بحوث طلابية تطبيقية تحتاج الى دعم الأجهزة التنفيذية

بواسطة عدد القراءات : 3024
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بحوث طلابية تطبيقية تحتاج الى دعم الأجهزة التنفيذية

بغداد ـ فجرمحمد

 

للبحوث العلمية التي يقوم بها الطلبة في سنة التخرج وايضا الدراسات العليا، أهمية كبيرة، ولها دور كبير في صقل موهبتهم العلمية والبحثية خصوصا إذا كانت تتمتع بالأفكار الجديدة والرؤى المتطورة، وفي هذا الشأن يرى مساعد رئيس جامعة النهرين للشؤون الإدارية الدكتور إياد مراد طخاخ «انه لتحقيق الاستثمار الصحيح لرسائل الماجستير والدكتوراه وحتى البكالوريوس من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع، فإنه لا بد من وضع آلية تنسيق عالية بين مراكز البحث والتطوير المفترض وجودها في مؤسسات الدولة، التي تهتم بكل المشاكل والمعوقات التي تعترض عمل وزاراتها ومؤسساتها، ومن ثم تنقلها الى الجامعات وفق جداول معينة لإيجاد الحلول العملية لتلك المشاكل، التي تصب ايضا في خدمة البحث العلمي، إذ يتمكن الباحث من ايجاد الحلول المناسبة لها من خلال خطوات البحث العلمي واسسه الصحيحة».

وتتفق معه بالرأي رئيسة قسم التقنيات في كلية الرافدين الدكتورة ايناس هادي صالح قائلة: «ان البحوث التطبيقية التي يقوم بإعدادها الطلبة تهتم بالدرجة الاولى بكل ما هو حديث وكذلك بمتطلبات السوق، من العرض والطلب، إذ توجد مشاكل متعددة موجودة في قطاعات الدولة من الممكن ان تضع البحوث التي يقوم بها الطلبة حلولا آنية، وعلى سبيل المثال قام عدد من طلبة الكلية بإعداد مشروع تخرج يحاكي انظمة الري الحديثة الموجودة في دول العالم».ويبين رئيس قسم هندسة البرامجيات في كلية الرافدين الدكتور عبد الكريم رجب «ان البحوث التي قدمها الطلبة في مهرجان البحوث الذي تقيمه الجامعة كل عام، كانت متميزة وذات أثر كبير في البنية التحتية العلمية، وتأتي اهمية البحوث لتشجيع الطلبة على ابتكار الافكار والرؤى الجديدة، فضلا عن أنها تواكب التطورات المتسارعة في البرامجيات لاعداد ملاكات متخصصة في مجال استخدام الحاسبة الالكترونية وتطبيقاتها في المجالات الادارية والعلمية».

 

تعاون بعيد المدى

 

ويدعو طخاخ الى «تشكيل لجنة مشتركة او هيكل تنظيمي في كل مؤسسة تضم متخصصين وأكاديميين، قادرين على التميز بين المشاكل التي يمكن ان يحلها مشروع بحثي يقوم به طالب، او أخرى يضع حلها فني متخصص، وفي السابق كانت وزارات الصناعة والنفط ترسل جداول معينة تضم المشاكل التي تواجهها، وتمرر على الجامعات ولكنها غالبا ما تكون مشروطة بالموقع مثلا مشكلة موجودة في مصفى بيجي، يشترط ان تقوم بحلها جامعة تكريت لقرب الموقع، في حين من الممكن ان تسهم جامعات البلاد الاخرى في حلها».

 

مكافحة الارهاب

 

ولا تقتصر البحوث التي يقوم بها الطلبة على الجانب العلمي فقط، بل ايضا تهتم الكليات الانسانية برفد المجتمع بكل ما هو مثمر ويهم المجتمع، ويقول معاون عميد كلية الآداب لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة المستنصرية الدكتور فائز الشرع «ان الكلية بأقسامها المختلفة تعمل على المساهمة المجتمعية بشكل كبير، إذ أجرى قسم علم النفس في الكلية بحوثا تدرس الشخصية السايكوباتية أي العدوانية فضلا عن الإرهابية، وهناك تعاون من قبل الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الدفاع والداخلية وعمليات بغداد ايضا، وهذا النوع من الدراسات يكون ذا أهمية كبيرة لكونه يتناغم مع توجه العالم بأسره لمكافحة الارهاب».ويلفت الشرع الى أن «قسم الانثربولوجيا التطبيقية في الآداب قد أعد فرقا بحثية ميدانية تدرس التجمعات السكانية بمختلف أنواعها وهي دراسات تتعلق بالتكوينات الاجتماعية والعرقية والمناطق الشعبية والطقوس الدينية والمعاملات الاقتصادية في تلك المناطق، فضلا عن دراسة الحواضن الإرهابية وطرق الاستجابة للإرهاب وطبيعته، وطرق مكافحته وهناك تعاون مع عمليات بغداد والدفاع والداخلية والجهد الاستخباراتي وكذلك وزراة الصحة».

 

صمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 

بالرغم من محاولاتنا المتكررة للاتصال أكثر من مرة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، للوقوف على رأيها بخصوص البحوث الطلابية وكيفية الاهتمام بها، إلا أننا لم نتمكن من الحصول على أية إجابة، فضلا عن محاولتنا الاتصال بدائرة البحث والتطوير العلمي في الوزارة التي أوعزت إليها لجنة التعليم النيابية بالإجابة عن تساؤلاتنا، لكنها هي الأخرى لم تتجاوب مع محاولاتنا علما ان تحقيقنا هذا يهدف الى خدمة البحث العلمي في البلاد خصوصا مع الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد.

بالرغم من أن مشروع تخرجه المتميز الذي يحاكي التطور في هندسة البرامجيات إلا أن الطالب حسين علي لم يتمكن من إيجاد فرصة عمل الى الآن، إذ تخرج قبل عام واحد وكان اختصاصه دقيقا ومتميزا لكونه يتشابه مع التخصصات العلمية المتطورة، وكان يسعى دائما الى تطوير تخصصه الاكاديمي وإضافة المعلومات الحديثة له، لكن هذا الامر لم يؤد الى حصوله على فرصة عمل ليظهر تميزه، ويقول حسين بخيبة أمل: «لم أجد فرصة لتطبيق ما تعلمته في الجامعة، بالرغم من اختصاصي الحديث وهذا الأمر ينطبق على اقراني ايضا».وتبين صالح ان «البحوث الطلابية التي يقدمها الطلبة بمختلف الدراسات والأقسام متميزة وتحاكي التطور الحاصل في المسيرة العلمية والبحثية، ولكن هؤلاء المتخرجين عندما يتركون مقاعد الدراسة لا يجدون العمل المناسب لهم، وهي تقول انه ليس بالضرورة ان تكون فرصة العمل في مؤسسة حكومية، بل يستطيع القطاع الخاص أن يستثمر طاقات هؤلاء الشباب واستغلالها لخدمة البلد».

 

التهيؤ لمشروع التخرج

 

لا بد أن يتهيأ الطالب منذ المرحلة الثالثة لمشروع تخرجه كي يكون متميزا وذا رؤى ابتكارية، بهذه العبارات استهلت حديثها الطالبة الجامعية شهد عادل وتقول: «أنا أدرس الاعلام واحاول ان اتعرف على كل ما هو حديث ومتطور في هذا المجال، لأنه لغة العصر ووسيلة اتصالية مهمة، لذلك اكرس كل جهودي للاطلاع على الخبرات الاعلامية المهمة، كي يكون لي في المستقبل شأن وحضور اعلامي».

 

خدمة مجتمعية

 

وفي ما يخص خدمة المجتمع يوضح مساعد رئيس جامعة النهرين انه «يوجد قسم الاطراف والمساند الصناعية في جامعة النهرين، الذي يسعى دائما الى تطوير إنتاجاته العلمية، خصوصا مع زيادة العمليات الارهابية وضحاياها من المواطنين فضلا عن المصابين من القوات الامنية والحشد الشعبي الذين فقدوا اطرافهم بسبب الحروب والعمليات، لذلك فالبلاد بحاجة الى اختصاص علمي دقيق بالاطراف الصناعية يساند عمل الفنيين الذين يضطلعون اليوم بمهمة تصنيع تلك الاطراف، ويذكر ان العالم يعتمد على شركة اوتوبوك الالمانية المختصة بهذا المجال ويتجاوز سعر المسند آلاف الدولارات، في حين تمكن احد الطلاب من تطوير مسند صناعي كلفته بسيطة بالمقارنة مع المستورد».

وتتحدث رئيسة قسم التقنيات في كلية الرافدين بكل فخر عن انتاجات الطلبة العلمية بالقول: «هذا العام شهد بحوثا طلابية متميزة، منها الكف التحسسي الذي يساعد فاقدي البصر على الحركة وايضا تجنب الاصطدام بالحواجز او الاشياء الصلبة، فضلا عن اعداد مشروع يتضمن قاعدة بيانات تحتوي على اسماء الاطباء الموجودين ضمن الرقعة السكانية للافراد، ووضع البيانات ليتمكن المريض من الحجز واخذ موعد للمعاينة الطبية».

 

تطوير الصناعة

 

بحسرة واضحة في صوته يقول طخاخ: «ان بعض التخصصات الدقيقة تكون البحوث فيها من اختيار الاستاذ والطالب، فيعتمد على البحوث الموجودة في مجال التخصص ثم يضع خطة للبحث وهذه العينة لا تكون تطبيقا صناعيا بل مجرد نموذج، على سبيل المثال هناك نماذج لطائرات مسيرة ولكن لا توجد امكانية في العراق لتطبيقها، وكذلك توجد مشاريع بحثية تهتم بالصناعات النسيجية وتطويرها».

وتوضح صالح «هناك مشاريع تخرج قدمت، تهتم بالبيئة فضلا عن الترشيد في استهلاك الطاقة الكهربائية، إذ أعد أحد الطلبة مبردة هواء اقتصادية مصنوعة من الخشب، فضلا عن مشروع آخر يهتم بالتقسيط الالكتروني، فعوضا عن ذهاب المواطن الى الشركات التي يشتري منها منتجات بالتقسيط، يستطيع عن طريق هذا النظام أن يدفع ما يترتب عليه من مبالغ مادية الكترونيا، كما عمل مجموعة من الطلبة على ما يعرف بالمنزل الذكي الذي يعمل على بصمة صوت المالك او رقم هاتفه الشخصي وبذلك يمكن تجنب السرقات».

 

تفعيل الإنتاج الحربي

 

ويدعو طخاخ الى «عودة الإنتاج الحربي والتسليح لأن هذا الأمر سيغني البلاد عن استيراد الأسلحة المرهقة لميزانيته، وهناك بحوث علمية لتصميم الدروع الواقية ضد الرصاص، ولو كان هناك دعم من وزارة الصناعة لتمكن الباحث من تصنيع درع مناسب للمقاتل وهناك أساتذة وطلبة يعملون على تصنيع نماذج مختلفة، من الممكن طرحها للاستخدام».

 

محاكاة التطور العالمي

 

وتوضح رئيسة قسم التقنيات «ان بحوث تخرج طلبة طب الأسنان والصيدلة في الرافدين كانت تهتم بأحدث ما وصل إليه هذا التخصص المهم، إذ إن هذين التخصصين يشهدان تطورا سريعا على الدوام ولا يتوقفان عند حد معين».

ويشاطرها الرأي مساعد رئيس جامعة النهرين بالقول: «إن هذا التخصص لا بد أن يواكب التطور دائما، لذا قام مجموعة من طلبة الجامعة بتصنيع المواد الأولية الداخلة في تقويم الاسنان، فضلا عن الصمام الذي يسهم بتوسيع الشرايين وتم إعداد محلول يحاكي جسم الإنسان للتأكد من نجاح النموذج».

 

رسائل إعلامية ناجحة

 

لا يمكن إخفاء الدور الكبير الذي أخذ يلعبه الاعلام في وقتنا الحاضر، لذلك اهتمت كلية الاداب بأن تكون مشاريع تخرج طلبة الاعلام تتمتع بالتطور والحداثة، ويوضح الدكتور الشرع ان «البحوث الاعلامية المهمة خصوصا مع الاجواء الديمقراطية، ووجود نخبة من الطلبة المتميزين سياساعد بالتأكيد على اعداد رسائل اعلامية تحقق الهدف المنشود منها، وكذلك توجد بحوث تتناول مواضيع متنوعة وحيوية وتمس المجتمع بشكل كبير».

 

معوقات البحث العلمي

 

ولا يخفي الشرع وجود ثغرات في البحث العلمي بقوله: «لعدم وجود تعاون واضح من قبل مؤسسات الدولة المختلفة، لذلك يكون الطالب محددا بالمعلومة وندرتها ودفعه بعيدا عن المعلومات الحقيقية، وكذلك هناك ضعف في مجال البحث العمل لندرة الاصالة، إذ إن البحوث العلمية والانسانية لا تستطيع ان تنجز بحثا يضاف الى المعلومة العالمية، لعدم وجود اجهزة متطورة مختبرية ودعم مالي، فضلا عن ضرورة الغربلة للكم الكبير من الانتاج البحثي والاهتمام بالحديث عنه».مؤكدا «ضرورة حماية العقل العلمي، وجعل الجامعات صروحا علمية منتجة بعد تخليصها من جميع العراقيل الموضوعة امامها، وتوفير بنى تحتية واسعة لها والتعاون مع الجامعات الأخرى والتفاعل معها وإرسال الطلبة للمعايشة كي يستفيدوا أكثر ويرفدوا جامعاتهم بكل ما هو متطور».