النجف نيوز – الأحجار الكريمة..قبلة العوانس والعاطلين عن العمل

يناير 1, 2018
14

عدسة/ محمود رؤوف

النجف نيوز /أيناس طارق

قبل أن نبدأ أو حتى نفكر بكتابة هذا التحقيق التقينا برجل يتجاوز العقد الخامس من عمره، كان يتجول في السوق ويبحث عن نوع من الحجر غالي الثمن، وكان يخبر الصائغ بأن زوجة احد النواب هي من تريد شراءه، وترغب في الحصول عليه لان زوجها النائب كثير السفر لذلك هي خائفة من أن يتعرف الى إحدى النساء الجميلات، فتسيطر على قلبه وماله  وهي من عاضدته في حملاته الانتخابية بحسب قول الرجل! 

هذه الحادثة جعلتنا نردد جملا عدة منها: لا يحالفني الحظ  في كثير من الأوقات، أريد وسيلة لكسب رضا الرؤساء في العمل، والكثير من الأمنيات تدخل في مفردات الروحانيات، هذا الأمر دفعنا للبحث بكل جرأة عمن يرشدنا إلى احد بائعي الأحجار التي يطلق عليها البعض “الاحجار الكريمة” وفعلا اتصلنا بأحد الأشخاص ومن لديهم معرفة بها وقدرة على تميزها إن كانت حقيقة أو مقلدة إضافة الى تقدير سعرها، وللعلم ان هناك مناطق معينة تباع فيها هذه الأحجار، ومنها منطقة الكاظمية وبعض المحال الواقعة في منطقتي المنصور والكرادة، والتي تعد على عدد أصابع اليد.

السواعد والشدة 

الشخص الذي كان يرافقنا كان يتعمد ارتداء زيا معينا ويلف رأسه “بيشماغ احمر اللون” ولم نعلم سر ذلك حتى بعد انتهاء الجولة معه رغم أننا طرحنا السؤال عليه أكثر من مرة لكنه كان يراوغ في الإجابة! وصلنا إلى منطقة الكاظمية وفي سوق الصاغة بالذات كانت هناك محال لبيع الفضة والأحجار المختلفة الأنواع والأسعار، الصائغ كرم الذي كان يزين واجهة محله بخواتم كبيرة الحجم وصغيرة متناثرة بين القطع الذهبية، عندما سأله أبو خضر عن ماهية الأحجار وحدد له بالذات حجر السواعد؟ الصائغ كرم أجابه بأنه حجر ثمين ويتعدى سعره الـ 10 آلاف دولار وحسب تعبيره “شدة” كرم كرر السؤال على أبو خضر هل تريده؟ لكن لا أتعامل بأنواعه انه غالي الثمن وأحيانا لا يكون حقيقياً ولا يمكن تميزه إلا من ذوي الخبرة وله زبائن معينون يقتنونه. تركنا كرم على أمل أن يجد لنا حجر السواعد! سألنا أبو خضر ما هو السواعد، أجاب انه حجر يجلب الحظ ويجعل الناس بكبيرهم وصغيرهم يرغبون في البقاء معك فمن يحمله يكون محظوظا بكل ما تحمله هذا الكلمة من معانٍ، أخذنا نسأل بعضنا البعض هل يمكن أن يكون المسؤولون محظوظين لأنهم يحملون هذه الأحجار وبالنسبة لهم “شدة من الدولارات” شيء بسيط، وبتقديرهم لا يتعدى الـ 100 ألف دينار وهو ما يمكن أن يجنيه الفقير من عمله لمدة شهر كامل عن طريق بيع علب المناديل وقناني الماء!

الجولة تستمر 

الجولة تستمر والأسئلة تطرح والأحجار تسمى من صائغ إلى آخر بأسماء عجيبة غريبة وحقيقية توقفنا عند واجهة محل يبيع الفضة فقط، وكان يعرف مرشدنا أبو خضر، تكلم معه وبين أننا نريد أن نشتري حجراً يجلب الحظ أو الرزق، الصائغ يدعى ابو رافد وله خبرة حسب ما تبين في حديثه في ما بعد أن خبرته تتعدى الـ 20 عاماً في بيع الفضة والحجر ورثها عن والده الذي ورثها بدوره من أبيه. أبو رافد علّق ماذا تريدون قلنا نريد حجر “للمحبة” تحديداً، سال بدمار أو بدونه، لم نجب وإنما رمقنا بعضنا البعض بنظرات تعجب! أبو خضر سارع بالإجابة بدمار لونه اسود، هل تريدونه صغيرا أم كبيرا، طبعا قلنا صغيرا ولا يتعدى حجمه حبة “اللوبيا الحمراء” اخرج لنا مجموعة من الحجارة وقام بفرشها على كيس صغير وبدأ يتحدث مع أبو خضر ويسأله عما يمكن أن ندفعه من مال للحصول على مبتغانا أجابه أننا لا نهتم بالسعر قدر حاجتنا له، أبو رافد أشار بإصبعه إلى احد الأحجار التي نثرها على قطعة القماش على طاولته الخشبية قائلاً: العقيق الأحمر الذي أنصحكم به فهو “يجلب الصحة وييسير الأمور، ويجلب الحبيب ويبعد الأحزان” وسعره يكلف 400 الف دينار دون صياغة، احد زملائنا طرح سؤالا على الصائغ: هل هناك حجر يجعلني احصل على تعيين في إحدى الوزارات السيادية أو حتى مجلس الوزراء؟ أبو رافد عقد حاجبيه وبدأ يرتب أحجاره مردداً كلمات انتم لا تريدون شراء الحجر! ابو خضر باغته بالسؤال بسرعة ولماذا تعتقد ذلك وأنت لم تعرض لنا جميع أنواع الحجر. الصائغ ابو رافد نظر إلى زميلي وقال له: ان كنت تريد الحصول على تعيين في الحكومة عليك بالعقيق المختوم عليه اسمك واسم المسؤول الذي تعتقد أن مفاتيح تعيينك بيده، لا أن تشتريه وتبدأ بالتجوال في الوزارات وتنتظر أن تحصل على التعيين بمجرد حملك الحجر، هناك طقوس وعبارات وختمات تقرأ على الحجر وتحمل من الشخص المقصود فقط ولا يجب أن يحملها من لم يختم اسمه عليها. 

تركنا أبو رافد على أمل العودة إليه بعد أن نجمع المبلغ المطلوب لشراء الحجر الثمين والذي يمكن أن يفتح لنا أبواب المسؤولين لتعيين العاطلين عن العمل وآنذاك نحتاج إلى كيلوات من الأحجار لتختم على جيش من العاطلين عن العمل.

نساء والحظ 

الموضوع هنا بدأ يتطور خصوصا بعد أن التقينا بعدد من النساء اللواتي كن يتجولن بين بعض بائعي الأحجار الكريمة في منطقة المنصور وبكل صراحة هذه المنطقة يمتاز سكانها بنوع من الثقافة التي يمكن أن يعتقد البعض أنهم بعيدون عما يدور في عالم البحث على الحظ والحجارة ففي سوق  المنصور الرئيسي والقريب من مرطبات الرواد توجد صياغة الكروان ولأننا أصبحنا نعلم أسماء الأحجار بدأنا بأنفسنا الجولة لكشف ذلك العالم المخفي والعلني في آن واحد. امرأة كانت داخل المحل جميلة ترتدي ملابس أنيقة، لبقة في الكلام وتعلم ماذا تريد من صائغ الفضة المدعو احمد سألته: عن خاتم تريد الحصول عليه بدلا من خاتم تحطمت حجرته العقيق فجأة بيدها دون ان تقوم بعمل ما! الصائغ احمد قال لها لا تهتمي يوجد آخر ويمكن أن تنتظر بعض الوقت لصياغته فقط أن تختار النقش الذي تريده على إطار الفضة ويكلفها 550 دولاراً فقط. المرأة دفعت له المبلغ بالكامل وأخبرته أنها سوف تقوم بجولة وتعود إليه بعد حين، عرفنا أنفسنا إلى الصائغ احمد وما الغاية من تحقيقنا، الرجل كان متعاونا في الإجابة وبدأ يعرفنا بأنواع الأحجار قائلاً: الكتابة أو ما تسمى الختمة على الحجر لها فن وشروط مثلا خطوط الكتابة لا تكون مرتين بل ينقش كل شيء بدفعة واحدة، فالحجر الأحمر المسمى العقيق يستخدم غالبا للمحبة وتيسير الأمور، والزرق للرزق، فضلا عن أحجار كريمة مثل الماس والياقوت والزمرد وتمتاز تلك الأحجار بصلابتها وندرتها ونقائها وسعرها الغالي، والأقل سعراً مثل الفيروز والعقيق.

حقيقة أم وهم..  والرأي الاجتماعي 

الجولة التي قمنا بها جعلتنا نتساءل عن فوائد الأحجار، وهل هي كريمة ونادرة، خصوصا بعد أن وجدنا أناساً يفترشون الأرض ببسطيات وعرضوا أنواعا مختلفة من القلائد والخواتم وبأسعار لا تتعدى آلاف الدنانير، بالمقابل هناك عرض وطلب كبير عليها ومن مختلف الفئات والثقافات فهل الواقع الاجتماعي والنفسي له تأثير في ذلك؟ الباحثة الاجتماعية بتول كاظم جامعة بغداد أخبرتنا في اتصال هاتفي مع (المدى): ان الواقع النفسي له تأثير كبير في تجديد الرغبة لدى الإنسان باقتناء الأحجار الكريمة فهناك أناس يرتدون الخواتم ذات الفص الأزرق، معتقدين انه يمنع الحسد وهناك أناس يقتنون العقيق الأحمر لجلب الحظ والحبيب، وهناك من يرتدي الفيروزي لإبعاد الجن، هذه الأمور يلجأ اليها الناس عندما يكون الأمل بداخلهم ضعيفا والعيش بسلام اضعف أي أنهم يريدون تحقيق شيء بالخفاء وبعيدا عن أنظار الآخرين تيمناً منهم بان هذه الأحجار هي من أتت لهم بالحظ وتيسير أمورهم، وجعلت الكثير يمتهنون هذه المهنة لاستغلال الشباب وإقناعهم بأن بعض الأحجار وحتى الصناعية منها هي للحب ولجلب الحظ في تقريب النساء منهم وبالعكس. 

الرأي الديني 

بينما علق رجل الدين احمد الشيخ كامل الذي تحدث قائلا:”لو نتحدث بصراحة ان الأحجار الكريمة ليس حراما استخدامها لكن أن تستخدم غير الزينة والتجمل، فذلك يعتبر مخالفاً للكثير من الأمور الدينية وهذا ما كثر في الآونة الأخيرة حيث يعمل بعض ضعفاء النفوس على إقناع الناس بان الحجارة هي من تجلب الرزق والمحبة وتعيد الغائب. هذه الامور جعلتنا نبتعد عن الكثير من الامور الحقيقية اضافة الى ان بعض القنوات التلفازية والفضائيات بدأت تروج للكثير من الرجال الذين يدعون بالروحانية ويقنعون الناس بان لديهم الاحجار الكريمة التي تحقق لهم ما يرغبون، هذا الامر يعتبر تدخلاً في قدرة الله تعالى في تقسيم الارزاق والقدر. وإن اغلب المعالجين يستخدمون طرقاً ملتوية للحصول على المال والشهرة والجاه والقضايا غير الإنسانية. 

الطب النفسي 

إن المجتمع العراقي هو مجتمع متخلف في الغالب وتوجد فيه الأرضية الخصبة لانتشار ثقافة المنجمين والروحانيين والخدع، وكثرة العنوسة عند النساء تجعلهن يسلكن هكذا طرقا اعتقاداً منهن بأنه أسرع طريق للحصول على زوج أيضا، الشباب العاطلون عن العمل يعتقدون أن حمل هذه الأحجار يسهل لهم الحصول على عمل في حين أنهم يبذلون جهدا إضافيا للحصول على عمل  لحاجتهم الى المال وهم يعتقدون أن الحجارة التي يحملونها هي من أتت لهم بالرزق .

وتختلف الأحجار الكريمة وفقا لطبيعة تكوينها، فالأحجار الكريمة الموجودة في أعماق باطن الأرض وتظهر نتيجة البراكين أو الزلازل مثل الماس والياقوت والزمرد تختلف عن الأحجار الكريمة البحرية الحيوانية مثل اللؤلؤ والمرجان وكل هذا يختلف عن الكهرمان .

والجدير بالذكر أن الأحجار الكريمة تنقسم إلى:

أحجار كريمة مثل الماس والياقوت والزمرد وتمتاز تلك الأحجار بصلابتها وندرتها ونقائها وسعرها الغالي.

وأحجار نصف كريمة وهي اقل صلابة ونقاء وأكثر انتشارا من الأولى ومنخفضة السعر مثل الفيروز والعقيق. 

أنواعها وتكوينها 

الأحجار الكريمة هي أنواع مختلفة من المعادن المتبلورة مركبة من عنصرين أو أكثر، وتتكون أساساً من مادة السليكا مع وجود بعض الشوائب المعدنية، ويختلف نوع الحجر الكريم باختلاف المادة المكونة بالإضافة إلى السليكا.

وتختلف الأحجار الكريمة وفقا لطبيعة تكوينها، فالأحجار الكريمة الموجودة في أعماق باطن الأرض وتظهر نتيجة البراكين أو الزلازل مثل الماس والياقوت والزمرد تختلف عن الأحجار الكريمة البحرية الحيوانية مثل اللؤلؤ والمرجان وكل هذا يختلف عن الكهرمان.

المـــــــــدى

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان