الخطيب الحسيني المرحوم الشيخ هادي النويني في ذاكرة خطباء المنبر الحسيني….. 

يونيو 8, 2022
133

الخطيب الحسيني المرحوم الشيخ هادي النويني في ذاكرة خطباء المنبر الحسيني…..

الخطيب الحسيني السيد داخل سيد حسن….. أنموذجآ

بقلم/ د. محمد عبد الهادي النويني

النجف الأشرف

٨ حزيران ٢٠٢٢

٨ ذو القعدة ١٤٤٣

 

ولد الخطيب الحسيني المفوًه السيد داخل سيد حسن عام ١٩٥٢ بمدينة الخضر في محافظة المثنى في العراق ، أنتقل إلى مدينة النجف الأشرف عاصمة العلم و مركز الدراسات الدينية عام ١٩٦٧، أنتسب لحوزتها العلمية و تلقى تحصيله و دراسته في جامعتها الكبرى عبر حلقاتها و دوراتها الدينية.

مارس الخطابة منذ نشأته الأولى ، و لازال يمارس شرف الخدمة الحسينية في الكويت و دول الخليج العربي و غيرها من الدول العربية و الأوربية منذ أكثر من نصف قرن .

و من آثاره و مؤلفاته :

١. من لا يحضره الخطيب ٤ مجلدات .

٢. أدب المنبر الحسيني.

٣. معجم الخطباء طبع منه أربعة عشر مجلدآ ، و الآن الطبعة الثانية قيد الأنجاز ثمانية عشر مجلدآ .

ما يميًز الخطيب السيد أبو الحَسن السيد داخل يحمل بذاكرته كثير من الصور و الأحداث التي عاصرها في حياته وهو متنقل مابين النجف الأشرف و الكويت و سوريا و لندن و يسرد هذه الذكريات أسلوبآ أدبيآ مميزآ مشوقآ يشد القارئ اليها يدعمها بما يملكه من ملكة في حفظ الشعر و مايدور في تلك المناسبات من أبيات شعرية فيكتب شعرآ خصوصاً في المناسبات و الأخوانيات .

فكل مايذكر في حقك لا يفيه

نسأل الله تعالى أن يحفظك و يسدد خطاك

وثق الخطيب السيد داخل سيد حسن كثير من المناسبات و لشخصيات عاصرها في خدمة المنبر الحسيني و من بينهم ما جالت ذاكرته لفترة كانت بينه و بين المرحوم الخطيب الحسيني الشيخ هادي النويني رحمه الله فقال في ذلك :

(( ذكريات وخواطر مع المرحوم الشيخ هادي النويني ))……

 

مثلما اقترنت الشمس بالقمر في الذكر و تعانق الليل بالنهار كذلك الوائلي و النويني في عداد أساتذة المنابر الكبار

فاذا ذُكرت طلائع الخطباء وقالوا الوائلي لابد أن يذكروا النويني وكذلك العكس ولست في مقام المفاضلة او المقارنة ولكن خلاصة التجربة وعصارة المواكبة عبر العقود واذا صح أن أكون شاهد عيان لما عاصرته ورأيته وسمعته ولمسته فلابد من القول بتكامل الشخصية المنبرية للشيخ النويني الخطيب الوقور الأنيق النظيف الهادئ اسم على مسمى فإذا التقيته تغمرك أشعة الإيمان ووهج التقوى ويواجهك اللسان الذي لا يفتأ عن الذكر والتسبيح لسان صادق و حنجرة صادحة وصفاء نفس ونقاء ضمير وشخصية مهيبة

 

وبه و نظراءه حفظت كرامة المنبر الحسيني

حضرت مجالسه في النجف والكويت فرأيته الخطيب المخلص المؤثر المتحرج في نقل الروايات المحتاط في عرضها بقوله وتأكيده على مقتضى الحال إن لم ترد رواية ثم ظبطه المتقن لقواعد اللغة العربية فضلاً عن حنجرته الملائكية وصوته العذب

استمعت الى قراءته في جامع الهندي وكان مجلساً لعشرة ايام لأحد أصحاب الحرف والأصناف النجفية التي تقيم عزاء الحسين عليه السلام كما هو المعتاد

 

فتفاجأ وهو على المنبر بانقطاع التيار الكهربائي اثناء انهماكه في المجلس فحول مجلسه فوراً الى حديث مرتجل عن اختراع الكهرباء ومخترعه اديسون وماله من فضل على العالم وهذا ما يدل على سعة إطلاعه وتمكنه من الأداء والسيطرة

ثم تابعته في الكويت في مجلس حسينية البكاي وحسينية آل بو عليان وحسينية مسجد البحارنة عند المرحوم السيد ابراهيم السيد حسن الموسوي فكان خفيف الظل لا تمل قراءته فلا يطنب ولايطيل

وإن كانت للمنبر الحسيني ذائقة ونكهة متميزة وطعم في أصالة وأصول الخطابة الحسينية فقد مثلها هذا الرجل التمثيل الحقيقي

 

وفي لوحة الذاكرة تتوهج صورته أمامي بجبته الزيتية اللون وعباءته البوشهرية الفاتحة

 

وعمامته الناصعة البياض

وابتسامته العذبة وهو يتبادل أطراف الحديث الممتع والنكات اللاذعة مع أقرانه وزملائه في إحدى حجرات الصحن الشريف وهي مقبره النائيني فقد كان أكابر الخطباء يجتمعون فيها بعد صلاة المغرب وهم كل من الخطباء الراحلين المرحوم السيد حسن شبر والشيخ جواد قسام والشيخ مهدي البديري وغيرهم وكنا ناشئين مبتدئين نستمتع بمحضرهم والاستماع الى أحاديثهم وملاطفاتهم

ومن ذكريات الكويت في في أواخر أيامه أصابته وعكة صحية ورقد على أثرها في المستشفى الأميري القديم فقصدنا عيادته انا والمرحوم السيد جابر أغائي فجرت بينهما بعض المداعبات والاخوانيات منها انه رحمه الله سأل السيد جابر عن مقر اقامته ومحل سكناه في الكويت فقال في الحسينية الخزعلية فقال مبتسماً الحسينية الخزعلية كسفينة نوح فيها نبي والى جانبه … فردّ عليه هذا وأنت مريض فكيف لو كنت معافى فماتفعل فساد جو من المرح والإبتسامة وقد كتبت ترجمته الشخصية وسيرته الذاتية على صفحات معجم الخطباء بشكل مفصل واشرت الى انه تبرعم في أسرة منبرية تشرفت أجيال منهم في خدمة المنبر الحسيني وكان والده الشيخ عبود النويني من مشاهير الخطباء وفي اسرته اسماء لامعه لرعيل من خدام الحسين عليه السلام.

التصنيفات : مقالات الرأي
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان