النجف نيوز – الفوتوشوب يجمّل وجوه مرشّحي الانتخابات المحلية في العراق

نوفمبر 17, 2013
4

النجف نيوز

رسمت الحملة الدعائية الخاصة بانتخابات المجالس المحلية في العراق، والمزمع إجراؤها في العشرين من ابريل المقبل، شكلا آخر للمدينة العراقية .

فالألوان الزاهية المختلفة ، واللوحات واليافطات المتنوعة ، تحمل شعارات تنسخ بعضها ، قلباً وقالباً ، اختلطت فيها الاهداف بالأساليب ، ليتمخّض عن كل ذلك مشهد اعلاني فوضوي ، تزاحمت فيه الاسماء والملصقات ، وانحسرت عنه حرفية الاسلوب ، وحداثة التقنيات.

فاغلب المرشحين ، يشتركون في الاشهار عبر اليافطة أو الملصق التي تحمل في الغالب اسم المرشح ، وصورته الفوتوغرافية التي بدت نقيّة كالثلج ، وهندامه الذي رسمته ريشة الفوتوشوب ، حتى ظهر المرشح في شكله ومظهره كمثل فارس من بلاد الثلج .

لكن الغبار والأتربة التي هبت في الايام القليلة الماضية ، اتاحت للصور ان تبدو أكثر (واقعية) بعدما ازالت تقنيات التجميل كل مثالب وعيوب المرشحين الظاهرية .

البرنامج السياسي

و ما يلفت انتباه كريم الوائلي ( مدرّس) ، ذلك الابراز المتضخم لاسم المرشّح وصورته من دون ذكر البرنامج السياسي او الشعار العام الذي يتصدر اجندته .

يستدرك الوائلي: ” تدفق صوريّ هائل يُدْخِل المواطن في متاهة الإختيار ، فالتشابه (إشكاليّ) ، في الأسماء ، مثلما الصور” .

ويتمنّى الوائلي لو أنّ المرشّحين اكثر ذكاءاً ، فبرعوا في إبتكار أساليب إستثنائية و (طروحات) ذكية .

لكنهم – والقول للوائلي – يتشابهون في التسابق الى (المعارف) والعشيرة والحرص على شبكة قوية من العلاقات ، لجمع الاصوات وكسب التأييد ، بعدما اقتصرت دعايتهم على يافطات وإعلانات غطّت الجسور والحيطان ، مثلما الأشجار ، والأرصفة العالية ، وسدّت الأفق .

أساليب بدائية

غير أنّ هذه الأساليب البدائية في الدعاية بدت واهية ايضاً وهي تتخاذل أمام قوة الريح وعواصف التراب ، فانتكس بعضها منطوياً على نفسه ، وسقطت أخرى على الأرصفة والشوارع .

وجوه ليست حقيقية

 ويتحدّى برهان جعفر أي مرشح وضع صورته الحقيقية على دعايته الانتخابية ، فقد بدى جميعهم بألوان الفوتوشوب وفرشاته ، في حُسْنِ اخّاذ ، بلا تجاعيد أو شَعَر أشْيَب ، وبوجْهِ صافِ كالحليب ، لم تؤثّر فيه شمس العراق الحارقة .

يقول قيصر حميد الذي يؤشّر بإصبعه الى صورة مرشّح :” أعرفه عن قرب ، لكنه ليس هو ، فقد أخفت تقنيات التجميل ملامحه الحقيقية ، وبدا في سن أقل بكثير من عمره الحقيقي ” .

الحماس على خدمة الناس

ويتنافس في الانتخابات المحلية 8100 مرشحا يمثّلون أحزاباً وكتلاً سياسية في اتجاهات مختلفة ، على 447 مقعدا في 14 محافظة عدا كركوك ومحافظات إقليم كردستان الثلاث .

وفي سخرية لا تخلو من المرارة ، ينتقد جعفر ياسين (مدرّس) تسابق اقرباء وأصدقاء وأفراد أسر المرشّحين على حجز جدران المدن والأبنية في المواقع المزدحمة ، أو تلك التي تقع في الشوارع الرئيسية .

يستدرك جعفر :” انهم يتبارون حتى على (احتلال) اعمدة الكهرباء والأشجار بالدعايات ” .

“ويا ليتهم يتسابقون بمثل هذا الحماس على خدمة الناس اذا ما فازوا في الانتخابات ” ، يسترسل جعفر .

بل ان جعفر يشعر بالقلق من “عدم إزالة (الدعايات) وتنظيف الاماكن العامة بعد انتهاء فترة الانتخابات” .

لكن جعفر لا يخفي فرحته بالديمقراطية في العراق التي أتاحت للمواطن العراقي ، التعبير عن أفكاره وأهدافه عبر الاختبار الحر لمن يمثّله في مراكز القرار” .

حرس قديم .. جديد

والمتابع للمشهد الدعائي الانتخابي ، يميّز بين حرس قديم ، بدت ملامح البذخ واضحة على فعالياته الانتخابية وهو يروّج لأجندته بين القصبات والعشائر ويحشّد اعيان القوم والنُخب للتصويت له ، وبين وجوه شابة جديدة تسبح في تيار بدى متقلباً في اتجاهات تياراته ، ووجوه أخرى تصنّف نفسها بانها (مستقلة) ، ومواردها شحيحة بسبب ذلك ، مستدرة عطف الناخبين .

التأثير الايجابي

 بل ان مواقع الدعايات وإستراتيجيتها ، دلالة على اهمية المرشح ، بحسب تفسير الباحث الاجتماعي رعد الخفاجي ، فكلما ( ثَقل) وزن المرشح ، وازدادت اهميته بموجب علاقاته الحزبية والعشائرية ، احتلّ من الامكنة اهمّها ، عارضاً فيها بضاعته الانتخابية بالإبهار والترف .

ويستدرك الخفاجي :” وإمّا المرشح (الفقير) فتنزوي دعايته الى الخلف ، وفي الاماكن الاقل اهمية ” .

وعلى العموم ، فان الدعاية هي فن التأثير الايجابي على الآخرين ، ومحترفوها يبتكرون اساليب بيع الأفكار وربح الاصوات ، لكنها في العراق لا تتعدى في وسائلها استغلال الاماكن العامة القريبة من الجوامع والحسينيات والأماكن المقدسة والجسور والواجهات البادية للعيان ، والشوارع المزدحمة والملاعب والتجمعات العشائرية والفرق الشعبية ، وكلها ، قبلة المرشحين في الدعاية .

الدعاية الرقميّة

على ان الدعاية الانتخابية في العراق تشهد للمرة الاولى في تاريخ الانتخابات ، استخدام الدعاية الرقمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ، لكنها على رغم الزيادة المضطردة في استخدامها تبقى أقل زخماً مقارنةَ بدول العالم المتقدمة .

وفي هذه المواقع يلمح المراقب فعاليات مختلفة لمرشحين ، يضخّون صورهم وشعاراتهم في التيار الرقمي بغية كسب الاتباع ، لتتحول هذه المواقع الى مراكز جدال حول الاجندة الانتخابية وشخصيات المرشحين ، كما التقط البعض صوراً لأساليب الدعاية الغريبة ، منها دعاية انتخابية لمرشّحة وضعت اسم زوجها وصورته على لوحة الدعاية الانتخابية ممّا أثار جدلاً كبيراً حول الاسلوب الغريب المتبع في الاشهار .

تقنيات بدائيّة

 ويرْدَفَ كلام مصمم الاعلان علاء القاضي ، حول تقنيات الاشهار بالقول ان ” الاعلان في المحصلة النهائية ليس عملية عشوائية ارتجالية كما يحدث اليوم ، بل هو اسلوب علمي يتطور وفق تقنيات حديثة متجددة ” .

وأحكم القاضي فكرته بالقول: ” ليس ثمة منهجية علمية في الاعلان لدينا ، وليس سوى (لافتات) القماش والورق و( الكارتون) في الدعاية للمرشحين ” .

المركز الخبري لشبكة الأعلام العراقي

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان