النجف نيوز – المنفيست .. الفاعل المجهول في التحقيقات الجنائية

نوفمبر 21, 2012
3

النجف نيوز/ آمنة عبد العزيز

عشرات.. بل مئات وآلاف الجرائم الجنائية والارهابية قيدت ضد مجهول، ولم يتم التعرف على مرتكبيها، اذ تصل التحقيقات في هذه الجرائم بمعظم الأحيان الى نهايات مسدودة عندما تضيع خيوط الجريمة لدى تعقب قيود وبيانات السيارة التي استخدمت كأداة لتنفيذها..

الأسباب تعود، وفقاً للمحققين والمعنيين بالشأن الأمني، الى عدم وجود قاعدة بيانات رصينة لأكثر من مليون سيارة دخلت البلاد بعد الأحداث التي رافقت سقوط النظام الدكتاتوري في العام 2003، التي تعرف بـ(المنفيست)، والتي تم تسجيلها في وقت كانت البلاد تمر بظروف استثنائية، ولم تكن هناك بنى تحتية للدوائر المعنية حينها، وبقيت الأمور على حالها حتى اليوم بانتظار اعادة تسجيل هذه السيارات وإبدال لوحاتها ذات اللون الأسود بلوحات تسجيل دائمية.

ومن المعروف ان هذه السيارات لا يمكن تحويل ملكيتها في دوائر المرور عند بيعها لشخص آخر، وتقتصر اجراءات البيع بتنظيم عقد بيع وشراء في مكاتب خارجية، أو توكيل في دوائر الكاتب العدل في أفضل الأحوال، ما يزيد من فرص ان تتخلل ذلك حالات تزوير وتلاعب في المعلومات والبيانات الموجودة في هذه الوثائق.

كما ترافق عمليات البيع والشراء مشكلات كثيرة كالتي تعرض لها أركان مزهر، الذي يروي ما واجهه  بهذا الصدد، قائلا: “قبل أكثر من سنتين قمت بشراء سيارة تحمل لوحة سوداء وحصلت على توكيل من صاحب المركبة في القيادة وحق البيع والتصرف وتم تصديقها عند كاتب العدل أصوليا وبعد مدة وجيزة قمت ببيعها لشخص آخر وبعد تنظيم عقد بيع وشراء في مكتب خارجي تعهدت لهم بالحصول على توكيل قانوني من المالك الأصلي، ولم أكن أعلم بأنه قد انتقل الى مكان مجهول ولم استطع الوصول اليه، واضطررت في ضوء ذلك الى بيع السيارة بسعر بخس دون أن اتعهد بأي التزام قانوني مع الشخص المشتري وأبلغته بأن محل اقامة المالك مجهول.

ولم يكن أركان الشخص الوحيد الذي يواجه مشكلة في بيع السيارة، فهناك آلاف المشكلات التي حصلت وتحصل بشكل يومي بسبب هذه السيارات التي بقيت معلوماتها في سجلات وحاسبات المرور منذ سنوات خلت بلا تحديث، في أفضل الأحوال التي يفترض بأنها مسجلة بشكل أصولي.

ويؤكد السيد غانم براء الساعدي أن “المشكلات في عملية بيع وشراء هذه السيارات كثيرة، وأنا شخصيا كانت لي قصة مريرة تتلخص بشراء سيارة من شخص لا أعرفه وبموجب المكاتبة الأصولية عند كاتب العدل يحق لي البيع وقيادتها وبعد أشهر قمت ببيعها في أحد معارض السيارات وتعهدت لهم بالحصول على وكالة من صاحبها الأصلي، لكن المشكلة التي واجهتني اني فوجئت بأن المالك قد توفى ولم يعد لي حق البيع”.

أما التجربة الأكثر قساوة هي تلك التي تعرض لها المواطن (س. ع. ش) من سكنة الغزالية حيث تم حجز مركبته المنفيست واحتجازه بسبب وجود اشتباه، استنادا الى معلومات تفيد بأن السيارة استخدمت في أعمال تخريبية!!

ويقول المستشار القانوني في احدى المحاكم المدنية سعد فاهم النعيمي: “هناك كثير من المشكلات التي ترتبت عليها عائدية الملكية للسيارة كونها تسير بالشارع بوكالة من قبل المالك الأصلي ومصدقة من كاتب العدل ويتم بيعها من شخص لآخر دون تحويل ملكيتها للشخص الذي يشتريها، وهذا أحدث أرباكا كبيرا في عمليات البيع والشراء واستخدم بعض تلك المركبات في أعمال مشبوهة كونها تحمل لوحات مؤقتة، فهناك كثير من المركبات المنفيست استخدمت في عمليات السطو والسرقات وتم الاستغناء عنها بعد ذلك ليقع المالك الأصلي تحت طائلة المساءلة القانونية كونها مسجلة باسمه”.

ويضيف “وردنا الكثير من تلك الملابسات بخصوص الجرائم التي ارتكبت باستخدام المركبات التي تحمل اللوحات المؤقتة وتم شراؤها وبيعها من شخص لآخر كي يضللوا الجهات القانونية بعائدية المركبة.. وبالمقابل كان هناك العديد من المخاطبات والتوصيات مع الجهات ذات العلاقة للبدء بتغيير اللوحات وتسجيلها بأرقام دائمية، وهذا ما سيسهم في تثبيت أوجه الأحقية والملكية وضمان الاستقرار القانوني والأمني”.

ويؤكد المحامي نافع خضر عبد الكريم (دعاوى عامة)، أن السنوات القليلة الماضية كانت متخمة بالقضايا التي تتعلق بأستخدام المركبات التي تحمل لوحات سود في أعمال مريبة ومتشعبة المشكلات ويخلي الحائز الذي يقود المركبة نفسه من تبعات تلك المشكلات ليقع المالك الأصلي تحت طائلة القانون وأحيانا يكون العكس, وكثير من المواطنين كان يجهل تبعات الشراء والملكية دون قصدية منه، ومنهم عدد غير قليل وقع ضحية لجهله القانون.

حملنا هذه المعلومات والاسئلة الى وزارة الداخلية، كونها الجهة الرئيسة المعنية بفرض الأمن، حيث اتفق معنا الناطق باسم الوزارة العقيد الدكتور سعد معن في بداية حديثه، بأن وجود قاعدة بيانات رصينة للمركبات هي أحد العوامل الأساسية في العملية الأمنية.

وأقر بسهولة تزوير لوحات التسجيل المؤقتة واستعمالها في عمليات التفجير والجرائم الجنائية الاخرى، مؤكدا ان أغلب العمليات الارهابية والجرائم عندما يتم التحقيق فيها يتبين ان لوحة التسجيل تعود الى سيارة أخرى، وهناك اختلاف في المعلومات بين مواصفات السيارة المستعملة في الجريمة وبيانات لوحة التسجيل الموجودة في قاعدة بيانات المرور.

وأكد العقيد معن ان هذه المشكلات مشخصة بشكل دقيق من قبل وزارة الداخلية، وتقابلها جهود وخطوات سريعة لتدارك ذلك من خلال توحيد لوحات التسجيل وبناء نظام معلوماتي رصين، معتبرا ذلك سيسهم في الحد من الجرائم الارهابية وسهولة التحقيق والوصول الى مرتكبي الجرائم.

كما ان تصريحات مديرية المرور العامة تشير الى قرب انتهاء المشكلة، وتقول انها بدأت الاجراءات فعلا بإبدال لوحات المنفيست بأخرى دائمية بعد اعادة فحص السيارة والتأكد من سلامة موقفها القانوني في الجمارك، ومن ثم التدقيق في ملفات حائز السيارة وتوثيقها في قاعدة البيانات الخاصة بتسجيل 

المركبات.

ويؤكد مدير العلاقات والاعلام في المرور العامة العميد نجم عبد جابر ان المديرية بدأت فعلا باجراءات تسجيل جميع المركبات بشكل دائمي.

وأعاد المتحدث الى الاذهان الظروف التي مرت بالبلاد بعد الأحداث التي رافقت سقوط النظام الدكتاتوري في العام 2003، وكيف دخلت السيارات عبر الحدود بلا قيود وشروط ولا قانون ينظم العملية، ثم تم تسجيلها بشكل مؤقت بما يعرف بلوحات (المنفيست).

ويقول: “هذه السيارات باتت مشكلة على أصعدة مختلفة لذا كان لابد من ايجاد مخرج لحلها في المباشرة بابدال لوحاتها بأخرى دائمية وأعطينا الأولوية للمركبات المجهزة من قبل الشركة العامة لتجارة السيارت التي تحمل أيضا اللوحة السوداء, ومن جهة اخرى سيتم ترقين المركبات المنفيست من موديل 2000 فما دون وتسجيل مركبة أخرى بدلا عنها لكن بلوحات دائمية”.

وأضاف العميد نجم موضحا من المعروف أن عملية استبدال اللوحات كان مفترضا أن تتم المباشرة به في وقت سابق الا انه تم تأجيلها بسبب بعض المشكلات المتعلقة بتصنيع اللوحات من قبل الشركة الألمانية المنفذة لمشروع المرور، التي تم التعاقد معها بهذا الخصوص وبسبب تلك المشكلات تم التعاقد مع أحد المعاهد المحلية لتصنيع اللوحات وفعلا تمت المباشرة بالتنفيذ للتخلص من اللوحات المؤقتة.

وبشأن إجراءات ترقين المركبات –والحديث للعميد جابر- فعلى المواطن مالك أو وكيل السيارة أن يتقدم بطلب الى دائرة التسجيل في المرور ويدفع مبالغ رسوم بسيطة لقاء عدم ترسيمها في الحدود عند دخولها لأول مرة.

الصباح

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان