النجف نيوز – محافظ البنك المركزي :احتياطاتنا فـي مستوى جيد

نوفمبر 4, 2016
10

متابعة/ النجف نيوز

أجرت اللقاء: زهراء حميد 

ربما يثير الحديث في الشأن الاقتصادي والمالي شجوناً كثيرة لدى المتابعين، فهو الحديث المرتبط بالمعيشة اليومية للفرد وبكيفية تحريك عجلة الاقتصاد التي تواجه مطبات عديدة تعيق تقدمها، ومنها العملة وسعر صرف الدينار والمضاربات بسعر الدولار ومزاد العملة الذي تثار حوله الكثير من الشكوك والتساؤلات، اضافة الى عمل المصارف الأهلية والاجنبية وشركات التحويل المالي، وكيفية الخروج من الأزمة المالية التي يعاني منها العراق، وحتى قرض صندوق النقد الدولي الأخير مع هبوط اسعار النفط وتداعياتها، كونه المورد الوحيد، وهو ما أثّر سلباً علي كمية احتياطي البنك المركزي من العملة الاجنبية، فبحسب مختصين قد لا يغطي ذلك الاحتياطي ثلاثة اشهر استيرادية للعراق.  كل هذه الملفات وغيرها تفتحها “المدى” في لقاء خاص مع محافظ البنك المركزي علي اسماعيل العلاق.

 تضارب في أرقام الاحتياطي من العملة الأجنبية 

 ماهي خطط البنك المركزي فيما لو استمر احتياطي البنك بالهبوط الى حدود متدنية لا تغطي حتى ثلاثة اشهر استيرادية للعراق، وكم هو مبلغ الاحتياطي الآن نظرا لكثرة اللغط بشأنه؟

– تبلغ احتياطاتنا الأجنبية الآن 53 مليار دولار، وهو رقم يتغير يوميا بحسب ما يردنا من وزارة المالية، وهذا المستوى ضمن حساباتنا وحسابات صندوق النقد الدولي الاخيرة يشير الى كفاية الاحتياطي وفق المعيار الدولي المتمثل بوجود احتياطي بالعملة الاجنبية يغطي حجم العملة المحلية. كما اننا نحتفظ بمستوى أعلى، ما يعني ان العملة الأجنبية الموجودة لدينا تزيد على العملة المحلية.

ان ارتفاع او انخفاض الاحتياطي ينجم عن عوامل خارجة عن ارادة او سيطرة البنك المركزي، حيث ان الاحتياطي يتأثر بعاملين اساسيين هما مقدار الدولار الوارد الى البنك المركزي، وهو مصدر بيع النفط وما تحصل عليه وزارة المالية من الدولارات النفطية التي تبيعها الى البنك المركزي لتحصل مقابلها على دنانير لتغطية نفقاتها. اما العامل الثاني فهو الطلب على الدولار، ومصدره بشكل اساس نفقات الدولة التي تتحول بالنهاية الى طلب على الدولار، حيث ان غالبية المواد والبضائع مستوردة. وتلك العوامل الخارجة عن تحكم البنك هي التي تحدد مستوى الاحتياطي.

ان الضغط والتأثير يزداد على الاحتياطي عندما تصدر الموازنة العامة للدولة بعجز مالي تجري تغطيته بحوالات او سندات يقوم البنك المركزي بشرائها، الامر الذي يعني ان البنك يقوم بإصدار نقدي لصالح الحكومة دون ان يكون هناك غطاء من العملة الأجنبية لدى الحكومة، وهذا الإصدار الذي تنفقه الاخيرة يتحول الى طلب على الاستيرادات بالدولار ما يعني تخفيض الاحتياطي، لذلك فإن مجلس النواب والحكومة هما المسؤولان عن انخفاض الاحتياطي عندما يُصدران موازنة بعجز. ومما يؤسف له ان هذه الحقيقة غير مفهومة لدى الكثير.

ومن الغريب ان يصرح بعض اعضاء مجلس النواب او الحكومة بأن البنك المركزي هو المسؤول عن انخفاض الاحتياطي دون الالتفات الى ان السبب ناجم عنهم وليس عن البنك المركزي او سياساته.

أسباب الاقتراض من الخارج وتداعياته المستقبلية 

 اذا كان الاحتياطي جيداً ويكفي وفق المعيار الدولي، فلماذا الاقتراض من الخارج إذاً؟

– الاقتراض من صندوق النقد الدولي مهم جدا للعراق ويفتح المجال أمامنا للحصول على تسهيلات وقروض ودعم منظمات دولية ودول كبرى، كما يقوي مركز العراق خارجيا من ناحية التعاملات المالية.

 هل يمكن لمصرفي الرافدين والرشيد ان يكونا زبونين رئيسين في مزاد البنك المركزي لبيع العملة الاجنبية؟ ولماذا الامتناع لسنوات طوال من المشاركة الفعلية وترك المحتكرين من القطاع الخاص ليكونوا اللاعب الاساس في المزاد؟

– البنك المركزي يفتح عملية بيع الدولار الى المصارف الخاصة والعامة على حد سواء، وعدم دخول مصرفي الرافدين والرشيد على نطاق اوسع في تلك العملية، يرجع الى خشيتهما من تعرض عمليات التحويل الخارجية لمصادرة التحويلات بسبب مطالبات خارجية بديون قديمة، لكن الآن وبعد ان اتخذت إجراءات لحل هذه المشكلة نأمل ان يتكمن المصرفان من ممارسة عملياتهما دون تحفظ او خوف، ومن جانبنا نشجعهما ونحفزهما على توسيع نطاق تعاملهما بالدولار تحقيقا لمبدأ المنافسة التي تنفعنا كثيرا.

 لماذا لم يتم تعديل قانون المصارف النافذ لسلطة الائتلاف رقم ٩٤ لسنة ٢٠٠٤،على نحو يمكن للبنك المركزي من توليد الاندماج القسري للمصارف بدلا من الاقناع الادبي بالاندماج، خاصة وان السوق المصرفية بحاجة الى قرارات قوية لدمج اكثر من مؤسسة مصرفية لتفادي الانهيارات وحماية النظام المالي المصرفي في العراق؟.

– أجرينا عملاً واسعاً لتعديل قانون المصارف المشار اليه، واصبح الآن في مراحله الاخيرة لتشريعه، كما ان القانون الجديد وبكل تأكيد اخذ بنظر الاعتبار افضل الممارسات والتجارب الدولية والتطورات الكبيرة التي حصلت في القطاع المصرفي والمالي. 

 هل استطاع البنك المركزي إنقاذ الوضع المالي للعراق(المالية العامة) خلال سنوات تدهور الإيرادات النفطية منذ ٢٠١٤؟ وماهي السياسة الفعالة التي اعتمدها البنك المركزي كقوة منقذة للمالية العامة؟

 – نعم، لعب البنك المركزي دورا كبيرا في مواجهة الأزمة المالية التي عصفت بالوضع المالي للبلد، خلال الفترة الماضية والحالية، وقد كان قارب النجاة للوضع العام وليس للوضع المالي فقط، لأن الموارد المالية للحكومة لم تكن كافية لتغطية حتى الرواتب، وعلينا ان نتصور الوضع لو عجزت الدولة عن دفع رواتب ملايين من الموظفين، لذلك فإن مجموع المبالغ التي يمول بها البنك المركزي الخزينة العامة سيصل في نهاية هذا العام الى أكثر من 20 ترليون دينار من خلال قيامه بشراء حوالات الخزينة من السوق الثانوية، كما ان البنك المركزي يقدم الدعم والاستشارة في جوانب اخرى، من اجل مواجهة التحديات المالية والاقتصادية.

* كيف واجهت السياسة النقدية للبنك المركزي مشكلة البطالة والركود لدى العراقيين خاصة وان هدف البنك وبحسب قانونه هو تحقيق الاستقرار بالأسعار ومحاربة البطالة؟

– البنك المركزي يساهم في تخفيض نسبة البطالة من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي عن طريق الحفاظ على المستوى العام للأسعار وتخفيض نسبة التضخم من خلال تحفيز وتسهيل عمليات الإقراض والائتمان وهيكلية الفوائد، لذلك فإن مبادرة البنك المركزي بتخصيص 6 ترليونات دينار لإقراض مشاريع القطاع الخاص، تصبّ في صلب تحقيق هذا الهدف الذي ينشط القطاعات ويحقق التشغيل.

برنامج الـ” 6 ترليون” هدف للارتقاء بالقطاع الخاص قد لا يتحقق 

 اذا كنتم تعتبرون برنامج الـ” 6 ترليون” التي سيقرضها البنك الى الجمهور واحدا من هذه المعالجات. هل هناك خطوات اخرى لتحقيق الاستقرار الذي يشجع النمو الاقتصادي في الناتج او الدخل المحلي؟

– نعم، ان مبادرة الـ6 ترليون تعد الاولى من نوعها وحجمها في تاريخ العراق، حيث وجدنا باعتبارنا مجسات للوضع الاقتصادي بأن السبيل الوحيد للنهوض بالواقع الاقتصادي هو تحفيز القطاعات الانتاجية الصناعية والزراعية من خلال اقراض ودعم القطاع الخاص، لأننا لاحظنا عدم تحوّل الشعارات والستراتيجيات الوطنية لدعم القطاع الخاص وتنويع القاعدة الانتاجية الى خطط عملية داعمة ومحفزة، كما ان البنك المركزي يلاحظ من خلال تغطيته للطلب على الدولار لأغراض الاستيراد، سياسة الإغراق من خلال استيراد ابسط المواد والبضائع التي يمكن ان تنتج داخل البلد لتشغيل المواطن والحفاظ على العملة الاجنبية في آن واحد.

 لكن كيف يمكن تحقيق الهدف من هذه المبادرة في ظل الاوضاع الحالية، حيث لا توجد حماية او سيطرة او حتى تفعيل للقوانين؟

– هذه ملاحظة دقيقة واساسية، وقد صرحنا عند اطلاقنا المبادرة بأن نجاحها مرهون بتفعيل قوانين حماية المنتج وحماية المستهلك ومنع سياسة الإغراق وتطبيق الرسوم الكمركية والسيطرة النوعية فمن دون ذلك كله لا يمكن ان نتوقع نتائج فعالة لهذه المبادرة.

 مع الوضع الحالي للمنافذ الحدودية هل يمكن تطبيق ذلك فعلا؟

– مما يؤسف له ان وضع منافذنا الحدودية يشكل واحدا من التحديات الكبيرة والمزمنة، وهو وضع تلقي سلبياته وفساده مخاطر جمة على البلد، وتلك المخاطر ليست فقط خسائر موارد مالية مهمة وكبيرة، بل مخاطر اقتصادية وصحية وبيئية وأمنية يجب علينا الانتباه لها، وقد كانت هناك محاولات منذ سنوات طوال لتصحيح اوضاع تلك المنافذ، لكن كلها باءت بالفشل، كما اننا اكدنا منذ اعوام ومازلنا نؤكد ضرورة الاستعانة بشركات عالمية متخصصة لتتولى تنظيم وادارة تلك المنافذ.

 هل هناك سياسيون فاعلون يهيمنون بشكل خفي على طلبات المصارف للعملة الاجنبية بما في ذلك قوى برلمانية نافذة جدا؟.. هذا حديث متداول، وكما يقال فإن هؤلاء هم سبب خراب العراق وتهريب أمواله من خلال المزاد؟

– اؤكد من موقع المسؤولية عدم وجود تدخل من أي شخص او من اية جهة في مسألة تحديد مبيعات الدولار الكلية او على مستوى المصارف والشركات، فتحديد ذلك يتم من قبل لجنة عالية المستوى في البنك المركزي، تضم نائب المحافظ ومدراء عامين وكادرا متقدما يجتمع يوميا لتحديد ذلك بناء على عدة عوامل موضوعية. ونحن انتهينا حاليا من وضع معايير ثابتة تتحدد بموجبها درجة معينة لكل مصرف او شركة تحويل، ومن ضمنها مدى التزام المصرف او الشركة بقانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب والقواعد والتعليمات المرتبطة بذلك، حتى نصل في النهاية الى تطبيق برنامج الكتروني يتولى تنفيذ عمليات البيع بشكل تلقائي في ضوء درجة التزام المصارف والشركات بتلك المعايير والقواعد والتعليمات.

 هل يمكن غلق فروع مصارف اجنبية مخالفة لقانون البنك المركزي وقانون المصارف؟ وهل تم ذلك بالفعل؟ خاصة وان هناك،كما يقال، مخالفات كثيرة لدى تلك المصارف، وكم عدد فروع تلك المصارف وعدد المصارف الاهلية؟

 – نعم، تعليمات البنك المركزي تنطبق على كافة المصارف المجازة من قبل البنك، وفروع المصارف الاجنبية مجازة من قبلنا ايضا، لذلك فهي تخضع لما تخضع له المصارف المحلية من حيث العقوبات والاجراءات بشأن المخالفات وضمنها سحب رخصة الفرع المخالف.

 وهل تم فعلا سحب اجازة احد من هذه الفروع؟

– كلا، لم يحدث ذلك خلال الفترة التي توليت فيها ادارة البنك المركزي.

 ولكن نسمع ان هناك مخالفات وتجاوزات كثيرة من تلك المصارف.

– هذه معلومة غير دقيقة لأن فروع المصارف التي لدينا هي فروع لمصارف اغلبها كبيرة جدا، ولديها تصنيف دولي متقدم، كما ان هذه الفروع تخضع لرقابتنا ورقابة البنك المركزي في دولة المقر الرئيسي للمصرف ورقابة المقر الرئيس نفسه باعتبارها تابعة له.

 بدائية وتخلف الأداء في المصارف الحكومية 

 هناك تخلف واضح في القطاع المصرفي كونه يعمل بأنظمة وآليات قديمة ويرى مختصون ان ذلك احد اسباب تراجع العملية الاستثمارية في البلاد كون المستثمر الاجنبي يبحث عن البيئة المصرفية الآمنة والمتطورة لتسهيل عمله وسرعة الانجاز والحفاظ على امواله؟

– نعم، مما يؤسف له ان القطاع المصرفي لدينا مازال يحبو، وبعيدا عن الممارسات الدولية المثلى، وعن استخدام احدث وافضل التقنيات في العمل، كما ان غالبيتها لا تتوفر فيها درجة مناسبة من الانصاف والشفافية والحوكمة، وبعيدة عن تطبيق قواعد الامتثال وإدارة المخاطر والالتزام بمتطلبات قواعد مكافحة غسل الاموال، كما ان اغلب المصارف الخاصة تأسست قبل سنوات قليلة في ظروف استثنائية وامام تحديات استثنائية ايضا ما جعلها تنكب على نشاطات هامشية لتحقيق ارباح سريعة مثل بيع الدولار، وقد هيمنت مجالس اداراتها على ادارتها وتسخيرها لمصالحهم الخاصة، لذلك فإن أمامنا شوطا مهما لتصحيح هذه الاوضاع، ستشهدون النتائج خلال هذه السنة.

 لكن المشكلة هي ما نلاحظه في اوضاع المصارف الحكومية خاصة مصرفي الرشيد والرافدين من حيث مستوى الاداء والتنظيم والخدمات بشكل متدنٍّ جدا، حتى عمليات السحب والايداع البسيطة تجري بشكل معقد وبطيء؟

– اتفق معكم بهذا الامر فالمصرفان تخلفا كثيرا عبر انقطاعهما عن العالم وما حصل من تطورات هائلة في العمل المصرفي، وتم وضع خطة لإعادة هيكلة المصرفين منذ عام 2007 لكن الخطة سارت بشكل بطيء ويجري الآن تفعيلها، لذلك نحن نركز حاليا على حسم موضوع تصفية الحسابات والموجودات القديمة وصولا الى مركز مالي حقيقي للمصرفين باعتبار ان ذلك اساس للانتقال الى الخطوة الثانية في التخطيط لخصخصة المصرفين او ادخال شركاء مؤهلين لتقوية المصرفين والارتقاء بأدائهما.  

 البنك المركزي بحسب مختصين له الدور الأقوى الذي لابد ان يمارسه على ادارات المصارف خاصة فيما يتعلق بسياساتها المتصلة بتحديث هيكلية تلك المؤسسات وتعزيز الرقابة.

– نعم، البنوك المركزية تلعب دورا مهما في الارتقاء بمستوى اداء المصارف من خلال الضوابط والتعليمات التي تضعها لتنظيم عملها ومن خلال الرقابة والاشراف وتقويم الاداء وتحفيزها للأخذ بأفضل الممارسات. وحتى نكون اكثر صراحة كان هذا الدور للبنك المركزي خلال السنوات السابقة ضعيفا، وتراكم عبر تلك الاعوام العديد من الظواهر والممارسات السلبية، وتحت ضغط الأزمة الاقتصادية والمالية تظهر الاختلالات الموروثة على شكل مشاكل وتحديات خطيرة. لذلك عملنا على تقوية هذا الدور منذ تولينا مهمة ادارة البنك المركزي واتخذنا عدة اجراءات وخطوات تجاه المصارف من جهة، ومن خلال تقوية الجهاز الرقابي والاشرافي من جهة اخرى، وقمنا بالاستعانة بمكاتب رقابة دولية بهذا الشأن لكن الامر يحتاج وقتا لنحصد نتائجه.

 منذ عام 2010 اعلنت الحكومة انها وافقت على توقيع اتفاقية مهمة مع شركات صينية لتطوير عمل المصارف الحكومية وآلية التبادل المالي بينها وبين بقية مصارف دول العالم، ماذا حلّ بها ولماذا حتى الان لا يوجد تغيير فعلي بحال المصارف العراقية.؟

– ليست لدي اية تفاصيل بشأن تلك الاتفاقية، لكن بعد زيارة رئيس الوزراء الاخيرة للصين تم الاتفاق على تفعيل العديد من جوانب التعاون الاقتصادي والمالي ويجري العمل عليها حاليا ومن ضمنها تشجيع فتح فروع للمصارف الصينية في العراق ومصارف عراقية في الصين وتبادل الخبرات في مجال العمل المصرفي.

ضمان الودائع وبورصة الشورجة للدولار

 متى سيطبق العمل بشركة ضمان الودائع وما نوع تلك الودائع، وطالما ذكرتم ضرورة تشجيع الناس على الادخار بالمصارف الحكومية وبأن ذلك سيسهم بحل الأزمة المالية بالجانب الاخر ماذا ستقدم او تضيف هذه الخطوة للمواطن؟

– مشروع تأسيس شركة لضمان الودائع يهدف الى حماية حقوق المودعين، الصغار منهم خاصة، عندما يتعرض مصرف ما الى الإعسار او الإفلاس، لذلك فإن هذا الإجراء سيشجع المواطنين على ايداع اموالهم في المصارف لأن ظاهرة وجود اغلب الاموال مكتنزة في البيوت بعيدا عن الجهاز المصرفي تضر بالاقتصاد من حيث ان تلك الاموال اذا تم ادخارها في المصارف ستتحول الى قروض وتسهيلات بما يسهم في تحفيز وتحريك الاقتصاد والسوق، فضلا عن ان مخاطر الاحتفاظ بهذه الاموال في البيوت قد يعرضها للسرقة، ناهيك عن تكاليف التعامل بالنقد بدلا من الحسابات المصرفية.

 بورصة الدولار في الشورجة من يتحكم بها؟ هل لدى البنك المركزي رقابة عليها؟

– الذين يتعاملون بالدولار خارج الجهات المرخص لها من قبل البنك المركزي، يمارسون عملا غير قانوني، والمحال والاشخاص الذين يقومون بذلك يقعون تحت رقابة مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية، وتتخذ بحقهم الاجراءات القانونية، حيث يخرج هذا الامر عن اختصاص البنك المركزي.

 وهل فعلا تتم اجراءات بشأنهم من قبل مكافحة الجريمة الاقتصادية؟ 

– نعم يتم ذلك، وقد اغلق العديد من المحال واحيل العديد من اصحابها الى القضاء الذي يصدر بدوره احكاما قانونية بحقهم.

 هل هناك عملة مزورة الآن سواء بالدولار او الدينار؟

– وفق احصاءات البنك المركزي التي نحصل عليها من الفحص الدقيق للعملة، فإن نسبة التزوير تكاد لا تذكر، وعادة ما نقوم بتغريم المصارف التي تمر عليها عملة مزورة وهذه نكتشفها بسهولة في اجهزتنا المتخصصة المتقدمة في عمليات الكشف، كما ان اغلب الذين يتعاملون بها يحاولون تجنب التعامل مع المصارف لأنها قادرة على كشفها، لذلك يتم تمريرها على مواطنين مغفلين، ووزارة الداخلية تلقي القبض بين فترة واخرى على بعض ممن يقومون بعملية تزييف العملة او التعامل بها.

 مشروع حذف الأصفار أين هو الآن، لماذا لم يطبق خاصة وانه يرفع قيمة الدينار؟

– مشروع حذف الأصفار مازال قائما ولدينا استعدادات فنية في هذا المجال، الا اننا بانتظار استقرار الاوضاع العامة لان هذا العمل كبير نحتاج فيه الى استقرار عام اضافة الى استقرار في وضع المؤسسات بشكل خاص، بما يمكننا تنظيم وادارة العملية والاشراف عليها بشكل لا يسمح بخروقات او تجاوزات.

 لماذا الدولار دائما بارتفاع، ولماذا لا تتخذون اجراء بمساواته مع الدينار، فهذا يؤدي الى استقرار السوق ورخص في عموم البضائع.؟

– جعل الدولار مساويا للدينار في وضعنا الحالي معناه تشجيع المزيد من الاستيرادات وتفويت الفرص للنهوض بالإنتاج المحلي. كما ان ذلك يعني خفض ايرادات الموازنة العامة لان وزارة المالية ستحصل على كميات اقل من الدينار مقابل الدولار الذي تبيعه. اما ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية فيعود بشكل اساس الى قانون العرض والطلب، وكلما استجاب البنك المركزي للطلب على الدولار وغطاه، كلما منع حدوث ارتفاع في السعر، وغلق فرص المضاربة في السوق، وبالتأكيد هناك عوامل اخرى تلعب دورا في الارتفاع والانخفاض منها، الاستقرار السياسي والأمني وسيادة القانون، وقوة او ضعف مؤسسات الدولة ذات العلاقة بالموضوع.

 اذا كان سبب الارتفاع هو عدم بيع البنك الكميات المطلوبة في السوق، لماذا لا يستجيب البنك للطلب؟

– عندما تكون اسعار النفط عالية تكون الايرادات بالدولار عالية ايضا كما كان في السنوات السابقة، عندها يستطيع البنك المركزي الاستجابة لتلك الطلبات، ويفيض من الدولار ما يضمه البنك الى احتياطياته، اما عندما تنخفض الايرادات بالدولار بسبب انخفاض اسعار النفط، كما يحصل الان، بحيث لا تكفي الدولارات التي تبيعها وزارة المالية الى البنك المركزي، لسد طلبات المشترين للدولار، فإن البنك المركزي يستخدم جزءا من احتياطياته للاستجابة الى تلك الطلبات، وهذا هو دور ووظيفة وطبيعة الاحتياطي. لكن المشكلة لدينا ان الكثير لا يفهم ذلك فعندما نبيع وينخفض الاحتياطي يحدث كلام كثير وانتقاد للبنك، وعلى الرغم من ادراك البنك بأن هذا الكلام غير عملي وغير موضوعي ويتقاطع مع متطلبات السياسة النقدية، الا انه يحاول ايجاد نوع من التوازن بين سد الطلبات من الدولار وبين الحفاظ على مستوى معقول للاحتياطي لكي لا تحصل حالة نفسية قد تؤدي الى القلق والخوف.

 استيراد السيارات يكلّف العراق مليارات الدولارات التي تخرج منه. هل هناك وسيلة اقتصادية لإعادة هذه المبالغ خاصة وان العراق ليس بحاجة الى هذا الكم من السيارات؟

– موضوع الاستيرادات وتحديد البضائع والرسوم والحاجة من اختصاص الحكومة وليس البنك المركزي، فدورنا في ذلك هو تقديم المشورة للحكومة، وقد دعونا مرارا كما دعا الكثيرون الى ضرورة ضبط الاستيرادات ووضع منهاج استيرادي سنوي، مع تطبيق صارم للقوانين التي اشرنا اليها لحماية المنتوج الوطني والمستهلك.

 هل لدى البنك المركزي أملاك اخرى تعود عليه بواردات؟

– كلا، فقانون البنك المركزي لا يسمح بمثل هذا النوع من الاستثمار كالعقارات وغيرها، فإيراداتنا تأتي من الاستثمارات في العملات الاجنبية والسندات والذهب، ومما يتقاضاه البنك من رسوم واجور وغرامات من المصارف والشركات المرخصة من قبله.

 بعض البنوك الدولية يقوم بمشاريع انسانية كبناء مستشفيات ومدارس، هل لدى البنك المركزي مثل هذه المشاريع او في ستراتيجيته المقبلة؟

– قانون البنك المركزي لا يسمح بتخصيص اموال لتلك المشاريع، ونحن نسعى لإجراء تعديل عليه بما يسمح للبنك بدعم بعض المشاريع ذات الخدمات الاجتماعية او الصحية او البنى التحتية الضرورية عن طريق تخصيص نسبة من ارباح البنك السنوية لهذه الاغراض.

 صندوق الودائع لكل مواطن سواء أكان بالذهب ام بالسبائك ام بالنقد، كيف تتم به عملية الادخار للذهب؟ هل عليه ارباح ويدخل ضمن مبدأ الفائدة ام انه يعتبر ضمن الخزين الوطني الذي يساعد في رفع مستوى الدينار العراقي؟

– عندما يودع المواطن ما لديه من ذهب او غيره في صناديق خاصة فهو يقوم بتأجيرها داخل المصارف، وهنا لا يتقاضى المواطن أي مردود عليها، فالهدف من ايداعها داخل المصارف هو حمايتها، كما ان المصرف لا يعرف ما هو موجود بها ولا يستعملها او يستثمرها.

 مسألة شراء سبائك الذهب من البنك المركزي.

– البنك المركزي يصنع سبائك ذهب خفيفة من عيار 24 خارج العراق ويبيعها للمواطنين وبها هامش ربح بسيط.

 اين تباع تلك السبائك؟

– في المصارف والبنك المركزي ايضا.

 مصير بناية البنك المركزي الجديد بعد وفاة مصممة المشروع 

 اين وصل العمل في بناية البنك المركزي الجديدة؟ ومن هي الشركة المنفذة بعد وفاة مصممة الموقع المعمارية زها حديد؟

– مشروع المبنى الجديد قيد الإحالة حاليا حيث يجري تحليل للعروض المقدمة من شركات لاختيار واحدة منها لإنشاء المشروع الذي يتوقع ان يتم البدء بتنفيذه نهاية هذا العام.

 وماذا بشأن مكتب مصممة المشروع ودوره في التنفيذ؟

– مكتبها انجز تصميم المشروع بكل تفاصيله وقد استغرق ذلك قرابة العامين وكنا نرغب بأن يتولى المكتب الإشراف على التنفيذ، الا ان العرض الذي قدمه كان عاليا جدا، ما جعلنا ندعو شركات عالمية اخرى، وقد فازت شركة استرالية ذات سمعة جيدة، وهي الان تتولى دراسة العروض التي تقدمت بها شركات مقاولات عالمية لبناء المشروع.

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان