النجف نيوز – لمجهولية مستقبلهم الدراسي..التعليم المهني ومسلسل تهرّب الطلبة ؟

نوفمبر 4, 2016
5

متابعة / النجف نيوز

تحقيق/ قيس عيدان .. تصوير: محمود رؤوف 

أعلنت وزارة التربية أول من أمس النتائج النهائية للدراسة الاعدادية بفروعها المختلفة، وإطلعت بشكل دقيق على العديد من تلك النتائج ومنها التعليم المهني،  وهنا تساءلت عن جدوى الدراسة في التعليم المهني لاسيما أن هناك العديد من الخريجين من هذه المدارس لم تسمح الكليات المتخصصة في اكمال الدراسة الجامعية لهم باستثناء الاوائل. فيما يعاني الخريجون من مشكلة التعيين في الدوائر الحكومية او العمل في القطاع الخاص نتيجة خبرتهم الدراسية فهل الدراسة فى التعليم المهني تلبي الطموح والحاجة لايجاد كادر مهني وسطي.

المستقبل المجهول 

سعد عبدالله طالب في اعدادية الفارابي الصناعية أوضح بحديثه لـ(المدى): هناك الكثير من الغبن تجاه الدراسة في الاعداديات الصناعية. مضيفا: حيث يرى البعض ان الدراسة فيها لاتنفع ولاتفيد مطلقاُ. مشيرا: الى الكثير من لطلبة غير جادين في الدراسة المهنية بسبب غموض مستقبلهم. معتبرين الدراسة فسحة او قضاء وقت وتحصيل شهادة الاعدادية.

وبين عبدالله: رغم وجود دروس ومنهاج متكامل وحضور يومي للطلاب والتدريسيين  بل تشدد في موضوع الغياب. مستدركا: لكن تبقى مشكلتنا الحقيقية عدم وجود مختبرات عملية متكاملة في الوقت الحاضر . لافتا: الى توقف العديد من المعاهد الفنية التي كانت تستقطب خريجي هذه الدراسة سواء كانت صناعية او تجارية او زراعية.

توقف المعمل والمصانع

 اما الطالب بيرق حسين فقد أشار لـ(المدى) الى تدني المستويات التدريسية فى التعليم المهني بالاضافة الى عدم انتظام الدوام الرسمي لبعض الطلبة. منوها: ان هناك طلبة لم يحضروا يوما واحدا في الشهر. مردفا: لكن رغم ذلك ادارات المدارس لاتمارس حقها في فصل الطلبة المتغيبين واتخاذ العقوبات الادارية بحقهم.

ولفت حسين: الى الهبوط الكبير في مستوى الدراسة في اعداديات الصناعة ولاسباب عديدة ابرزها المستقبل المجهول للطالب المتخرج . موضحا: كما ان توقف المعامل والمصانع العراقية اضاف هماً آخر لطلبة المدارس المهنية.

 غياب الجانب العملي

في حين يقول  الطالب سيف قاسم لـ(المدى) انه يداوم ثلاثة ايام في الاسبوع . معللا سبب ذلك بعدم وجود طلبة في الصف. ذاكرا: انه في اكثر الاحيان لايحضر اكثر من عشرة طلاب في اليوم. مبينا: ان بعضهم لايكمل الدوام اليومي ويكتفي بدرس او درسين ويخرج.

وأضاف قاسم: رغم ذلك لم أسمع في يوم ما انه تم فصل اي طالب او انذاره. مضيفا: ان انه في السنة الاخيرة من الدراسة لكنه لم يستوعب اي شيء من المنهج الدراسي. مشددا: على غياب الجانب العملي او التطبيقي للكثير من الدروس ولاسباب عدة منها غياب قاعات العملي او عدم توفر مدرس لمادة معينة.

مشكلة المختبرات العملية 

مدير التعليم المهني في وزارة التربية زاهر فاضل محمد يقول لـ(المدى) هناك تطوير في المناهج الدراسية لفروع  التعليم المهني والمتضمنة خمسة وهي فنون تطبيقية / زراعي / صناعي / تجاري / حاسوب ونعمل على تطوير تلك المناهج وهي مواكبة للتطورات الحاصلة. مضيفا: نعمل منذ ثلاث سنوات على تطوير تلك المناهج بشكل واضح وهي الآن تدرس في الاعداديات وليس هناك اي مشكلة في المناهج بقدر مايتعلق الامر بتهيئة المختبرات العملية للطلبة. موضحا: ان المناهج تتضمن التمارين العملية وهي تشكل 60% من تدريسها  الامر الذي يتطلب وجود مختبرات عملية مجهزة بالكامل. مردفا: هنا مكمن المشكلة لشحة الموارد المالية في الوقت الحاضر بسبب الازمة المالية التي تعصف بجميع المؤسسات الحكومية والوزارات.

كليات ومعاهد تقبل الخريجين

وأشار محمد : الى وجود 312 اعدادية صناعة في عموم البلاد (100) منها في محافظة بغداد والباقي في المحافظات. مبينا: ان أكثر من  (22) الف طالب شارك هذا العام في الامتحانات الوزارية العامة وهذا يدل على التطور الحاصل في التعليم المهني. مشيراً الى أن البعض يعتبر اختيار الطلاب للدراسة المهنية ليس صائبا كوّن الخريج لايمكن له الدراسة في الكليات . موضحا: ان هذا الاعتقاد خاطئ اذ تقبل العديد من الكليات خريجي التعليم المهني في الدراسة لتلك الكليات وهناك الكثير منهم قد أنهى الدراسة فيها وحصل على الشهادات الجامعية كما ان هناك العديد من المعاهد التقنية والفنية تقبل خريجي التعليم المهني.

الغاء الانسابية

عمر غازي مدرس في اعدادية صناعة يوضح لـ(المدى): ان مدارسنا المهنية الآن كاملة من جميع الأمور من الكادر التدريسي والتدريبي والابنية والمناهج الحديثة. مستدركا: لكن اعداد الطلبة اخذت تتناقص  عاما بعد عام وذلك بسبب الغاء الانسيابية الأمر الذي جعل الطلاب من خريجي الطلبة للمرحلة المتوسطة يتوجهون الى التعليم الثانوي او معاهد المعلمين والفنون الجميلة. متابعا: قبل ثلاث سنوات ألغيت معظم مدارس اقسام التربية المهنية (المدارس الشاملة ) وفي جميع محافظات العراق والتي كانت ترفد مدارسنا المهنية بالطلاب المتخرجين منها ، وتجربة هذه المدارس ناجحة جدا حيث إن العديد من دول العالم  المتقدمة عاملة بهذه التجربة حتى وقتنا الحاضر. 

معالجات المعوقات وتفاديها

ودعا المدرس الصناعي: الى زيادة اعداد الطلبة في المدارس المهنية ومنح مخصصات مالية معقولة للطلاب المتقدمين للمدارس المهنية وتهيئة فرص عمل للخريجين منها. مضيفا: كذلك زيادة نسبة قبول خريجي المدارس المهنية في المعاهد والكليات وفق اختصاصاتهم مع امكانية زج الطلبة في العمل حسب الاختصاص أثناء العطل الرسمية. مبينا: أنه يمكن مشاركة القطاع الخاص والمصانع  الاهلية للاستفادة من امكانيات الطلبة. مطالباً: الاخذ بنظر الاعتبار المعوقات الحقيقية التي تواجه التعليم  المهني  والوقوف عليها من اجل ايجاد السبل الكفيلة  لتطوير هذا القطاع المهم والحيوي في المسيرة التربوية. 

عزوف طلبة المتوسطة

ياسين المرسومي مدرس  متقاعد يقول لـ(المدى)  ان التعليم المهني مهمش ولم يجد الاهتمام الكافي حيث بقيت الورش قديمة وبعضها منذ عشرين عاما. مشيرا: الى قلة الخبراء في المجالات الدراسية المهنية وعدم اعطاء فرصة القبول للطالب المهني في الكليات والمعاهد. مسترسلا: اي بمعنى ان نسبة الخريجين من التعليم المهني اقل بكثير من نسبة طلبة الاعدادية مشددا: حيث تبلغ نسبة قبولهم (5%) من مجموع الخريجين متطرقا: الى ان سوق العمل لا يستقطب الخريجين ايضا في ظل توقف عشرات المعامل والمصانع الحكومية. مؤكدا:: كل تلك الأمور أدت الى عزوف الطالب عن التقديم الى مدارس التعليم المهني بانواعها. 

فلسفة التعليم المهني

محمد الطائي  مدرس صناعي تحدث لـ(المدى) عن الواقع  الفعلي للتعليم المهني في البلاد حيث ذكر إن شأنه شأن أي قطاع اخر في عموم الدولة. مشيرا: الى الظروف الحالية التي يمر به البلد وغياب الدعم المالي والمعنوي والاهتمام بالكوادر التدريسية وزجهم في دورات  تطويرية. موضحا: انعكاس ذلك بشكل ايجابي على العملية التربوية. منوها: كما يتطلب من مدرسي التعليم المهني  مواكبة التطور الحاصل والاطلاع على المواد الدراسية  الحديثة. مشددا: على ضرورة الاهتمام باللغة الانكليزية في الدراسة المهنية لانها ستكون عاملا مساعدا في فتح افاق جديدة امام الطلبة.  

ولفت الطائي : الى عدم قدرة المسؤولين والمشرفين في التعليم الاكاديمي على فهم فلسفة التعليم المهني. مشيرا: الى تأكيدهم على دمج الرسم الهندسي بالرسم الفني الامر الذي اربك قدرة الطلبة على فهم الرسم الهندسي والتفوق فيه فضلا عن ارباك مدرسي الرسم الصناعي. 

محاولات جادة للارتقاء

في حين يرى السيد غازي جبار في حديثه لـ(المدى) ان الصعوبات والتحديات التي تواجهها العملية التربوية بشكل عام والمشاكل التى تضرب البلاد كانت أحد الاسباب الرئيسية للواقع الحالي واخفاق التعليم المهني. منوها: الى المحاولات الجادة لتطوير هذه المديرية وتجديد المناهج وتوفير المختبرات العملية. مشيرا: الى السعي الجاد لمسؤولي التعليم المهني للارتقاء به من خلال خبرة الحريصين منهم  ومتابعة واقع الحال في المدارس المهنية وتوفير احتياجاتها في بغداد والمحافظات كافة من مواد تمارين ومستلزمات التدريب العملي من أجهزة ومكائن وآلات وعُدّد للنهوض بشكل فعلي بواقع التعليم المهني. مشيرا: الى ان الازمة المالية كانت سببا كبيرا في عدم تحقيق الاهداف والمقترحات التى اوصى بها العديد من المختصين والعاملين في المديرية من خلال المؤتمرات العلمية .

دعم المنظمات الدولية 

اما المدرس سمير عبد الكريم فقد بين لـ(المدى): ان نسبة التزام ومواظبة ودراسة الطالبات اكثر بكثير عن الطلبة في الدراسة في اقسام التعليم المهني خصوصاً لمدارس التمريض والاختصاصات الاخرى. متابعا: اذ اظهرت النتائج النهائية تفوقا ونجاحا كبيرين للطالبات عكس الطلبة وهذه الحالة مشخصة ومعروفة للقائمين بالعملية التربوية.

وأشار عبد الكريم:  الى ان التعليم المهني تعرض الى الاهمال منذ فترة كبيرة خصوصاً  في مطلع الثمانينيات اذ كان القبول في التعليم المهني فرصة ذهبية للتخلص من الالتحاق بصفوف الجيش انذاك. لافتا: الى الحصار والاهمال المتعمد لهذا القطاع المهم لسنوات عديدة الأمر الذي ترك أثره بشكل كبير على المسيرة التربوية عامة  والتعليم المهني خصوصا: متطرقا: الى وجود محاولات جادة لتحديث المناهج والارتقاء بالابنية المدرسية وادخال الانظمة الحديثة لاسيما ان هناك العديد من المنظمات الدولية قدمت العديد من المشاريع واقامت ورش العمل لدعم برامج التعليم في العراق.

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان