسبب القناصة المنتشرين على سطوح البيانات ، انتظرنا حتى حلول الظلام وبدأنا بالتسرب من المزار وتسللنا من بين الدبابات ، وقد نجونا حينها باعجوبة وكان خروجنا بمثابة مجازفة كبيرة الا ان بقاءنا هو بمثابة الموت المحتوم للجميع ” .

في هذه الاثناء كانت المعارك مستمرة في شارع الرسول مقابل باب القبلة للصحن الحيدري الشريف ، يتابع ” انقسمنا الى مجموعات توجهت كل منها الى جهة لنتمكن من النجاة ، وقد استطعت ان اصل الى منزلي في حي السعد فاخذت عائلتي وذهبنا الى ملجأ غرفة التجارة القريب منا ، لكن بعد سقوط الصاروخ على شارع المدينة شاهدنا شاحنة مليئة بجثث الضحايا ، فقررت العودة الى منزلي وفضلت ان يكون موتي مع عائلتي هناك افضل من الموت في مكان اخر ، وبعد اسبوعين تقريباً انتهت المواجهات واستقر الوضع وعادت بعض العوائل الى المنطقة ” .

العفوية في الانتفاضة .

حسن الرشدي عضو المجلس المحلي لقضاء النجف كان وقت اندلاع الانتفاضة طالباً في الصف السادس الاعدادي وهو احد الشهود الذين عايشوا الانتفاضة ، يقول ان انطلاقها كان عفوياً ولمدة ايام كان الناس يتجمعون في تظاهرات يحملون فيها صور علماء الدين والمراجع ويرددون شعارات مناهضة لنظام الطاغية ، وحتى بعد تحرير المدينة من ازلام النظام لم يكن اغلبهم يملك سوى الاسلحة البيضاء اذ ان امتلاك السلاح كان نادراً حينذاك .

ويضيف الرشدي ” في المواجهات التي انطلقت بسبب الظلم الذي عانى منه الشعب استشهد عدد من الشباب بنيران ازلام النظام الذين تمترسوا بالصحن الحيدري الشريف ” . يقول الرشدي ان تهاوي اجهزة السلطة بهذه السهولة كان مفاجئاً ، وقد يكون متعمداً ـ حسب رأي الرشدي ـ لامتصاص نقمة الناس بعد الهزيمة في الكويت .

يقول الرشدي عن دور علماء الدين انه كان تنظيمياً وتوجيهياً و كان من ابرزهم سماحة المرجع الاعلى السيد ابو القاسم الخوئي . وعن دورهم كشباب ، قال ” مشاركتنا كانت عفوية من خلال اسعاف الجرحى والتصدي لمحاولات ضرب الانتفاضة من قبل ازلام النظام على اطراف المدينة ، وقد ضحى ابناء المنطقة بعدد من الشهداء خلال تلك الفترة ، ورغم قساوة تلك الايام الا انها كانت اجمل ايام حياتنا اذ احسسنا بخلاصنا من الظلم والاضطهاد ” .

وعن اسباب انهيار الانتفاضة ، اضاف الرشدي ” بعد عشرة ايام او اكثر بدا الارهاق يظهر على الناس فالخدمات معدومة تماماً وهناك نقص حاد في الغذاء ، فكان المقاتلون مشتتين مابين توفير الطعام والماء لعوائلهم والقتال والمقاومة ، كما ان النظام استخدم المندسين في بث اشاعات لصالحه ابرزها اشاعة ان صدام حسين هرب او قتل ، وعلى اثرها بدأ كل من يملك سلاحاً باطلاق العيارات النارية فرحاً بهذا الخبر لمدة ربع ساعة تقريباً ، وتبين بعد ذلك ان الهدف كان استمكان مواقع المقاتلين ، فبعدها بلحظات بدأ القصف المدفعي الكثيف على المدينة وبدأنا نسمع اصوات القذائف تتساقط في اماكن عديدة ، وفي الصباح تحركت الدبابات والدروع نحو المدينة ، نقطة اخرى اثرت في معنويات اهالي النجف وهي سقوط صاروخ ارض ـ ارض في شارع المدينة والذي اسقط الكثير من الضحايا مابين نساء واطفال وعوائل كاملة ، اضافة الى ان الكثير من ابناء النجف توجهوا قبل ايام الى كربلاء لنجدتها امام هجوم الحرس الجمهوري لانهم تحركوا على النجف قبل كربلاء ، وقد علمت من خلال عملي في المجلس المحلي بعد السقوط ان الكثير من شباب النجف استشهدوا في كربلاء ، ورغم ذلك فان النجفيين ابدوا مقاومة شرسة ومنعوا الدبابات والدروع من اقتحام النجف على مدى اسبوع ، ولم تخرج العوائل من المدينة الا بعد ان اعلنت الطائرات انها ستضرب المدينة بالكيمياوي ” .

يتابع الرشدي ” عندما خرجت مع عائلتي من المدينة توجهنا الى حي الشعراء حيث لدينا اقارب هناك ، شاهدت العدد الكبير  من الدبابات والدروع المتجهة الى النجف عن طريق شارع كربلاء ، فدهشت لحجم المقاومة التي ابداها شباب النجف امام هذا الكم الهائل من القوة العسكرية رغم الامكانات الضعيفة للثوار ” .

ولم تنته الامور عند هذا الحد فما ان دخل الرشدي مع عائلته الى منزل اقربائه بدأت حملات الحرس الجمهوري باعتقال الشباب من المنازل ، ويضيف ” قامت قوة عسكرية باخراج الشباب من المنازل وجاءت امرأة منقبة لتشخيصهم ، فاعتقلوا 45 شاباً من مجموع 50 شاباً ، ولولا تدخل بعض كبار السن في المنطقة لكنا من ضمنهم ، حتى بعد ان استقرت الاوضاع وعدنا الى منازلنا كانت هناك حملات مستمرة لاعتقال الشباب من الشوارع ومن المدارس ، وكل من اعتقلوا لم نسمع اخبارهم حتى اليوم ” .

ويشير الرشدي هنا الى الدور المشرف لبعض الاساتذة في انقاذ الطلاب من هذه الحملات ، فيقول ” كنا في اعدادية النجف وكان المدير الاستاذ يوسف شريف ، وقد كان يبلغ الطلاب عندما يعلم بوجود حملة لاعتقال الشباب و يساعد الطلاب في الهروب قبل وصول هذه الحملات الى الاعدادية ” .

والان بعد مرور 22 عاماً على الانتفاضة مازال هناك الكثير من القصص التي يحفظها ابناء النجف عن احداثها وتفاصيلها ، وهي بحاجة للتوثيق والكتابة عنها ، فهناك الملاحم البطولية وهناك المآسي وهناك قصص مرت باشخاص وعوائل لا يمكن ان تندثر ، والكثير منهم يطالبون الاعلام تصوير تلك المرحلة المهمة من تاريخ ابناء النجف .

المصدر /صحيفة(الصباح)

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان