مرضى نفسيون بلا دور إيواء

بواسطة عدد القراءات : 435
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مرضى نفسيون بلا دور إيواء

تستغلهم مافيات الاستجداء 

بغداد/ بشير خزعل/تصوير/ نهاد العزاوي 

على سلم نفق التحرير المؤدي للطابق السفلي يجلس رجل ستيني رث المنظر ، لايطلب او يستجدي من احد وكل ما يفعله  هو التأمل في وجوه المارة بصمت يوحي للناظر بانه ابكم ، لكنه بين ساعة واخرى يصيح بصوت مرتفع (( تعال .. تعال .. ))  يرددها ثلاث او اربع مرات ثم يعود الى صمته وهدوئه المعهود ، يعتاش على بقايا وجبات الطعام التي يعطيها له اصحاب المحال المجاورة في اغلب الاحيان ، كما يجود عليه من يعرفونه في محيط المنطقة التي يتواجد فيها بملابس مستعملة واخرى جديدة من النوع الرخيص . وبعض اصحاب المحال اكدوا ان (  حسان المجنون) موجود في منطقة الباب الشرقي منذ اكثر من 10 سنوات ، وقبلها كان يعيش في محافظة كركوك ، وهو في احيان كثيرة يتحدث بشكل سوي وبعض كلامه يشبه الحكم التي تعلمها من الكتب التي كان يقرأها في شبابه . 

 في شوارع بغداد ومدن اخرى يتواجد مرضى نفسيون لاماوى لهم ،فهم يفترشون الارض قرب المحال والاسواق ، وينامون ليلا على ابوابها وفي الازقة المظلمة ، وبسببب كثرة حالات التسول في الشوارع  وعدم وجود ماوى  خاص بهم ، ازدادت مأساتهم ومعاناتهم ، وتم استغلالهم في عمليات لاانسانية كثيرة ادت الى موت البعض 

منهم .   

                                                         حنان

في حي الشعب احد الاحياء الشعبية الكبيرة في العاصمة ، تنتشر عشرات الاسواق ومئات المحال التجارية المتداخلة مع بعض الاحياء السكنية  ، ويرتاد بعض الفقراء هذه المناطق ، فيما تجوب مجموعات التسول المنظم المنطقة وتقسمها الى مربعات خاصة ، ووسط هذه الصراعات يهيم بعض المرضى النفسيين على وجوههم متنقلين من مكان لاخر بسبب طردهم من قبل المتسولين او الفقراء لاعتقادهم بانهم يزاحمونهم على المكان . 

حنان امرأة في الخمسينيات من عمرها تعاني من مرض ( الشيزوفرينا) ولايعرف اسمها الحقيقي ،  اصحاب السوق هم من اطلق عليها اسمها الحالي (حنان ) ، تركت بيت اهلها في محافظة صلاح الدين بعد ان قتل ابواها واخوانها في المعارك ضد الارهاب ، كما يروي اصحاب المحال وهي كانت تعاني من المرض قبل الحادث ، لكن حالتها ازدادت سوءا بعد أن اصبحت مشردة ، وصارت لاتتذكر اشياء كثيرة ، لم ترغب  في الحديث ولم تستطع ان تتكلم او تفهم مايطرح عليها من اسئلة ،  الحاجة ( ام علي) التي تملك محل بقالة في السوق  اقتطعت جزءا بسيطا من محلها لتنام به حنان في الليل ، وهي تؤمن لها طعامها ابتغاء للحصول على الاجر والثواب  قالت : شاهدت المرأة تجوب السوق ذهابا وايابا قبل سنتين ، وظننت بانها متسولة ، لكنني عرفت فيما بعد انها تعاني من مرض عقلي ، وخفت ان يستغلها بعض السيئين ، فآويتها  في محلي هذا ، لكنني ايضا في احيان كثيرة اخاف من تحمل مسؤوليتها ، فهي لاتعرف شيئا عن اهلها ، وبعض الاحيان تتذكرهم وتظل تبكي لساعات ، واضافت (ام علي) أن حنان غير مؤذية وتعتني بمظهرها البسيط وتلبس العباءة ، لكنها ان سارت لوحدها لمسافة  يسقط منها حجابها وعباءتها واي شيء تحمله  لانها تسرح في خيال بعيد لايعلم مداه الا الله .  

 

 

اختلالات عقلية

استاذ علم النفس في جامعة بغداد الدكتور عبد الرحيم السراي دعا الى ضرورة تاهيل وبناء مستشفى خاص لمعالجة الامراض النفسية والعقلية في كل محافظة ، اذ اوضح ان النفس البشرية معرضة للاصابة بامراض مختلفة بسبب تداعيات الاحداث والظروف غير المستقرة للوضع الاجتماعي ، وليس من العيب ان يعاني الانسان من اختلالات عقلية وصدمات نفسية تؤدي الى تغيرطبيعة تعامله بالمحيط البيئي الذي يعيش فيه ، ولذلك لابد ان تكون المؤسسات الصحية على مستوى من المسؤولية لتكون لديها مستشفيات متخصصة تستطيع ان تعيد تاهيل المرضى الى المجتمع ، بدلا من تركهم في الشوارع عرضة للاستغلال والتشرد او الانخراط في عالم الجريمة او الرذيلة ، واضاف السراي أنه لاتوجد مشكلة كبيرة في بناء مستشفيات ودور ايواء خاصة بالمرضى النفسيين بداخل تلك المستشفيات ، فالاختصاصات الطبية والفنية موجودة ، وتشريع قانون خاص بانشاء دور الايواء للاشخاص المصابين بامراض عقلية ونفسية لايحتاج الى وقت طويل للاختلاف حوله ، فهو في جانب كبير منه موضوع انساني يسعى الى توفير الخدمة والعناية لاناس لايملكون القدرة على الاعتناء بانفسهم مثل باقي الاسوياء . 

نجاح

احد الاطباء النفسيين في مستشفى ابن رشد (رفض ذكر اسمه)  قال : نجحنا كاطباء نفسيين في علاج عشرات المرضى ممن عانوا من امراض نفسية وعقلية من جراء صدمات واعتلالات نفسية بسبب ظروفهم الاجتماعية المختلفة ، فبعضها  خلافات عائلية عميقة ، واخرى بسبب الفقر والحرمان ، ومنها نتيجة فقدان أحبة وبشكل مفاجئ وغير متوقع ، وامور اخرى كثيرة تنتج بسبب تراكمات نفسية للاوضاع العامة والخاصة في حياة العائلة العراقية ، فهنالك خريجوا جامعات وموظفون مرموقون قضوا سنوات كثيرة في الخدمة بشكل طبيعي جدا ، لكنهم اصيبوا باعتلال نفسي ادى الى خروجهم عن المالوف في المجتمع ، والتصرف اما بعدوانية او انعزالية او فوضوية ، وهذا الامر استدعى عوائل المصابين الى ادخالهم المستشفى او تركهم في الشارع ، ولان طاقة المستشفيات المتخصصة بهذا النوع من الامراض محدودة جدا ، فهي غير قادرة على استيعاب جميع المصابين الذين يعانون ظروفا قاسية في التعامل داخل البيوت او من خلال استغلالهم في الشارع . واضاف ( الطبيب) : اكثر من 60 % من الاصابات يمكن علاجها بواسطة الطب النفسي والعقلي اذا توفرت مستشفيات تحوي جميع المتطلبات الفنية والادارية الخاصة بهذا النوع من الامراض ، بالاضافة الى وجود دور ايواء خاصة وباشراف اطباء ومعالجين نفسيين، فالمستشفى لايمكن لها ان تبقي مريضا لفترة طويلة تحت رعايتها ، وفي مستشفى وحيد استطعنا علاج  الكثير من الحالات التي عادت واندمجت بالمجتمع وعاشت حياتها بشكل طبيعي بعد ان كانت حالات ميؤوس منها في نظر ورأي عوائل المصابين واصدقائهم ، ولكن يبقى وجود دور ايواء للمرضى النفسيين امرا مهما وضروريا جدا للحالات التي تستدعي فترة علاج طويلة .  

 

 

إجراءات 

 وزارة الصحة والبيئة قدمت مقترحا الى مجلس النواب لانشاء دور للمصابين بأمراض نفسية مزمنة، بغية ايوائهم بدلا من بقائهم في الشوارع او مستشفيات الامراض النفسية ،  المستشار الوطني للصحة النفسية في الوزارة الدكتور عماد عبد الرزاق قال :  الكثير من المرضى النفسيين لاسيما المصابين بأمراض مزمنة تطول فترة علاجها، يعانون من عدم تقبل ذويهم لهم وبالتالي عدم وجود مأوى لهم، ما يضطرهم للبقاء في مستشفيات الامراض النفسية. مبينا ان المادة 19 من قانون الصحة النفسية ذكرت ان المرضى النفسيين عند اضرارهم بالمجتمع او الاداب العامة فانهم يحالون من قبل قسم الشرطة على اللجنة العدلية النفسية لتحديد احتياجهم للبقاء بالمستشفى او الخروج منه، بيد انه لا يمكن اجبار اي شخص وادخاله الى المستشفى بل الاجدر من ذلك توفير البدائل.

واوضح عبد الرزاق ان الوزارة رفعت مقترحا الى مجلس النواب للموافقة على تبني مشروع لانشاء دور تستوعب من 25 الى 50 مريضا نفسيا مزمنا مع توفير فريق يساعدهم بعمليات الطبخ والتنظيف والفعاليات الحرفية والمهنية والترفيهية، الى جانب فريق طبي للاشراف على وضعهم الطبي والنفسي مع توفير الادوية اللازمة لهم ، ويتضمن هذا المقترح ارتباط هذه الدور بمجالس المحافظات التي  سيقع على عاتقها توفير مستلزماتها وتخصيصاتها المالية مع الاشراف المشترك مع وزارتي الصحة والبيئة والعمل من اجل الادامة اللوجستية لمتطلبات الدور وعلاج وتأهيل المرضى واحالة المستفيدين على هذه الدور اواعادتهم الى اهاليهم.

وبين المستشار الوطني للصحة النفسية، ان الامر يستلزم ايضا اقرار تشريعات وقوانين تحمي حقوق المرضى العقليين في هذه الدور المحمية، منبها على ضرورة عدم الخلط بين المتسولين وبين المرضى النفسيين،  فهنالك متسولون يتخذون الشوارع والارصفة مكانا 

للعيش .

واضاف أن اغلب الشريحة المذكورة هم ممن فقد السكن وليس لديهم معيل او ملجأ وبالتالي فانهم لا يعانون من الاضطرابات النفسية بل هم بحاجة الى الرعاية الاجتماعية او الطبية، كما انهم ليسوا هاربين من مستشفى الامراض النفسية، وبالتالي فانهم بحاجة الى دور ايواء وهو الامر الذي يقع على عاتق وزارة العمل ، فالمستشفيات المتخصصة بالطب النفسي، لا تقدم خدمات ايوائية لمن لا سكن لهم، بل يقتصر دورها على العلاج النفسي للحالات الحادة ومنع تكرارها وتقديم التأهيل الطبي لاعادة المريض للمجتمع، الامر الذي يتطابق مع السياسات المدنية لمنظمة الصحة العالمية في الحفاظ على حقوق المريض العقلي بالحصول على الخدمة المناسبة، بدلا من تهميشه ورفضه

 اجتماعيا.

الأكثر شعبية
انطلاق فعاليات مهرجان عيد الصحافة النجفية الـ ١٠٩ في اروقة نقابة الصحفيين العراقيين في النجف الاشرف
شعبة المخابز في العتبة العلوية المقدسة تعلن عن استعداداتها لزيارة النصف من شعبان
ملعب النجف الاولمبي يحتضن ٣٠٠ لاعب خلال افتتاح أكاديمية نادي النجف الكروية
العتبة العلوية تطلق حملة لختان الأطفال بمناسبة مولد الإمام الحجة (عجل الله فرجه)
مكتب انتخابات النجف يدعو المنتسبينمراجعة مراكز التسجيل لاستلام بطاقاتم
السيدة حكيمة .. سطوع النبوءة
مفوضية الانتخابات تمدد فترة تحديث سجل الناخبين لغاية 11/5
مشاركة متميزة لجناح العتبة العلوية المقدسة في مهرجان الزهور في العاصمة بغداد
مكتب انتخابات النجف يعقد ندوة تثقيفية في قضاء المشخاب
مكتب انتخابات النجف الاشرف يعقد ندوة تثقيفية لمخاتير ووجهاء ناحية العباسبة
الأمانة العامة للعتبة العلوية تكرم مدير دفاع مدني محافظة النجف الأشرف
منطقة حرة بين العراق والسعودية على حدود النجف قريبا
وفد أمانة مسجد الكوفة المعظم والمزارات الملحقة به يحضر حفل افتتاح القنصلية الهنغارية في النجف الأشرف
مركز أمير المؤمنين(ع) للترجمة يكمل نافذة اللغة التركية لإلحاقها بالموقع الرسمي للعتبة العلوية
الأمين العام للعتبة العلوية يبحث مع رئيس جامعة ذي قار سبل التعاون العلمي المشترك
مدير مكتب انتخابات النجف يلتقي مؤسسة النور الجامعة لمراقبة الانتخابات
انطلاق فعاليات مهرجان عيد الصحافة النجفية الـ ١٠٩ في اروقة نقابة الصحفيين العراقيين في النجف الاشرف
الفرق الجوالة لمكتب انتخابات النجف تواصل في تحديث بيانات الناخبين في قرية الغدير
شعبة المخابز في العتبة العلوية المقدسة تعلن عن استعداداتها لزيارة النصف من شعبان
الفرق الجوالة لمكتب انتخابات النجف تواصل في تحديث بيانات الناخبين
مكتب انتخابات النجف يواصل بتحديث سجل الناخبين في منطقة مظلوم
المديرية العامة لتربية النجف الاشرف تقيم مهرجان يوم المشي الصحي العالمي
مركز المحسن(ع) لثقافة الأطفال يعلن انطلاق برنامج استضافة طلبة المدارس من مدينة النجف الأشرف
الباحث والكاتب البريطاني "روبرت تولست" يبدي إعجابه بمكتبة الروضة الحيدرية
بالصور: رئيس مجلس النواب اللبناني يتشرف بزيارة مسجد الكوفة المعظم
مراكز تحديث سجل الناخبين في محافظة النجف الأشرف
ملعب النجف الاولمبي يحتضن ٣٠٠ لاعب خلال افتتاح أكاديمية نادي النجف الكروية
العتبة العلوية تطلق حملة لختان الأطفال بمناسبة مولد الإمام الحجة (عجل الله فرجه)
استثمار النجف : اكثر 235 مشروع استثماري منح في المحافظة وتم سحب 58 إجازة متلكئة عام 2018
النجف الأشرف ...وجدل القدسية في برنامج ساسي الابعاد