السيستاني والانتماء للوطن

مارس 18, 2023
88

في سنة ٢٠١٥، دعونا بعض الاطباء العراقيين المغتربين في جميع أنحاء العالم لزيارة البلد الأم العراق. وصلنا معهم الى النجف الأشرف في اول اسبوع من تشرين الأول، وكان بعد صدور فتوى الدفاع الكفائي.

طلب منّا زملائنا الاطباء لقاء سماحة آية الله العظمى علي السيستاني دام ظله العالي. حددنا الموعد للقاءه والجلوس بين يديه. كان الوقت الذي يمر به العراق عصيباً جداً، مع احتلال مساحة شاسعة للعراق من قبل الارهاب.

التقينا بسماحة المرجع الأعلى. بدء يحدثنا عن واقع العراق المزري. كنت جالساً على جانبه الايسر، التفت الينا يسألني سؤالين:

١- هل الاطباء من العراق؟

أجبته نعم سيدنا.

٢- هل يعلم الاخوة الاطباء معنى الوجوب العيني والكفائي؟

أجبته، سيدنا أفض علينا.

قال سماحته الوجوب العيني ما يتعين على كل مكلف بالغ عاقل القيام به كالصلاة والصوم وغيرها من العبادات، فلا تسقط هذه الواجبات الا في موارد خاصة.

أما الوجوب الكفائي، فيسقط عن المؤمنين إذا قام به شخص أو مجموعة واكتفى به الناس، والا سيتحول الى واجبٍ عيني اذا لم يكتفِ به الناس.

يسترسل سماحته بالحديث، مثلاً اذا لم يكن هناك مرجع او بعض مراجع، سيكون واجبٌ عيني على كل مؤمن مكلف البحث والدرس لاستنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة. لكن مع وجود مراجع واكتفى بهم المؤمنون، سيتحول هذا التكليف من عيني الى كفائي.

السؤال لابناءنا الاطباء:

هل إكتفى الشعب العراقي بالاطباء؟

لم يُدرك زملائنا الاطباء مغزى المرجع الأعلى. خرجنا من لقاء سماحته، حتى طلبتُ من اطبائنا المغتربين اجتماع.

أثناء الاجتماع سألتهم، هل فهمتم مقصد سماحة السيد؟

أجابوا كلا

قلت لهم رأي سماحة السيد هو رجوعكم للعراق واجب عيني، لعلاج مرضى الشعب العراقي، متى ما اكتفى الشعب العراقي بالاطباء، سيتحول التكليف من واجبٍ عيني الى واجبٍ كفائي.

وأما الربط بين السؤال الأول والثاني، كان يرغب سماحته معرفة أن هؤلاء الاطباء “ينتمون” الى الوطن العراق، والثاني تذكيرهم بتكليفهم الشرعي هو واجب عيني وسيتحول الى كفائي عند إكتفاء الشعب العراقي بالاطباء.

لنتأمّل في طرح السيستاني والمبنى الفقهي الذي اعتمده في حكمه الشرعي، ونستلهم المشاعر الأبوية النابض بالمسؤولية، في خدمة الشعب العراقي ورفع الحيف عنه، بعد أن خذله حكامه في عراقنا الحديث.

دكتور شامل محسن هادي مباركه

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان