النجف نيوز – النجف.. معوقات تواجه تنمية قطاع السيـاحة الدينية

سبتمبر 10, 2019
27

النجف نيوز/حسين الكعبي

تستقبل 1.5مليون زائر أجنبي سنوياً
 
استقبلت مدينة النجف خلال العام الماضي اكثر من مليون و 544 الف زائر من العرب والاجانب، اما الزوار العراقيون فقد تجاوز عددهم 3 ملايين و 678 زائراً،حسب احصائيات المحافظة، وبلغ عددهم خلال النصف الاول من عام 2012 اكثر من 679 الف زائر عربي واجنبي.
يقابل ذلك 432 فندقاً مع بعض البيوت والحسينيات المخصصة لاستقبال الزوار، الامر الذي يؤشر حاجة محافظة النجف الى توسيع خدماتها في المرافق السياحية، لاستيعاب اعداد اكبر من الزائرين الذين تعتمد عليهم المحافظة في ايراداتها الاقتصادية، والتي تتعارض مع المحددات التي تضعها الحكومة المحلية لغرض توسيع المرقد العلوي المقدس، او بسبب القيود التي يفرضها الاتفاق مع هيئة الحج والزيارة الايرانية بشأن عدد الزوار الايرانيين الوافدين.

توسيع المرقد العلوي

يقول رئيس لجنة السياحة في مجلس محافظة النجف الشيخ علي مرزة الاسدي: من المعايير التي تعتمدها هيئة السياحة لمنح الاجازة للفندق هو الموقع، ولا يتم منح الاجازة للفندق ضمن نطاق 190 م حول المرقد العلوي المقدس، كونها ستدخل ضمن مشروع توسيع المرقد التي وضعها مجلس المحافظة .
ورغم ان المجلس منع بناء الفنادق ضمن نطاق توسعة المرقد العلوي الا ان البعض ـ كما يقول الاسدي ـ يتحايل على القرار باستخراج اجازة بناء لترميم منزل الا انه في الحقيقة يقوم ببناء فندق، مؤكداً ان هذا امر مرفوض طبعاً لان هذه الفنادق تزاحم المناطق السكنية والزائرين والمؤسسات الدينية في المدينة القديمة، كما تؤثر سلباً على مشروع توسيع المرقد العلوي المقدس.
وفيما يتعلق باعداد الزائرين وامكانية زيادتهم، اوضح الاسدي هناك عقد أبرم مع الجانب الايراني عام 2004 لتنظيم دخول الزائرين، الا ان العقد لم يكن مدروساً بشكل جيد، بل كان لمعالجة دخول الزائرين، وبعد الاستقرار الامني توجه الاخوة في هيئة السياحة الى اعداد دراسة لمذكرة تفاهم جديدة تنص على استقبال النجف لخمسة آلاف زائر ايراني يومياً، ونطمح الى دخول زوار اكثر لتحقيق ايرادات اقتصادية اكبر، مشيرا الى تلقي المحافظة لطلبات من عدة دول لارسال وفود سياحية الى النجف.
ويضيف الاسدي لكن الاستعداد للزيادة قد لا يكون بالمستوى المطلوب فنحن لا نملك الفنادق المؤهلة من الجانبين الكمي والنوعي، اذ لا يوجد اكثر من ثلاثة او اربعة فنادق مقبولة على المستوى الدولي لاستقبال السواح الاجانب، معرباً عن امله في ان تكون بوادر بناء فنادق متميزة حالياً، هي خطوة جيدة لتكون محافظة النجف مستعدة لاستقبال الزوار من مختلف دول العالم.

ستراتيجية سياحية

ويعتقد الاسدي ان العراق لا يمتلك ستراتيجية سياحية شاملة رغم وجود آلاف المواقع الاثرية والتاريخية وشواخص لحضارات تعود الى آلاف السنين.
ويوضح ان العراق يفتقر الى الخطط الستراتيجية الهادفة لتطوير واقع السياحة والاثار، اذ تذهب معظم ايراداته للجانب الامني.
ويضيف الاسدي حاولنا في النجف الالتفات الى المواقع الاثرية والتراثية مثل قصر الامارة وسوق الصياغ في الكوفة واكتشفنا جدارا لدير مسيحي يعود الى فترة حكم المناذرة، كما عملنا على تأهيل خاني الربع والنص مابين النجف وكربلاء، من خلال تخصيص ميزانية لهيئة الاثار، كما تم ترميم عدد من العتبات المقدسة مثل مرقد مسلم بن عقيل (ع) في الكوفة.
ويتابع تواجه هيئة الاثار مشاكل كبيرة في عملها، فهناك تهريب للاثار وهناك تجاوز بالبناء على المواقع الاثرية وتحويلها الى مناطق سكنية ما يؤدي الى اندثار هذه المواقع، داعيا الجهات المعنية لاتخاذ اجراءات حاسمة للمحافظة على المواقع الاثرية.

هيئة الحج الايرانية

ويرى اصحاب الفنادق في النجف ان سيطرة هيئة الحج والزيارة الايرانية وبعض الجهات المتنفذة على الوفود السياحية من اهم المعوقات التي تجابه القطاع السياحي في المدينة.
يقول حسن ابو السبح – صاحب فندق في المدينة القديمة -بدأ العمل الفعلي في النجف عام 2006 بعد ان تضررت ابنية الفنادق بسبب المواجهات العسكرية في المدينة العام 2004، ومع تحسن الوضع الامني بدأت المدينة تشهد توافد الزوار من جميع انحاء العراق اضافة الى بعض الدول العربية والاجنبية، ويضيف نعتمد حالياً بشكل رئيس في السياحة الدينية على الزوار الايرانيين، وهي سياسة غير صحيحة رغم اعتزازنا بالزوار الايرانيين وبكل الزوار من مختلف الجنسيات، ولكن عندما تكون جهة واحدة هي المسيطرة على مصدر السياحة فانها تتحكم بالسياحة في المحافظة وتفرض شروطها على العاملين في القطاع السياحي،
موضحا ان الامر وصل الى حد تملق الشركات والفنادق في النجف للايرانيين، بل ان البعض اخذ يدفع العمولات لغرض الحصول على باصات الزوار للنزول في فندقه من خلال صفقات تتم مع المسؤولين عن الوفود السياحية.
ويشير ابو السبح الى ان السياحة الدينية في العراق تمثل مورداً اقتصادياً مهماً بعد النفط، لذلك لابد من الاهتمام بها وتنويع مصادرها من خلال استقطاب زوار من مختلف الجنسيات قبل ان نصبح اسرى للشركات السياحية الايرانية التي تتحكم بالفنادق .
وبشأن امكانية زيادة عدد الزوار وقدرة المحافظة على استيعاب اعداد اكبر، يؤكد ان النجف تشهد كل شهر افتتاح فندقين جديدين، وهناك توسع في القطاع السياحي ومرافقه الخدمية والمحافظة تستطيع استيعاب الزيادة في اعداد الزوار، لافتا الى ان مقترح زيادة عدد الزوار طرح منذ سنوات ولكن صاحب القرار في ذلك هو الجانب الايراني بسبب قلة الزوار من غير الايرانيين، فهيئة الحج والزيارة الايرانية هي التي تتحكم بالعدد لتتمكن من فرض شروطها على اصحاب الفنادق.
وعن الاجراءات التي تدعم السياحة الدينية في النجف او في العراق بشكل عام، قال ابو السبح نتمنى ان يتم رفع المعوقات عن توافد الزوار الاجانب الى العراق والى العتبات المقدسة، ومن اهم هذه المعوقات الفيزا التي تتأخر كثيراً، وهذا التأخير يأتي من طرفين الاول الدولة التي ياتي منها الزائر وكذلك وزارة الخارجية العراقية التي تضع الكثير من العراقيل امام منح الزائر الاجنبي الفيزا التي تسمح له بدخول العراق، مطالبا مجلس المحافظة والحكومة المحلية بالعمل على ازالة هذه العوائق من خلال الضغط على وزارة الخارجية وكذلك وزارة السياحة لتسهيل اجراءات الحصول على الفيزا.

تفضيل الزوار العرب

وحدد سالم الدباغ – صاحب فندق في منطقة خان المخضر- معوقات العمل الفندقي، في استخدام سيارات النقل وعدم السماح بالعمالة الاجنبية للعمل في الفنادق.
ويقول نعاني من اغلاق المدينة القديمة اذ لا يتمكن الزائر من الوصول الى الفندق اضافة الى قلة عدد الزوار، قياسا بعدد الفنادق .
ويضيف الدباغ ان الكوادر العراقية العاملة في الفندقة ليست لديها الخبرة الكافية، وقد طالبنا الجهات المختصة مراراً باقامة دورات للعاملين في الفنادق لتطوير قابلياتهم، الا ان هذه الدورات لم تنفذ حتى الان رغم الوعود الكثيرة بتنفيذها، وطالبنا الحكومة المحلية السماح بادخال العمالة الاجنبية للعمل في الفنادق كونها تمتلك الخبرة في هذا المجال.
وحول المفاضلة ما بين الزوار العرب والاجانب، يقول الدباغ اصحاب الفنادق يفضلون الزوار العرب من الخليجيين وغيرهم، لان عائق اللغة غير موجود الا ان الاعتماد في الاعم الاغلب يكون على الوفود الايرانية، لان الزوار الخليجيين والعرب يقتصر مجيئهم على المناسبات الدينية، اما الوفود الايرانية فهي مستمرة على مدار السنة، الا ان الاعداد ثابتة والجانب الايراني لا يزيد هذه الاعداد ويبرر ذلك بعدم وجود عدد كاف من الفنادق . داعيا الى التوسع بالبناء العمودي خارج المدينة القديمة لزيادة استيعاب الزوار.

جريدة الصباح

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان