النجف نيوز – الفوتوشوب يجمّل وجوه مرشّحي الانتخابات المحلية في العراق

نوفمبر 17, 2013
24

النجف نيوز

رسمت الحملة الدعائية الخاصة بانتخابات المجالس المحلية في العراق، والمزمع إجراؤها في العشرين من ابريل المقبل، شكلا آخر للمدينة العراقية .

فالألوان الزاهية المختلفة ، واللوحات واليافطات المتنوعة ، تحمل شعارات تنسخ بعضها ، قلباً وقالباً ، اختلطت فيها الاهداف بالأساليب ، ليتمخّض عن كل ذلك مشهد اعلاني فوضوي ، تزاحمت فيه الاسماء والملصقات ، وانحسرت عنه حرفية الاسلوب ، وحداثة التقنيات.

فاغلب المرشحين ، يشتركون في الاشهار عبر اليافطة أو الملصق التي تحمل في الغالب اسم المرشح ، وصورته الفوتوغرافية التي بدت نقيّة كالثلج ، وهندامه الذي رسمته ريشة الفوتوشوب ، حتى ظهر المرشح في شكله ومظهره كمثل فارس من بلاد الثلج .

لكن الغبار والأتربة التي هبت في الايام القليلة الماضية ، اتاحت للصور ان تبدو أكثر (واقعية) بعدما ازالت تقنيات التجميل كل مثالب وعيوب المرشحين الظاهرية .

البرنامج السياسي

و ما يلفت انتباه كريم الوائلي ( مدرّس) ، ذلك الابراز المتضخم لاسم المرشّح وصورته من دون ذكر البرنامج السياسي او الشعار العام الذي يتصدر اجندته .

يستدرك الوائلي: ” تدفق صوريّ هائل يُدْخِل المواطن في متاهة الإختيار ، فالتشابه (إشكاليّ) ، في الأسماء ، مثلما الصور” .

ويتمنّى الوائلي لو أنّ المرشّحين اكثر ذكاءاً ، فبرعوا في إبتكار أساليب إستثنائية و (طروحات) ذكية .

لكنهم – والقول للوائلي – يتشابهون في التسابق الى (المعارف) والعشيرة والحرص على شبكة قوية من العلاقات ، لجمع الاصوات وكسب التأييد ، بعدما اقتصرت دعايتهم على يافطات وإعلانات غطّت الجسور والحيطان ، مثلما الأشجار ، والأرصفة العالية ، وسدّت الأفق .

أساليب بدائية

غير أنّ هذه الأساليب البدائية في الدعاية بدت واهية ايضاً وهي تتخاذل أمام قوة الريح وعواصف التراب ، فانتكس بعضها منطوياً على نفسه ، وسقطت أخرى على الأرصفة والشوارع .

وجوه ليست حقيقية

 ويتحدّى برهان جعفر أي مرشح وضع صورته الحقيقية على دعايته الانتخابية ، فقد بدى جميعهم بألوان الفوتوشوب وفرشاته ، في حُسْنِ اخّاذ ، بلا تجاعيد أو شَعَر أشْيَب ، وبوجْهِ صافِ كالحليب ، لم تؤثّر فيه شمس العراق الحارقة .

يقول قيصر حميد الذي يؤشّر بإصبعه الى صورة مرشّح :” أعرفه عن قرب ، لكنه ليس هو ، فقد أخفت تقنيات التجميل ملامحه الحقيقية ، وبدا في سن أقل بكثير من عمره الحقيقي ” .

الحماس على خدمة الناس

ويتنافس في الانتخابات المحلية 8100 مرشحا يمثّلون أحزاباً وكتلاً سياسية في اتجاهات مختلفة ، على 447 مقعدا في 14 محافظة عدا كركوك ومحافظات إقليم كردستان الثلاث .

وفي سخرية لا تخلو من المرارة ، ينتقد جعفر ياسين (مدرّس) تسابق اقرباء وأصدقاء وأفراد أسر المرشّحين على حجز جدران المدن والأبنية في المواقع المزدحمة ، أو تلك التي تقع في الشوارع الرئيسية .

يستدرك جعفر :” انهم يتبارون حتى على (احتلال) اعمدة الكهرباء والأشجار بالدعايات ” .

“ويا ليتهم يتسابقون بمثل هذا الحماس على خدمة الناس اذا ما فازوا في الانتخابات ” ، يسترسل جعفر .

بل ان جعفر يشعر بالقلق من “عدم إزالة (الدعايات) وتنظيف الاماكن العامة بعد انتهاء فترة الانتخابات” .

لكن جعفر لا يخفي فرحته بالديمقراطية في العراق التي أتاحت للمواطن العراقي ، التعبير عن أفكاره وأهدافه عبر الاختبار الحر لمن يمثّله في مراكز القرار” .

حرس قديم .. جديد

والمتابع للمشهد الدعائي الانتخابي ، يميّز بين حرس قديم ، بدت ملامح البذخ واضحة على فعالياته الانتخابية وهو يروّج لأجندته بين القصبات والعشائر ويحشّد اعيان القوم والنُخب للتصويت له ، وبين وجوه شابة جديدة تسبح في تيار بدى متقلباً في اتجاهات تياراته ، ووجوه أخرى تصنّف نفسها بانها (مستقلة) ، ومواردها شحيحة بسبب ذلك ، مستدرة عطف الناخبين .

التأثير الايجابي

 بل ان مواقع الدعايات وإستراتيجيتها ، دلالة على اهمية المرشح ، بحسب تفسير الباحث الاجتماعي رعد الخفاجي ، فكلما ( ثَقل) وزن المرشح ، وازدادت اهميته بموجب علاقاته الحزبية والعشائرية ، احتلّ من الامكنة اهمّها ، عارضاً فيها بضاعته الانتخابية بالإبهار والترف .

ويستدرك الخفاجي :” وإمّا المرشح (الفقير) فتنزوي دعايته الى الخلف ، وفي الاماكن الاقل اهمية ” .

وعلى العموم ، فان الدعاية هي فن التأثير الايجابي على الآخرين ، ومحترفوها يبتكرون اساليب بيع الأفكار وربح الاصوات ، لكنها في العراق لا تتعدى في وسائلها استغلال الاماكن العامة القريبة من الجوامع والحسينيات والأماكن المقدسة والجسور والواجهات البادية للعيان ، والشوارع المزدحمة والملاعب والتجمعات العشائرية والفرق الشعبية ، وكلها ، قبلة المرشحين في الدعاية .

الدعاية الرقميّة

على ان الدعاية الانتخابية في العراق تشهد للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات ، استخدام الدعاية الرقمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ، لكنها على رغم الزيادة المضطردة في استخدامها تبقى أقل زخماً مقارنةَ بدول العالم المتقدمة .

وفي هذه المواقع يلمح المراقب فعاليات مختلفة لمرشحين ، يضخّون صورهم وشعاراتهم في التيار الرقمي بغية كسب الاتباع ، لتتحول هذه المواقع الى مراكز جدال حول الاجندة الانتخابية وشخصيات المرشحين ، كما التقط البعض صوراً لأساليب الدعاية الغريبة ، منها دعاية انتخابية لمرشّحة وضعت اسم زوجها وصورته على لوحة الدعاية الانتخابية ممّا أثار جدلاً كبيراً حول الاسلوب الغريب المتبع في الاشهار .

تقنيات بدائيّة

 ويرْدَفَ كلام مصمم الاعلان علاء القاضي ، حول تقنيات الاشهار بالقول ان ” الاعلان في المحصلة النهائية ليس عملية عشوائية ارتجالية كما يحدث اليوم ، بل هو اسلوب علمي يتطور وفق تقنيات حديثة متجددة ” .

وأحكم القاضي فكرته بالقول: ” ليس ثمة منهجية علمية في الاعلان لدينا ، وليس سوى (لافتات) القماش والورق و( الكارتون) في الدعاية للمرشحين ” .

المركز الخبري لشبكة الأعلام العراقي

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان