النجف نيوز – اسواقها ملاذ الفقراء والنازحين..ملابس “البالات” اسعارها رخيصة وأمراضها مكلفة ؟!

أبريل 7, 2016
3

متابعة / النجف نيوز
تحقيق /ايناس طارق

استوقفني منظر المرأة العجوز الجالسة على الارض، تقلب قطع ملابس رثة، تباع القطعة بسعر(250) دينارا، تجمع ما تراه مناسبا لاولاد ابنائها النازحين، والذين يسكنون الان في مخيمات تقع نهاية حي اور حاولت الحديث معها لكن الحسرات التي اطلقتها قبل الكلام كانت معبرة عن كل ما رغبت الحديث به لتشير وهي تمسك ما جمعته من ملابس بيدها (لعيد الأضحى ) اي العيد الكبير مثلما نطلق عليه.

حمى الملابس المستوردة والمسماة (البالات او المستعملة) اخذت تغزو اجساد الجميع الاطفال النساء الشباب الرجال لاسباب يمكن ان تعزو الى رخص الاسعار او موديلاتها المتنوعة، والبعض يبحث عن الماركات العالمية او بعض القطع النادرة. كل ذلك يحدث بعيدا عن ما يمكن ان تحمله هذه الملابس من خفايا تتنوع بين الجراثيم والامراض الجلدية المعدية، قصص اختلف الكثير في روايتها من النساء وحتى الرجال منهم من يبرر استعمالها وأرتداؤها الى نوعية الصنع والماركة او جودتها او لاسباب يمكن ان يكون هو تحملها لساعات العمل الطويلة لمن يرتديها لانها صنعت من خيوط قطنية .

النساء بين البسطيات

الكثير من النساء تحديدا اللواتي كنّ يبحثن عن (ملابس نوم وملابس داخلية) وحتى بناطير وتي شرتات “ماركات عالمية”، طرحت السؤال على فتاة فضلت اطلاق اسم ملاك عليها كانت على ماتبدو في العقد الثاني تقلب القمصان الفانيلات الملونة اشارت بيدها انها قطنية وجميلة وتتحمل الغسل والكي ورخيصة على عكس الملابس الجديدة من اول عملية غسيل يتغير لونها وحتى القماش يبدأ بالانكماش او التمدد ويرمى بعد ذلك في سلة الملابس التي تستخدم للتنظيف.
وبشأن الامراض المعدية قالت ملاك: الامراض كثيرة ولكن ليست من الملابس فقط تركتنا وهي تدمدم بكلمات معبرة قائلة (هسه بقت على الملابس). اما رؤى التي كانت تتجول بين بسطيات (البالة) في سوق الكاظمية وتقلب الملابس خصوصا ملابس الاطفال التي يعلن عنها صاحبها بمكبرات الصوت قطعة (1000) دينار. ام رؤى حسب ما استطعنا ان نحصل من كلام قالت انها تفضل شراء ملابس لاطفالها الاثنين من هذه الاسواق لانها قوية ونظيفة ويمكن تحملها كثيرا ولايمكن ان تكون سببا لاصابة اطفالها بامراض جلدية فهي معقمة جيدا حسب علمها وافضل من الجديدة الذي يتمزق ما ان يلعب الاطفال وكل ذلك يعود الى المستورد الذي يأتي بملابس (استوكات) حسب تعبيرها.

رائحتها في المكان

الحديث عن اسواق البالات له ميزة ورائحة لايمكن ان تشمها انوفنا الا في هذه الاسواق التي تغلف بكيس قماشي كبير يحمل مايقارب طنا من الملابس، شراشف النوم وجوارب الأطفال والملابس الداخلية، إضافة إلى الملابس الشتوية والصيفية لافرق فهي تأتي مجتمعة مع بعضها من الدول المستوردة منها وعلى قول ابو حبيب الذي يملك بسطية صغيرة لبيع ملابس النوم تحديدا، الملابس جميلة ورخيصة ونظيفة وتأتي مغسولة بشكل جيد ومعقمة وبدورنا نقوم بعزلها في السوق ونتبادل البضائع بيننا وكل حسب ما يبيعه من ملابس، والنسوة يأتين ويخترن ما يرغبن من ملابس وللعلم احيانا هناك ملابس تتجاوز اسعارها (15) الاف دينار واخرى ( (3الاف دينار.

نسائية ؟!

ودعنا ابو حبيب واتجهنا الى بسطية تبيع ملابس داخلية نسائية وباسعار رخيصة جدا لاتتجاوز (1000) دينارللقطعة الواجدة والنساء يقلبن البضاعة ويشترين ويدفعن السعر دون ان يتوقفن لحظة في التفكير مما يمكن ان تحمله من امراض جلدية او حتى عدوى لايمكن علاجها بسهولة الحديث عن الملابس الداخلية صعب والكثيرات رفضن البوح عن السبب وراء اقتنائها لكن الفكرة التي دارت في بالنا قد يكون السعر او الموديل لكن الجولة في السوق كانت لوقت طويل وشاهدنا محال تعرض ملابس نسائية جديدة وجميلة واسعارها مناسبة جدا ولاتفرق عن اسعار ملابس البالة الكثير .
د. شذى العزي اختصاص نسائية وتوليد بينت ان استخدام هذه الملابس خطر جدا، بسبب مجهولية من كانت ترتدي هذه الملابس وعملها؟. مشيرة الى اهمية الابتعاد عنها وتجنب شراءها وحتى استيرادها. وبشان مدى خطورته قالت العزي: انها نسبب الكثيرمن الامراض الجلدية النسائية الداخلية والالتهابات، موضحة انها توجه بعض المريضات بعدم ارتداء ملابس غيرهن فكيف بالملابس المستخدمة في دول اخرى يجهل مصدرها.

ملاذ الفقراء

تنتشر غالبية أسواق «البالات» في المناطق الشعبية في بغداد والمحافظات وتشتهر بانخفاض أسعارها قياساً إلى الأسواق المحلية، وحسب ما سمعنا من تجار في السوق رفضوا ذكر اسمائهم انهم يستوردون البالات الملابس المستعملة من منفذين رئيسين الأول بحري عبر مدينة البصرة، ويتم من خلاله الاستيراد من أسواق دبي ودول الخليج.
أما البالات الأوربية، فتأتي عبر تركيا براً إلى إقليم كردستان ومنها توزع الى أنحاء العراق وسابقا كانت المحافظات الشمالية مثل (الموصل وكركوك) سوقا رائجا لهذه البضائع وعليها طلب كبير جدا هناك والكساد الذي اصابها نتيجة الظروف الامنية جعل من البضائع تتراكم في بغداد وفي اسواق بغداد الجديدة والباب الشرقي والشورجة وباب المعظم وحتى اسواق مدينة الصدر .
المواطن صباح السلاموي قال: تعتبر ملابس اسواق البالة في محافظة واسط من اكثر الاسواق ارتيادا يوميا ، وذلك لانها تعتبر من ارخص الاسواق لدى المواطنين ولاحتوائها ملابس ربما في بعض الاحيان نادرة غير موجودة في الاسواق العادية، واكثر من يتوافد عليها هي العوائل الفقيرة .فهنالك ملابس رياضية يصل سعرها في بعض الاحيان الى ٢٠٠ وربما تتجاوز ٢٥٠ الف في اسواق البالة في محافظة واسط وذلك لانها تعتبر من الماركات العالمية .فاسواق البالة تعتبر من اهم الاسواق لرخص ثمنها في بعض الاحيان ولاحتوائها على ملابس تعتبر ماركات عالمية ، فتجد ارتياد الناس لها بشكل كبير وملفت للانتباه

النساء يفضلنها

الناشطة وفاء الفتلاوي بينت في حديثها: اعتادت الكثير من النساء على شراء ملابس البالات ولانها لا تستهلك بسهولة الاضافة الى رخص ثمن البعض منها. مبينة: ان النساء اللواتي يرتدن هذه الاسواق من الطبقات الفقيرة والمتوسطة. واضافت الفتلاوي الا اننا نخشى ان لا تكون هنالك رقابة صحية على تلك الملابس من قبل الجهات المختصة فبعضها قد تكون ناقلة لامراض الحساسية او امراض جلدية او سبق وان تعرضت لاشعاعات خطرة. داعية الجهات المختصة الى ضرورة فحص هذه الملابس قبل دخولها وفرزها حسب الدول المصدرة.

الشباب والالوان

اما الناشط المدني حيدر الشيخ  تحدث قائلا: تنتشر محلات بيع ملابس البالة او المستعملة بصورة اوسع في المناطق الشعبية حيث يزداد الاقبال عليها بنسب كبيرة جدا لرخص سعرها والبعض يعتبرها ماركة ويفضلها عن الملابس الجديدة. مستدركا: لكن للاسف شديد ان بعض هذه الملابس تحتوي على جراثيم واشعاءات ضوئية خطرة سببت امراض جلدية للكثير من الناس.
وعلل الشيخ ذلك لعدم وجود متابعة ورقابة صحية على هذه الملابس. مبينا: الحقيقة يجب ان تذكر ان ملابس البالات الشبابية اغلبها جيدة وجديدة وصناعتها تجذب الشاب لشرائها وحتى الاحذية منها جلدها يقاوم الاستعمال اليومي والسير لمسافات طويلة واسعارها مقارنة مع الجديدة مناسبة ومعقولة .

قانون منع

اما الكاتب والصحفي رحيم الشمري فقد اشار: الى ان ظاهرة استخدام ملابس البالات انتشرت وازدهرت ابان الحصار الاقتصادي في التسعينيات واستمرت الى يومنا هذا بسبب استمرار تردي دخل الفرد وتراجع المستوى الاقتصادي وتصاعد معدلات البطالة والتي جعلت الملابس المستعملة بعيون الفقراء حاجة جيدة. مبينا: ان هناك اعراضا بيئية تؤثر على حياة الانسان جراء سوء خزن البالات ونقلها غالبا مايتم بالسفن عبر البحر ويؤدي الى رطوبتها وبقاءها تحت ضغط البضائع والتحميل اضافة الى العامل الصحي من احتمال انتقال الامراض عبر البالات والملابس ومن كان يستخدمها قد يكن مصاب بمرض معدي.
وطالب الشمري الجهات الرسمية بالسلطة التشريعية لاصدار قانون يحد من استيراد ومنع دخولها البلاد وتفعيل دور السلطة التنفيذية في متابعة قرار المنع والتحذير المستمر عبر الوزارات المعنية ومؤسساتها من خطورة هذه البالات.

الفساد والامراض

ازاء ذلك يؤكد د. سعد طه في حديثه خطورة استخدام ملابس البالات لاستيرادها من دول ربما تنتشر فيها الأمراض الجلدية والتناسلية ولأن عملية فحصها على الحدود لاتعدو كونها مسألة روتينية جدا اذ يكتفي المستورد بابراز شهادات صحية تثبت تعقيم تلك الملابس فيتم ادخالها الى العراق ومهما كانت مناشئها.
مضيفا: كانت وزارة الصحة متمثلة بدائرة الرقابة الصحية تفرض على تجار البالات ادخالها عبر المنافذ الرسمية وتحت اشرافها وقيام اللجنة المشتركة بين الرقابة ومركز السيطرة على الأمراض الانتقالية بفحص المركبات التي تحمل هذه البالات وحجرها صحيا لحين ظهور النتائج المختبرية. لكن للاسف الان تغيير كل شيء. مشيرا الى الفساد المستشري في شتى مفاصل الدولة ومنها المنافذ الحدودية ودوائر الرقابة الصحية والفحص الطبي.

الصحة تحذر

المدير العام لدائرة الإعلام في مديرية صحة الرصافة قاسم عبدالهادي  أن وزارة الصحة حذرت المواطنين وحتى المستوردين لهذه الملابس من ان يحصلوا على شهادات البلد المستورد منه وشهادة فحص من قبل الرقابة الصحية وان يكونوا حذرين في استعمالها واستيرادها وان يكون المواطن اكثر حرصا منهم في اختيارها والعمل على غسلها بمواد معقمة ونشرها في الهواء واشعة الشمس لان هناك مع الاسف من يقوم بادخالها بصورة غير رسمية ولاتخضع للفحص.

المدى

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان