النجف نيوز – اذا كان المقصود بـ(دحو الارض) بسطها، فهل الارض منبسطة ام كروية؟!

يونيو 20, 2019
3

كان ولايزال الجدال قائما على ان شكل الارض منبسط ومسطح ام كروي، فهنالك من يستشهد بالقران الكريم ليثبت انها منبسطة، واخرون يستشهدون بالقران الكريم لاثبات كروية الارض، وهنالك فرق اخرى لاتؤمن بالقران الا ان البعض منها يرى بانها الارض كروية واخرون يعتقدون بانها منبسطة.

ولعل من بين الايات القرانية الكريمة التي اصبحت مثار الجدل هي التي وردت في (دحو الارض) وتحديدا في قوله عَزَّ وجَلَّ ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ اي بسطها، فاستثمرها البعض ليثبت بها دعوته بان الارض منبسطة ومسطحة، مدعما حديثه بقوله تعالى .

الا انه من خلال مراجعة تفاسير ائمة اهل البيت عليهم السلام واحاديثهم نجد تأكيد كبير على ان شكل الارض كروي وهو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض.

وفي هذا الصدد يشير العلامة الشيخ محمد جواد مغنية ان (دحاها) يعني بسطها ومهدها بحيث تصبح صالحة للسكن والسير، و” دحاها ” جعلها كالدحية “البيضة”، فلفظة دحا تعني أيضا البسط، و هي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط والتكوير في ذات الوقت، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة.

ويؤكد المفسرون إن الكلمات التي وردت في القران الكريم “سطحت” و “دحاها” و”مددناها” و”بسطها” و”طحاها” ليس لها علاقة بشكل الأرض أو بكرويتها وإنما تتعلق بطريقة تشكُّل وتوسع اليابسة فوق “سطح الماء” والتي اصبحت “مهداً” و”فراشاً” يصلح لنشأة الحياة البرية.

ويذكر السيد الخوئي قدس في كتابه (البيان في تفسير القرآن، ص 74 – 76) “ومن الاسرار التي أشار إليها القرآن الكريم كروية الأرض قوله تعالى:((وَأَورَثنَا القَومَ الَّذِينَ كَانُوا يُستَضعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرضِ وَمَغَارِبَهَا)) وقوله (( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَمَا بَينَهُمَا وَرَبُّ المَشَارِقِ )) وقوله (( فَلَا أُقسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ))، مؤكدا “ففي هذه الآيات الكريمة دلالة على تعدد مطالع الشمس ومغاربها, وفيها إشارة إلى كروية الأرض، فإن طلوع الشمس على أي جزء من أجزاء الكرة الأرضية يلازم غروبها عن جزء آخر، فيكون تعدد المشارق والمغارب واضحا لا تكلف فيه ولا تعسف”.

وفي أخبار أئمة الهدى من أهل البيت (عليهم السلام) وأدعيتهم وخطبهم ما يدل على كروية الأرض، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: “صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر، وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس، وأصلي الفجر إذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فإن الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنا، وهي طالعة على قوم آخرين بعد، فقلت: إنما علينا أن نصلي وإذا وجبت الشمس عنا وإذا طلع الفجر عندنا، وعلى أولئك أن يصلوا إذا غربت الشمس عنهم” وهي اشارة يستدل من اختلاف المشرق والمغرب الناشئ عن استدارة الأرض.

ولاء الصفار

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان