المرجعية وقانون سانت ليغو

مارس 15, 2023
75

النجف نيوز /كتب _الدكتور شامل محسن هادي مباركه

بعد إصرار الاحزاب الحاكمة في العراق على تبني قانون سانت ليغو سيئ الصيت في الانتخابات القادمة، كان لزاماً علينا تذكير الشعب العراقي برأي المرجعية العليا في قانون الانتخابات.

سانت ليغو (Sainte-Laguë method)‏ طريقة ابتكرت عام ١٩١٢ ( رأي آخر يقول في عام ١٩١٠) على يد عالم الرياضيات الفرنسي أندرية سانت ليغو. هذه الطريقة ابتكرت لتقليل العيوب الناتجة عن عدم التماثل بين عدد الأصوات المعبر عنها وعدد المقاعد المتحصل عليها، هذا العيب الذي تستفيد منه الأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الصغيرة.

تُستخدم طريقة سانت ليغو حاليًا في البوسنة والهرسك، إندونيسيا، كوسوفو، لاتفيا، نيبال، نيوزيلندا، النرويج والسويد، وليس كما يدعي بعض احزاب السلطة بأن أكثر من ٦٠ دولة تتبنى قانون سانت ليغو في انتخاباتهم.

أما سلبيات سانت ليغو فنضعها في ثلاث نقاط مختصرة:

١- لا يحترم ارادة الناخب

٢- لا يضمن أصوات المقترعين

٣- لا يحافظ على اصوات المرشحين من التزييف والتحريف”.

نحن لسنا في صدد شرح طريقة حساب الاصوات، فهذا شأن المختصين.

ترى المرجعية العليا بأن قانون الانتخابات الذي تبنته الاحزاب السياسية في طريقة حساب الاصوات و الدائرة الواحدة غير مجدي، فتارة تسميه غير عادل، وفي أخرى تسميه غير منصف، وفي ثالثة غير مُرضياً، كما جاء في خطب الجمعة ادناه:

١- بعد ان أعلنت الاحزاب السياسية تبني قانون سانت ليغو في انتخابات برلمان العراق في ٢٠١٤، أعلن المرجع الاعلى في الخطبة الثانية لصلاة الجمعة رأيه في ١٢ / ٧ / ٢٠١٣ حيث قال:

“ما يُطرح من مقترح لتعديل قانون انتخابات مجلس النواب القادم والاختلاف الواقع بين الكتل فالبعض يطرح اعتماد القائمة المغلقة في مقابل القائمة المفتوحة وبعض آخر يطرح مقترح الدائرة الانتخابية الواحدة في مقابل جعل العراق دوائر انتخابية متعددة، وكلامنا في كلا الامرين..

… فالدائرة الانتخابية الواحدة تخل بالتوازن في تمثيل مكونات الشعب العراقي في البرلمان بحسب حجم كل مكون لان المناطق في العراق تختلف فيها نسب المشاركة فبعضها مرتفع وبعضها منخفض … في كلا الأمرين- يرجعنا الى تجارب فاشلة ثبت عدم صلاحها.”

لم تصغِ الاحزاب الفاسدة الى رأي المرجعية العليا فشرّع البرلمان قانون رقم ٤٥ في ٢٠١٣ تبنى قانون سانت ليغو المعدل ١،٧ في احتساب اصوات الفائزين.

٢- بعد تطبيق قانون سانت ليغو في انتخابات ٢٠١٤، جاء في خطبة الجمعة في ٤ / ٥ / ٢٠١٨ ما نصه :

” … ولكن من الواضح ان المسار الانتخابي لا يؤدي الى نتائج مرضية الا مع توفر عدة شروط، منها: أن يكون القانون الانتخابي “عادلاً” يرعى حرمة اصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها.”

٣- ذُكِر في خطبة الجمعة ٢٧ / ٧ / ٢٠١٨ ما نصه :

” … وتحقيقاً لهذا الغرض طالبت المرجعيّةُ الدينيّة بأن يكون القانون الانتخابي “عادلاً” يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها.”

وبعد ان أسرفت الاحزاب في دماء الشعب العراقي في مظاهرات تشرين ٢٠١٩، جاءت خطب الجمعة تترى لتصحيح العملية الديمقراطية الوليدة من جهة، وتعرية الاحزاب الفاسدة من جهة أخرى.

٤- ورد في خطبة الجمعة ٢٥ / ١٠ / ٢٠١٩ ما نصه :

“… و سنّ قانونٍ “مُنصِف” للانتخابات يُعيد ثقة المواطنين بالعمليّة الانتخابيّة ويرغّبهم في المشاركة فيها.”

٥- ورد في خطبة الجمعة ١٥ / ١١ / ٢٠١٩ ما نصه :

“ومن هنا فإنّ من الأهميّة بمكانٍ الإسراعُ في إقرار قانونٍ “مُنصفٍ” يُعيد ثقة المواطنين بالعمليّة الانتخابيّة ولا يتحيّز للأحزاب والتيّارات السياسيّة.”

٦- ورد في خطبة الجمعة ٢٢ / ١١ / ٢٠١٩ ما نصه :

“… المرجعيّةُ إذ تؤكّد على ما سبَقَ منها، تُشدّد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوّضيّتها.”

٧- ورد في خطبة الجمعة ٢٩ / ١١ / ٢٠١٩ ما نصه :

“… فإنّ مجلس النوّاب مدعوّ الى الإسراع في إقرار حزمة التشريعات الانتخابيّة بما يكون “مُرضياً” للشعب، تمهيداً لإجراء انتخاباتٍ حرّة ونزيهة تعبّر نتائجُها بصدق عن إرادة الشعب العراقيّ،”

٨- ورد في خطبة الجمعة ٢٠ / ١٢  / ٢٠١٩ ما نصه:

“… وعلى ذلك فإنّ أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب الى المجهول أو الفوضى أو الاقتتال الداخلي -لا سمح الله-، هو الرجوع الى الشعب بإجراء انتخاباتٍ مبكّرة، بعد تشريع قانونٍ “مُنصِفٍ” لها، وتشكيل مفوّضيةٍ مستقلّةٍ لإجرائها.”

بفضل دماء طاهرة سقطت في ساحات التظاهرات، وبضغط من المرجعية العليا في النجف الاشرف، كانت النتيجة هو تشريع قانون جديد “مُنصفٍ” و “عادلٍ” و “مُرضيٍ”بعض الشيئ، يُعيد ثقة الناخب بالعملية السياسية، ويعطي مجالاً للمستقلين بالترشيح للانتخابات البرلمانية.

نواجه اليوم انحدار وطني، وفقدان معايير الاخلاق السياسية، فالقفز على دماء تجاوزت الثمان مئة، وجرحى الالاف من الشعب العراقي، تحاول الاحزاب التي استأثرت بالسلطة إعادة قانون سانت ليغو، فلا تكترث بطموحات الشعب العراقي، وهي مستعدة لاراقة دماء جديدة على حساب مصالحها الحزبية.

رسالتنا الى الوطنيين من البرلمانيين، المحبين لبلدنا، رفض قانون سانت ليغو رفضاً قاطعاً، والالتزام برؤية المرجعية العليا، والإصغاء الى تطلعات الشعب العراقي.

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان