النجف نيوز – العمليه التربويه والتعليميه في العراق بين الواقع والطموح

يناير 1, 2018
3

النجف نيوز / كتب – التربوي- جواد كاظم السوداني

كثيرون هم الطلبة الذين يتنقلون بين مراحل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية، بينما مستوياتهم في التعامل مع المواد العلمية لتلك المراحل التي تجاوزوها تبدو ضعيفة لا تنبئ عن احتفاظهم بمعلومات كافية للمراحل التي درسوا فيها.ويبرز ذلك من خلال الشكاوى التي يطلقها اساتذة الجامعات لدى استقبالهم خريجي الدراسة الاعدادية او من شكاوى مدراء الدوائر التي يعمل فيها عدد من خريجي المدارس… او من المدرسين والمعلمين..

وما دام الكل يجمع على ان الطالب والتلميذ في المرحلة الحاضرة ليس مثلما كان طالب ايام زمان، في متابعاته الطوعية للعلوم فضلاً عن تلقي دروسه ومواظبته على ارتشاف المعارف المختلفة، فما هي اسباب تدني مستوى التعليم التي اضحت ظاهرة جلية في وقتنا الحاضر.. أهي المدرسة ام المدرس.. ام الطالب.. ام البرامج التعليمية والتربوية.. ام انه عدم جدوى العلم والتعليم وسط مجتمع يطمح المرء فيه لان يسد رمق عائلته ويوفر مستوى لائقاً من المعيشة لاهله…واعتقد بان مسؤولية تدني مستوى التعليم يتحملها طرفا العملية التعليمية وهما المعلم والتلميذ فالمعلم ما زال يعاني من الظروف نفسها التي كان يمر بها في عهد النظام السابق اذ ان قوانين العلاوة والترفيع والتدرج الوظيفي هي نفسها بحيث انه يبقى معلماً الى ان يحال على التقاعد او يتوفى، صحيح ان الراتب تحسن بعض الشيء الا انه لا يكفي لسد متطلبات الحياة العصرية.والابنية المدرسية سبباً مضافاً ادى الى تردي اوضاع الدراسة كيف ؟

مدى العناية بالمدرسة امر في غاية الاهمية، فجعلها مكاناً جميلاً للطلبة يحمل الطلبة على المواظبة غير ان ما نراه هو أنها مكتظة يصل عدد الطلبة ما بين” 70 ـ 80 “ تلميذا في الصف الواحد ومنها هذه المدارس هي مدرستي ((المستجار والشهيد نزهان الجبوري )) في محافظة النجف ,اي اضعاف العدد المفترض وجوده.. وقلة الصفوف وضيق المكان ادى بدوره الى غياب الدروس الترفيهية للطالب مثل الرياضة والرسم والنشيد وكل هذه الامور تجعل الطالب لا يحب مدرسته ومن ثم ينعكس على مستواه التعليمي… ففي السابق وبالتحديد في الستينيات والسبعينيات كان هناك في كل مدرسة تقريباً مختبر ومرسم صغير وساحة رياضة والان كل هذه القاعات الغيت ولا نستطيع ارجاع اي منها.

وهناك قضية جديدة الا وهي تأنيث التعليم ” يمكن القول بان هذا الامر قد اضر بالعملية التعليمية ففي مدرستنا تعاقب عليها كثيرا من المعلمات ان كان تكليف او نقل جميعهن رفضن البقاء بحجج كثيره منها ان زوجها لايقبل ان تستمر بالدوام في مدارس البنين وحجة اخرى انها لاتستطيع ان تدرس في صفي الخامس والسادس واهمها جميعا اجازة الامومه التي قد تستمر سنوات في حال تكرار الولادات عند المعلمه وهذا مايسبب النقص الحاد في الملاك ..

وهذا بدوره يفتح امامنا قضية تنقلات الملاك التعليمي وعدم التخطيط بجدية لمعالجة مسألة الفيض والنقص الموجود في الملاكات.. اذ ان هناك مدارس لديها كوارث نتيجة النقوصات في الملاكات التعليمية وبالمقابل توجد مدارس فيها فيض كبير فمن المسؤول عن هذه المشكلة؟ ولماذا حددت بداية الشهر التاسع للتنقلات اي مع بدء العام الدراسي، وهل هذا هو الوقت المناسب ؟ولماذا لا تتم خلال العطلة الصيفية وبالتحديد في بدايتها؟ وعندما يتم نقل المعلمين من مدرسة الى اخرى الا يفترض النظر الى مدى حاجة المدرسة للملاكات وهل ستسد شاغراً معيناً في المدرسة الاخرى ام لا.

عدم تعاون اولياء الامور 

في السابق كانت هناك متابعة واضحة من قبل ذوي الطالب او التلميذ.. حتى لو كانوا لا يعرفون القراءة والكتابة لكنهم يسألون عن درجات ابنهم وعن مدى انتظامه بالدوام. فهو يحاسب عندما يأخذ درجات متدنية في مادة ما..

وفي بعض الاحيان لا يستطيع العودة الى البيت خوفاً من العقاب الذي ينتظره اما الان فالطالب يعود الى البيت بكل سهولة وبدون اي قلق لانه قد امن العقاب من ولي الامر الذي يأتي ليلاً وهو مرهق من العمل نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها.

اذن فهناك اهمال من قبل معظم العوائل .. وعندما نقوم باستدعاء اولياء الامور فهم لايستجيبون في معظم الاحيان وان قدموا الى المدرسة فانهم لايقدمون لنا يد المساعدة للخروج بنتيجة افضل لابنائهم. واحياناً يكون حضورهم سلبياً خاصة عندما يتدخلون بعمل المعلم ويطلبون منه نجاح أبنائهم على الرغم من عدم استحقاقهم لدرجة النجاح.. وقد يرضخ البعض لهذا الالحاح لا سيما بعد ان يتلقى تهديدات معينة.. لذلك يمكن القول بان حلقة الوصل، التي تصب في صالح العملية التعليمية، ما بين المدرسة والاسرة قد انقطعت …

اذا ما اريد النهوض بالعملية التعليمية فعلينا اولا //الاعتناء بالمعلم فهو اساس كل شيء ولابد من دورات للتقوية والتعليم يشرف عليها خيرة المعلمين في العراق اذ انها ستعطي ثماراً جيدة على المستوى التعليمي.

ثانيا //توفير جميع ما يحتاجه الطالب والتلميذ من اساسيات التعليم , وان نقص اي من هذه الاساسيات يعود بالسلب على مستوى التعليم ونسب النجاح, 

ثالثا//الاهتمام بالجانب التربوي فهذا هو الموضوع الأهم في المعالجة فما لم تتم إعادة النظر في هذا الجانب لا يمكن للعملية التربوية أن تحقق أهدافها المرجوة في العراق إن لم تتقيد بالمنهج التربوي الصحيح ، سواء في المدرسة أو العائلة

رابعا//سد الشاغر…. أن نقص الكوادر التدريسية والتعليمية في المدارس يعتبر امر غير مقبول لدى الجميع وخاصة اذا عرف ان عدد الخريجين من المدرسين والمعلمين والذين لم يتم تعينهم لحد الان هو عدد كبير جدا.

وعلى ماتقدم فان قضية الاصلاح التربوي في العراق لم تعد قضية درس ومناقشة واستعانة بخبراء اجانب بقدر ماهي قضية ارادة , ومتى توافرت الارادة , ارادة الاصلاح , والصدق مع النفس , فإن طريق الاصلاح سيكون معبدا. وخير المداخل الاجرائية إلى الاصلاح هو البدء بتقويم الواقع كميا ونوعيا وفقا لمعايير موضوعية علمية ورصد المتحقق وغير المتحقق، اي لا بد من خارطة طريق للاصلاح .

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان