النجف نيوز – كرار جاسم ظالماً أم مظلوما؟ الأسباب والتداعيات

مارس 3, 2016
25

النجف نيوز / كتب – علي الحسني 

كل شيء كان يسير باتجاه انتهاء المباراة بين نفط الوسط وضيفه السماوة بسلام وخروج الفريقين حبايب إلا بالنتيجة بعد تسجيل لاعب بطل الدوري العراقي أمير صباح لهدف المباراة لصالح فريقه في الدقيقة (34) من الشوط الأول، لكن سبحان الله وكأن هناك أيادٍ خفية أرادت أن تضع نادي نفط الوسط أولاً ولاعبه كرار جاسم في الموقف المحرج ومعهما الحكم والإعلام، فلم يعد يتبقى على إنتهاء المباراة في وقتها المحتسب بدل الضائع (4) دقائق سوى (20) ثانية حسب توقيت الفضائية الرياضية العراقية وساعة التوقيت تشير إلى (90+3,40 د) قبلها بثوانٍ قليلة دخل أحد مشجعي السماوة من الجهة المقابلة للمقصورة الرئيسية والجميع لم يكن يتصور بالمرة أن يحصل ما حصل مع كرار جاسم وما شهدناه من تداعيات فيما بعد، فحالة الإعتداء على كرار جاسم وأمام الجميع يعد في قاموس الرياضة وحتى في العرف القانوني إعتداء متعمد عن سبق وترصد، واللكمة التي سددها المشجع (الوحش) الفاقد لأي قيمة وطنية بوجه اللاعب الكبير كرار جاسم هي مرفوضة ومدانة جملة وتفصيلا وكان بالإمكان أن يحاكم عليها ذلك المشجع المعتوه لولا ردة الفعل الغاضبة من قبل كرار وهو تصرف وإن كنا نتحفظ عليه ونرفضه شكلاً لا مضمونا، لأن من حق أي إنسان أن يدافع عن نفسه خصوصاً وإن شكل وطريقة تهجم المشجع على لاعب نفط الوسط كانت مريبة وكان هناك شك في إنه يحمل سكيناً أو أداة جارحة، وهنا ومع هذا الموقف الصعب الذي عليه كرار جاسم الذي خدم المنتخبات الوطنية وأحد صناع كأس آسيا وانسان من حقه أن يحافظ على كرامته ويدافع عن نفسه هي التي يجب أن ينظر إليها أولاً وقبل الحديث عن التصرفات التي أعقبت حادثة الإعتداء، ليأتي قرار حكم المباراة واثق محمد ليزيد الطين بلة ويضع كرار جاسم نفسه في موقف صعب يحتاج فيه المرء للتفكير في كيفية التسلح بالحكمة والصبر والحلم واليقظة في أجزاء من الثواني، وذلك عندما أشهر الحكم (الدولي) واثق محمد البطاقة الحمراء بوجه نجمنا كرار بسرعة البرق وهذا تجني ثانٍ على اللاعب في ظرف (20) ثانية وكان الأولى والأجدى بالحكم أن لا يسترع بمنح الكارت الأحمر للاعب قبل أن تنكشف الأمور ويناظر في الأمر مع الطاقم التحكيمي المساعد ومنهم الحكم الرابع ومشرف المباراة الدكتور فاضل عزيز ومقيم الحكام عزيز كريم ولو لدقائق معدودات لتنجلي غبرة ما حصل ويهدأ الوضع سلامة الجميع ثم يقرر بعدها ما يقرر ومنها إشهار الكارت الأحمر بوجه كرار جاسم، وهو ما لم يحصل ليحدث ما كنا لا نتمناه بأن يضرب اللاعب يد الحكم تعبيراً عن امتعاضه واعتراضه على هذا القرار الظالم بحقه من وجهة نظره، خصوصاً وهو الأمر المحير والعجيب في الأمر أن يتصرف حكماً دولياً بطريقة لا تمت بأي صلة لمعنى الحكم الدولي المفروض عليه أن يكون أكثر خبرة وقدرة بالتعامل مع المواقف الحساسة والحرجة والصعبة، ونسى حكمنا الدولي واثق الذي سبق وأن حصلت العديد من المشاكل في بعض المباريات بسبب بعض قراراته المتسرعة، أن يحمي الجميع نراه وكأنه أصبح كافل المشجعين والمدافع والحامي عنهم أما سلامة وكرامة أي لاعب ومنهم كرار داخل الملعب فليس له معنى وقيمة في قاموس قانونه التحكيمي، وإلا وهنا لا أريد الدفاع عن كرار جاسم بقدر أن أضع اليد على الجرح وأتساءل كصحفي رياضي محايد على أي أساس قرر الحكم منح البطاقة الحمراء للاعب دون أن يقف على حقيقة والأسباب التي أدت إلى أن يقوم كرار جاسم بضرب المشجع الذي اعتدى عليه؟ من حق الحكم في نص القانون ونحن معه في ذلك أن يكون مسؤولاً عن حماية وسلامة الجميع في الملعب وليس داخل المستطيل الأخضر فحسب، فهل معاقبة كرار في هذه الحالة وبقرار متسرع كان صائباً؟ هنا أترك الإجابة للأخرين وخصوصاً لمن شاهد الواقعة بعيداً عن (حدثني فلان، وسمعت فلتان ، وقال لي علان) ويحق لي عداه أن أضع القارئ الكريم وكل من يعنيه الأمر خصوصاً اللجان المعنية بالقضية في اتحاد الكرة المركزي وتحديداً لجنتي المسابقات ودائرة الحكام وأي جهة ولجنة منبثقة من الهيئة التنفيذية للإتحاد ذي صلة بالموضوع، وأضع أمامهم الحقائق المهمة التالية: 

أولاً/ كيف دخل المشجع بتلك السهولة وأن يعبر سياجاً ارتفاعه أكثر من (3) أمتار ويصل اللاعب ويسدد له لكمة في وجهه وأمام مرأى الجميع؟ 

ثانياً/ لحظة اعتداء المشجع على كرار كان حكم الساحة متجهاً إلى ساحة مرمى فريق السماوة(يعني ظهره خلف موقع حادثة الإعتداء على اللاعب) ثم يستدير الحكم فجأة ليشاهد بالفعل حالة ضرب كرار جاسم للمشجع (ولتكن دفاعاً عن النفس عن البعض أو إعتداءً عن الآخر) فتفسير ذلك إن الحكم جاءه كلام من أحد الحكام واضع دائرة الشك عند الحكمين المساعدين الأول مهند عقيل، والثاني ظافر سعيد الأقرب للحادثة من زميله مهند، وهنا يحضر السؤال المهم/ أما كان أولى بأحد الحكمين مستعيناً بذات الوسيلة التكنلوجية (الإتصال اللاسلكي) أن يخبر حكم الساحة بما حصل لكرار من إعتداء؟.

ثالثاً/ هل حالة ضرب كرار جاسم للحكم بعد حصول اللاعب على البطاقة الحمراء تستوجب إنهاء المباراة قبل وقتها الأصلي بـ (20) ثانية؟ خصوصاً وإن هكذا حالات حصلت كثيراً في ملاعبنا وفي ملاعب المعمورة خصوصاً وإن ضرب اللاعب كرار للحكم لم يتسبب له أي إصابة وأذى يمنعه من الاستمرار في أداء واجبه ومهامه مع توفر الحماية له وخروج كرار جاسم نفسه من الملعب والدور الإيجابي والرائع لإدارة نادي نفط الوسط وفي مقدمتها رئيس النادي ونائبه عباس فخر الدين وجميع أعضاء الهيئة الإدارية للنادي الذين تواجدوا في الملعب ومعهم مدرب الفريق المصري حمزة الجمل وسعوا جميعاً للتهدئة وحوار المدرب الجمل مع الحكم واثق محمد، ومن هنا هل كان قرار توقف المباراة وعدم تكملتها وعدم التصريح للصحفيين والإعلاميين عن قرار الحكم حول قراره بالضبط؟

رابعاً/ لماذا لم يأخذ إتحاد الكرة المركزي وتحديداً عضو الإتحاد علي جبار بتحفظات إدارة نادي نفط الوسط حول تسمية الحكم واثق محمد لإدارة المباراة؟ وما أسباب هذه التحفظ؟ 

خامساً/ لماذا التأخير في خروج طاقم تحكيم المباراة وتأزيم الأمر خصوصاً مع توفر الأمن وضمان سلامة خروجهم من الملعب مع خروج جمهوري الفريقين؟

سادساً/ التحقق من هوية المشجع الذي إعتدى على كرار جاسم ولماذا لم يتم التعرف على إسمه وعنوانه لإجراء التحقيق اللازم فيما بعد؟ ومن هو المسؤول عن تأمين خروجه من الملعب دون أن يكون لرجال الشرطة دوراً في هذا الأمر؟

سابعاً/ إذا كان البعض من جمهور السماوة يدعي إنه المشجع الذي اعتدى على كرار جاسم ليس من مشجعي السماوة وإنه محسوب على مشجعي فريق القاسم من الحلة كما زعم البعض فلماذا يحمل المشجع نفسه على أكتاف عدد من مشجعي السماوة كما نشرت الصورة فيما بعد على الفيسبوك؟

ثامناً/ لماذا تم الإعتداء على كرار جاسم دون غيره؟ 

تاسعاً/ لماذا يتم التهاون مع الإعتداء على اللاعبين وسبق كرار الإعتداء على نجم الكرة العراقية يونس محمود الذي يعد رمزاً من رموز الكرة العراقية كما هو كرار جاسم بالنسبة للكثير.

عاشراً/ لماذا لم يؤخذ بنظر الإعتبار الجهد والتنظيم الرائعين لإدارة نادي نفط الوسط، وأن لا تتحمل إدارة النادي ولا فريقها الكروي تبعات ما حصل لردة فعل أحد لاعبيها تعرض للإعتداء كان من الممكن أن يتم التعامل بحكمة وروية لتهدئة الأوضاع لا صب الزيت على النار.

من خلال كل ما ذكرته آنفاً أجد ومن خلال فهمي المتواضع إن كرار جاسم وقع ضحية ثلاثة جهات في ما حصل له وهي حسب الأهم :

الأولى / بعض الإعلام المزيف والقليل من الصحفيين أصحاب الإثارة والفتن الذين صورا في وقت سابق وعلى الدوام بأن كرار جاسم لاعب غير منضبط وهو ما أعطى صورة مشوشة ومشوهة عن حقيقة اللاعب الذي يملك قلب طيب وودود وهو ما تابعناه ورصدناه حتى مع تواجد اللاعب نفسه في الدوري الإيراني!

الثانية/ المشجع المعتوه الذي يبدو إنه إما تصرف بطريقة فردية عن خباثة ومراهقة صبيانية بالإعتداء على لاعب داخل أرضية الملعب بطريقة وقحة.

الثالثة/ حكم المباراة بدرجة كبيرة ومساعديه بدرجة أقل ومعهم الحكم الرابع في قرار إشهار البطاقة الحمراء بحق اللاعب التي كانت يجب أن تشهر له وهي مستحقة بعد تهدئة الأوضاع خصوصاً وإن الحكم بقراره كان يمكن أن يفاقم الأمور شدة وحدة، لولا لطف الله. 

في المحصلة ونتيجة قراءتي لما شاهدت بأم عيني وقربي لما حصل وبقائي في الملعب بعد نهاية المباراة لحوالي نصف ساعة مع محاولات حثيثة لتسوية الأمور وتقليل تداعياتها السلبية باعتذار كرار جاسم للحكم كما طلب الأخير كما علمت من أحد المقربين من القضية ولم يحصل ذلك لوصول كرار فيما بعد متأخرا بمغادرة الطاقم التحكيمي وفي هذا لا أستطيع الجزم (لأنه روي ذلك ).

على كل من يهمه الأمر أن لا ينظر لما حصل من زاوية واحدة، وأن لا يحمل اللاعب كرار جاسم كل تبعات ما حصل، لأنه أجبر على ذلك رغم إنه يبقى في دائرة الإتهام واللوم في ضربه يد الحكم لمرتين، وعلى كل منا أن يسأل نفسه ما هو القرار أو التصرف الذي يمكن أن يقوم به ازاء اعتداء واضح وأمام مرأى الجميع ويعتدى عليه بتلك الطريقة الوقحة، وفي علم النفس هناك ردات فعل إرادية ولا إرادية ولحجم ونوعية وطبيعة الأذى الذي يتعرض له المرء لنتعرف حينها عن الموقف الذي يجب أن يتخذه الواحد منا عندما يتعرض لهكذا مشكلة.

أنا مع كرار جاسم في رفضي لما حصل له من إعتداء ظالم من قبل المشجع المعتوه، ومن قرار طرد متسرع وضعه في موقف أصعب، وضد كرار في ضرب يد الحكم في المرة الثانية لأن الأولى أستطيع أن أفهم بأنها ردة فعل لا يمكن أن تكون في النتيجة النهائية أكبر من حيث القوة والإتجاه، ومع حكمنا واثق محمد في أن تحفظ كرامته وسلامته من أي إعتداء ومن أي جهة كانت، وأراعي عن حق الموقف الصعب الذي زج فيه، بسبب تصرف مشجع مراهق لا يمت بأي صلة لروح الرياضة السمحاء وقيم المحبة والسلام التي يبدو إنها بعيدة عن فهم القلة القليلة لهذه المفردات الجميلة، وأطالب بفتح تحقيق شفاف وعادل من قبل الإتحاد المركزي للوقوف على ما حصل والإستفادة فيما ذكرته آنفاً (حد زعمي بأنني وفقت في قول الحق) وأن لا تكون القرارات المتخذة بحق اللاعب الكبير كرار جاسم وناديه العزيز الذي بات أحد الأندية المميزة في خارطة الأندية الرياضية العراقية ويكفي إنه بطل الكرة العراقية بلا منازع لعام 2015 بحصوله على لقب بطل الدوري في كرة القدم المكشوفة والشاطئية والصالات إضافة لنتائجه المتميزة في بقية الألعاب بوجود إدارة كفوءة ومثابرة تعمل بصمت وتحب لرياضة العراق مثلما تحب الخير لناديها، على المعنيين أن يكونوا أكثر حكمة وان لا يتسرعوا في اتخاذ أي قرار دون النظر ومناقشة كل زوايا الصورة المؤلمة التي أحمل فيها بعض رجالات الشرطة لمنعهم دخول المشجع المراهق، وأن نكون بالفعل منصفين وعادلين لأن العدل أساس الحكم، ودعائي للباري عزوجل الرقي والخير للكرة العراقية محلياً وخارجياً، والله ولي التوفيق، إنه نعم المولى ونعم النصير.

التصنيفات : ارشيف الاخبار
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان