النجف نيوز – التكسي النهري.. هل سيقهر زحام الشوارع؟

أبريل 7, 2016
4

علامة سياحية وخدمية تسجّل لوزارة النقل

بغداد – بشير خزعل 

منذ سنوات طويلة لم تستثمر الدولة العراقية نهري دجلة والفرات في مجال النقل، وباستثناء محاولات خجولة بين فترة وأخرى لا تلبث أن تتلاشى، ظل النقل النهري متاحا بصورة عشوائية في بعض المناطق والمدن من قبل القطاع الخاص وبزوارق بدائية لا تتعدى نقل الأشخاص والبضائع البسيطة، وفي مجال السياحة ايضا لم يجر استثمار وجود الأنهار والمسطحات المائية بما يتناسب مع ما يمكن أن تقدمه من خدمات ترفيهية ومردود اقتصادي للمجتمع والدولة.

موافقات رسمية

وزارة النقل أقدمت على تنفيذ مشروع التكسي النهري داخل مدينة بغداد، وبرغم محدودية المسافة التي يقطعها تكسي النهر، إلا أن المواطنين من شرائح وفئات مختلفة استبشروا خيراً بالمشروع الذي افتتحته وزارة النقل بشكل تجريبي، ووصفه البعض بأنه سيحد من المعاناة اليومية التي تسببها الاختناقات المرورية والازدحامات التي تواجههم أثناء ذهابهم الى دوامهم الرسمي، لكن المشروع لم يباشر بتقديم خدماته بشكل فعلي بسبب الإجراءات الإدارية والموافقات الرسمية المتعلقة بالجهات الأمنية التي لا تزال تؤخر انطلاق المشروع.

توقعات

وزير النقل باقر الزبيدي بين أن مشروع التكسي النهري إنجاز نوعي حققته وزارته في ظل المتغيرات المالية الصعبة التي يمر بها البلد، مشيرا الى أن هذا المشروع دليل حيوي على الاستمرار بنهج التطوير وبناء أسس حقيقية للنقل بمختلف اتجاهاته ومستوياته.

وافتتح الزبيدي فـي التاسع من آذار الماضي أول رحلة تجريبية للتكسي النهري في بغداد، والتي تبدأ من مرسى الزوارق في الجادرية وتنتهي في محطة مدينة الكاظمية، فيما يتوقع أن يبلغ سعر التذكرة ألف دينار وان عدد الزوارق سيصل الى 30 زورقا وهي بسعات 30 -40 راكبا وتبلغ سرعتها 40 كم بالساعة ومجهزة بمحركات يابانية متطورة.

20 دقيقة

حيدر عبد الواحد (طالب جامعي) قال: “وجود تكسي نهري سيتيح لمئات وربما آلاف الطلبة والموظفين التخلص من زحمة السير في شوارع بغداد التي تقطع أوصالها سيطرات الجيش والحواجز الاسمنتية”، واضاف: “أنا أسكن في منطقة (الكريعات) شمال بغداد ومن أجل الذهاب الى جامعة بغداد في الجادرية أحتاج الى ساعتين من أجل الوصول للكلية، أي إني أخرج من البيت في تمام الساعة السادسة صباحا، في حين انني لو استخدمت التكسي النهري فإن 20 دقيقة كافية للوصول الى الجامعة”.

ويرى أحمد فاخر (موظف) أن “مشروع التكسي النهري سيخفف من زحام الشوارع في بعض مناطق العاصمة لا سيما الرئيسة منها ويحقق سرعة كبيرة في تنقل الموظفين وطلبة الجامعات”، وتوقع نجاح المشروع بشكل كبير لخلو مسيره من الحواجز الكونكريتية والسيطرات الأمنية التي تسبب اختناقا وإرباكا بحركة سير المركبات في الشوارع العامة”.

ودعا فاخر الى “تطوير وتوسيع المشروع عبر شبكة كبيرة من وسائل النقل الحديثة وربط معظم مناطق العاصمة القريبة من مجرى النهر مع بعضها”، مبينا أن “إحدى أهم ميزات مشروع التكسي النهري انه سيختصر الوقت ويسهم في تنشيط الجانب السياحي نحو التوسع في النقل للمسافات البعيدة”.

توسع وطموح

وقال وزير النقل باقر الزبيدي أثناء افتتاحه الرحلة التجريبة: “أنجزنا اليوم المرحلة الأولى في أول رحلة تجريبية للتكسي النهري بعد أن أنجزنا تكسي بغداد والبصرة والذي من المؤمل وصول الزوارق الخاصة به خلال الأشهر الثلاثة المقبلة”، موضحا “أننا نطمح بأن يكون التكسي النهري شبيها بتكسي النيل في مصر والبسفور في تركيا”.

وأضاف الزبيدي أن “رحلة التكسي النهري ستمر عبر خمس محطات في المناطق الرئيسة من بغداد هي الجادرية والباب الشرقي والباب المعظم والأعظمية والكاظمية حيث ستنفذ قريبا من قبل إحدى الشركات”، مشيرا الى أن “المحطات ستكون مجهزة بالمطاعم وألعاب الأطفال والمقاهي ودور الاستراحة”.

وافتتحت وزارة النقل، في (23 نيسان 2014)، مرسى الجادرية لمشروع التكسي النهري، مؤكدة أنها خصصت 20 مليار دينار للمشروع.

يذكر أن الوزارة أعلنت، في (9 آذار 2010)، انها ستقوم بإنشاء 16 مرسى على جانبي الكرخ والرصافة من بغداد ويبدأ من الأعظمية إلى الجادرية وجزيرة بغداد السياحية.

طرق غير سالكة

المهندس فاضل حسون (مختص في الملاحة النهرية) أبدى بعض ملاحظاته بشأن مشروع التكسي النهري، إذ يقول: “يعاني نهرا دجلة والفرات من إهمال بجوانب الكري والتنظيف منذ زمن النظام المباد وبالرغم من أن وزارة الموارد المائية تعمل على تنظيف نهر دجلة الذي يمر بمنتصف بغداد، إلا أنه لا يزال يعاني الإهمال وقلة مناسيب المياه، ما أدى الى عرقلة سير القوارب متوسطة الحجم فيه، ولتحديد خط نقل ذهابا وإيابا ومع احتمال زيادة عدد القوارب العاملة فاحتمال الخطر موجود وكبير بسبب وجود جزرات ظاهرة وأخرى تحت سطح الماء يمكن أن تتسبب في غرق القوارب عند اصطدامها بها، فضلا عن تكاثر نبات القصب وأعشاب أخرى على طول مجرى النهر، الأمر الذي يعيق رسو القوارب في الحالات الاضطرارية، فضلا عن قلة وجود العاملين المتخصصين في قيادة الزوارق وصيانتها أثناء العطل المفاجئ”.

معوقات

وزير النقل أعلن عن إجراء مفاوضات مع الجهات الأمنية التي أبدت اعتراضها على المشروع بسبب مروره قرب المنطقة الخضراء وتحت الجسر المعلق، مشيرا الى مناقشة مشروع التكسي النهري ببغداد مع مجلس الأمن الوطني والحصول على موافقة رسمية لتنفيذ المشروع، وكانت هناك اعتراضات من قبل إحدى الوزارات الأمنية وبعض المعنيين، مؤكدا حسم الموضوع وبدء الخطوات العملية لتشغيل التكسي 

النهري.

تكسي المحافظات

ممثل وزارة النقل في محافظة واسط رياض حسون، بيّن أن “مشروع التكسي النهري سينطلق في محافظة واسط في الأسابيع القليلة المقبلة بعد إكمال التحضيرات الخاصة بالمشروع لتكون واسط ثالث محافظة تشهد العمل بالتكسي النهري بعد بغداد والبصرة”، وأضاف أن “الوزارة أعلنت موافقتها على إطلاق مشروع التكسي النهري في محافظة واسط ليكون بمحورين في مدينة الكوت بعد إكمال الإجراءات الفنية الخاصة بالمشروع”.

مبيناً أن “المحور الأول سيكون شمالي سدة الكوت ضمن المنطقة الممتدة من المسبح قبالة حي الكفاءات إلى مقدمة سدة الكوت، والمحور الثاني من مؤخرة سدة الكوت إلى نهاية منطقة أنوار الصدر في الجانب الشرقي للمدينة ويمر بمحطات ومنشآت خدمية عدة سيتم تجهيزها في الأيام القليلة

المقبلة”.

وأكد حسون أن “مشروع التكسي النهري سيعمم في عدد من مدن المحافظة التي يشطرها النهر الى نصفين كالــعزيزية والنـــعمانية والزبيدية وشيخ سعد والصويرة”.

معلم سياحي

الباحث في مجال السياحة مهند سعيد الانصاري تحدث عن فكرة تشغيل التكسي النهري في بغداد وباقي المحافظات قائلا: “من الخطوات الناجحة أن تسهم وزارة النقل في تشغيل مثل هكذا مشروع يمكن أن يسهم في تطوير الواقع السياحي في البلاد، فالتكسي النهري في جزء كبير منه جانب سياحي يمكن أن يتطور الى معلم سياحي قائم بذاته كما في بلدان أخرى تستثمر وجود الأنهار والبحيرات والمسطحات المائية في النقل والسياحة، خصوصا أن الواقع الأمني والاقتصادي بحاجة لمشاريع تفكك حلقات الخناق المفروضة على الحياة بشكلها العام بسبب شيوع مبدأ الحرب والعنف، فكلما ازدادت فرص العمل وتوسعت المشاريع وتحسن المستوى المعيشي والخدمي قل عامل الضغط النفسي على المواطن وزاد الإقبال على أماكن الترفيه”.

وأضاف الأنصاري: “في العراق أهمل جانب النقل النهري منذ عقود ولم يلتفت أحد الى أهمية بناء مشاريع النقل واستثمار الأنهار، ولا نتحدث هنا عن مشروع صغير بتسيير تكسي نهري لخمس أو ست محطات في بعض المدن، بل عن شبكة نقل نهري ترتبط من أقصى الجنوب الى باقي المدن الأخرى في وسط وشمال البلاد، فوجود نهرين كبيرين مثل دجلة والفرات يتيح تسيير الرحلات السياحية ونقل البضائع التي يمكن أن تنخفض أجور تكاليفها وتنحصر فترات تأخيرها في الطرق البرية التي تكتنفها معوقات كثيرة قد لا توجد في مجاري الأنهار، وعلى المعنيين بهذا الشأن الاطلاع على تجارب الدول الأخرى للاستفادة منها ولتقليل تكرار الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها المنفذون لمثل هكذا مشاريع”.

الصباح

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان