الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره) ..مجلة النشاط الثقافي عام ١٩٥٨ م أنموذجاً

أغسطس 3, 2022
167

بقلم / د . محمد عبد الهادي النويني

النجف الأشرف
٣ محرم ١٤٤٤ هج
٢ آب ٢٠٢٢ م

صدرت مجلة النشاط الثقافي عددها الأول من السنة الأولى بتأريخ ١٠ تشرين الثاني ١٩٥٧ م الموافق ١٧ ربيع الثاني ١٣٧٧ هج ، رئيس التحرير المسؤول الشيخ عبد الغني الخضري ومدير تحريرها السيد مرتضى الحكمي – رحمهما الله – ،ولسان حال جمعية التحرير الثقافي في النجف الأشرف (( التي أنشئت على أساس النهضة الثقافية ، وخدمة الدين، وتعميم التربية والتوجيه)) .
نشرت مجلة النشاط الثقافي النجفية في عددها ٨ من السنة الأولى الصادر بتأريخ ٢٠ محرم ١٣٧٨ هج الموافق ٧ آب ١٩٥٨ م، مقالاً بعنوان ( سيبقى هذا الصوت خالداً ! ) بقلم
فضيلة العلامة السيد محمد باقر الصدر .
ولد السيد محمد باقر الصدر في الكاظمية ١٩٣٥ م / ١٣٥٣ هج وأستشهد عام ١٩٨٠ م / ١٤٠٠ هج ، فقيه ومفكر شيعي وقائد عراقي درس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وأستطاع أن يصل إلى مرتبة الأجتهاد في سنين مبكرة من عمره ، وبدأ بتدريس العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف ، كان مولفاً بارعاً في مجالات مختلفة كالأقتصاد الأسلامي والفلسفة الإسلامية وتفسير القرآن والفقه وأصول الفقه اضافة لكتبه في نظرية المعرفة و الأستقراء وفدك في التاريخ وغيرها .
اليوم نسلط الضوء لمقال من مقالاته التي نشرت في الصحافة النجفية، اختار فيه الشهيد السعيد عنواناً بمناسبة شهر محرم ليخلد فيه صوت الإمام الحسين عليه السلام ( سيبقى هذا الصوت خالداً ! ) ، وجاء فيه :
(( الحسين مصباح الإنسانية الباهر الذي أضاء بالنور في ليل من لياليها الحالكة ، ليصنع لها نهارها المشرق الوضاح ، ويأخذ بيدها في سبيل تحقيق إنسانية الأنسان، وصقلها صقلاً إسلامياً خالصاً، وأعطائها حقوقها الفردية و الأجتماعية، بعد أن أنتزعتها منها حكومات الأرهاب والأستعباد ، التي لم تقر يوماً ما نظرة الإسلام في الحكم و النظام )) .
وفي جانب آخر وصف السيد الصدر الإمام الحسين عليه السلام (( الحسين هو الفرد الذي اختصرت في فرديته العبقرية ، القداسات الإنسانية كلها، وتماوجت في روحه الفذة حياة تصنع الحياة، فكبر عليه أن يستأثر بها، ووهبها للعقائد والأجيال ، فشاعت حياة الحسين فيها وتحولت من حياة شخص محدود إلى حياة ثرية خالدة للمثل الإسلامية العليا ، وحياةضميرية خيرة في قلب الأجيال الواعية من بني الإنسان )).
وفي جانب اخر من المقال أشار السيد الصدر إلى المعركة التي خاضها الإمام الحسين عليه السلام (( خاض الحسين تلك المعركة مندفعاً بضمير إلهي يملأ ذات نفسه وبيده مشعل الحياة والنور، ولكن شاء صانعوا الموت للشعوب ، الذين لا يمكن أن يقيموا عروشهم الجائرة إلا في ظلام أن يطفؤا ذلك المشعل ويقضوا على ذلك النور ،…….. وفي هذه اللحظة الحاسمة من تأريخ الحكم الإسلامي دقت ساعة السماء في أذني الحسين تؤذنه بأنها لحظة التضحية والشهادة ، لا لكسب السلطة عملياً واستردادها من الغاصبين ، فأن ذلك لم يكن ليؤمل في تلك الظروف التي درسها الحسين (ع) جيداً، وفهمها عن آبائه جيداً أيضاً،…..
لم يقم الحسين (ع) دولة الإسلام ولكنه أرخ الدولة الإسلامية، وكتب حقائقها الذهبية ، وسجل نظامها بمداد من الدم الطاهر أبد الدهر )) .
وفي ختام المقال بين السيد الشهيد العِبرة من نهضة الإمام الحسين عليه السلام جاء فيه
((. ولم يكتف الإمام بذلك بل استغاث في ذلك الموقف العظيم بالإنسانية كلها ، ودوى صوته الإلهي طالباً المعونة والنصر، ففاض تأريخ الإسلام بالتضحيات الكريمة ، والأريحيات الخيرة ، الحركات التحررية الجبارة ، وسوف يبقى هذا الصوت يرن في مسمع الإنسانية، ويدفعها إلى الموت ليخلق لها الحياة ، وإلى التضحية ليهبها الكرامة ، يعلمها كيف يهب الفرد حياته للأمة فيكون شيئاً من حياة الأمة كلها . )).

قدست نفسك الزكية أيها الشهيد السعيد أخترت طريق الإمام الحسين عليه السلام لتبقى خالداً …
كما أخترت عنوان مقالتك وانت تجاوزت العقد الثاني من عمرك الشريف

سيبقى هذا الصوت خالداً !

التصنيفات : مقالات الرأي
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان